التحقيق في تورط واشنطن بضربات باكستانية تستهدف الأسلحة الأمريكية في أفغانستان

كشف وزير الدفاع الأفغاني محمد يعقوب مجاهد عن تحركات واسعة لمتابعة احتمالات قائمة تشير إلى وجود دور أمريكي غير مباشر في الهجمات الباكستانية الأخيرة، حيث تواصل كابل استيضاح الحقائق حول استهداف هذه العمليات العسكرية لنوعية محددة من العتاد الحربي، وتتركز التساؤلات الأفغانية حول مدى تعمد قصف الأسلحة الأمريكية التي خلفتها قوات الولايات المتحدة ورائها عقب قرار الانسحاب النهائي في شهر أغسطس من عام 2021، وهو الأمر الذي يضع العلاقات الإقليمية أمام اختبارات أمنية معقدة للغاية في الوقت الراهن،
أكد الوزير محمد يعقوب مجاهد أن هناك فرضية قوية تشير إلى حصول الجانب الباكستاني على مشروع لتدمير الأسلحة الأمريكية المتبقية بالتنسيق مع واشنطن، ورغم النفي الرسمي الذي صدر عن الجانب الأمريكي عقب التواصل الدبلوماسي معه إلا أن السلطات في كابل لا تزال تتابع التحقيقات للحصول على معلومات دقيقة، حيث ترصد الأجهزة المعنية ما يدور خلف الكواليس بين الطرفين لضمان حماية السيادة الوطنية، وتأتي هذه التطورات في ظل توترات حدودية متصاعدة تثير القلق حول استقرار المنطقة ومستقبل التوازن العسكري فيها،
توسعت الضربات الجوية التي نفذتها طائرات باكستانية لتشمل مواقع عسكرية حساسة وقواعد كانت تستخدمها القوات الأمريكية والحكومة السابقة، مما يعزز فرضية استهداف الأسلحة الأمريكية المخزنة في تلك المرافق التي تفتقر حاليا للحماية الجوية الكافية، ويرى مجاهد أن الأزمة تكمن في رغبة النظام العسكري في باكستان في إبقاء الجار الأفغاني دولة ضعيفة عسكريا، كما أشار إلى استخدام إسلام آباد لورقة الموانئ التجارية وخاصة ميناء كراتشي كأداة ضغط اقتصادية لفرض مواقف سياسية معينة على الحكومة في كابل،
أوضحت مصادر حكومية أفغانية أن السلطات كانت تمتلك معلومات مسبقة حول وجود مشروع دولي يستهدف تحطيم الأسلحة الأمريكية التي انتقلت لسيطرة الإدارة الحالية، وبناء على ذلك قامت الحكومة بنقل جزء كبير من المعدات والأسلحة الحساسة إلى مناطق أكثر أمنا داخل العاصمة وخارجها لحمايتها من الاستهداف الجوي، وتعتبر هذه المعدات التي تقدر قيمتها بنحو 7 مليارات دولار أمريكي جزءا حيويا من ترسانة الجيش الحالي، وتشمل طائرات خفيفة ومركبات مدرعة وأجهزة اتصال متطورة كانت قد تركتها القوات المنسحبة،
تدمير الترسانة العسكرية المتبقية في القواعد الجوية
شملت عمليات القصف مواقع استراتيجية هامة مثل قاعدة بغرام ومقر القوات الخاصة في كابل بالإضافة إلى مطارات قندهار وجلال آباد، وطالت الغارات مراكز عسكرية في ولايتي لغمان وبكتيا مما يقلص القدرات الدفاعية المرتبطة بملف الأسلحة الأمريكية المتواجدة هناك، وتتقاطع المصالح في هذا الملف حيث تسعى باكستان لتقليل الضغط العسكري عليها بينما ترغب واشنطن في تقليص حجم المعدات التي خرجت عن سيطرتها، وكان الرئيس دونالد ترمب قد طالب سابقا بضرورة استعادة هذه الأسلحة أو العمل على تدميرها بشكل كامل،
تداعيات التصعيد العسكري وتوازن القوى الإقليمي
ردت القوات الأفغانية على هذه التحركات باستخدام الطائرات المسيرة في هجمات عبر الحدود، مما ينذر بتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة تؤثر على المشاريع الاقتصادية الكبرى، وتراقب قوى إقليمية مثل الصين هذا التوتر بحذر شديد خوفا على استقرار الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، إن إضعاف القدرة العسكرية في كابل قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة وتصاعد في وتيرة المواجهة المسلحة، حيث باتت الأسلحة الأمريكية هي المحرك الأساسي لإعادة رسم موازين القوى في منطقة جنوب آسيا خلال هذه المرحلة الحرجة،







