زلزال في الأسواق العالمية وتصاعد جنوني في أسعار السكر بسبب أزمة الطاقة

تتصدر أسعار السكر المشهد الاقتصادي العالمي في ظل توترات جيوسياسية متلاحقة تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وتؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد الدولية ، حيث سجلت عقود السكر الخام الآجلة ارتفاعا بنسبة 2.1 بالمئة لتستقر عند مستوى 14.40 سنتا للرطل الواحد ، ويأتي هذا التحرك السعري مدفوعا بقفزة كبرى في أسعار النفط التي تجاوزت حاجز 119 دولارا للبرميل ، مما دفع المنتجين في البرازيل نحو توجيه المحاصيل لإنتاج الإيثانول بدلا من التوسع في المعروض السكري ، الأمر الذي قلص حجم الكميات المتاحة في الأسواق العالمية بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة.
تفرض التحولات الراهنة واقعا اقتصاديا ضاغطا نتيجة الصراع العسكري القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران والذي دخل يومه العاشر مخلفا أضرارا جسيمة ، فقد شهدت أسعار السكر الأبيض صعودا بنسبة 2.4 بالمئة لتصل إلى 424.30 دولار للطن في ظل اضطرابات ملاحية واسعة النطاق ، حيث أوضح ألبرتو بيشوتو أن تنامي الطلب على بدائل الوقود الحيوي جاء كاستجابة طبيعية لمضاعفة أسعار النفط الخام منذ مطلع العام الجاري ، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على تكلفة الغذاء وتوفر السلع الأساسية في مختلف القارات التي تعتمد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها المحلية.
تداعيات إغلاق الممرات الملاحية وتأثيرها على تدفقات التجارة العالمية
تسببت العمليات العسكرية الجارية في شلل شبه تام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية ، وهو ما انعكس على تكدس مئات السفن التجارية التي تخشى المخاطر الأمنية المتزايدة في تلك المنطقة الحساسة ، وتزامن ذلك مع إعلان إبراهيم جباري في الثاني من مارس الجاري عن إغلاق المضيق رسميا أمام كافة السفن العابرة ، مما أدى لارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30 بالمئة لتصل إلى 69.5 يورو لكل ميغاوات ساعة في مركز “تي تي إف” المرجعي ، محطمة بذلك الأرقام القياسية السابقة ومهددة استقرار أسعار السكر.
ترسم الأرقام الواردة من ميدان الصراع صورة قاتمة حول حجم الخسائر البشرية والمادية التي طالت كافة الأطراف المعنية بهذا العدوان العسكري المتواصل ، إذ تشير البيانات إلى سقوط 1332 قتيلا في الجانب الإيراني من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين منذ بدء الهجوم في الثامن والعشرين من فبراير ، وفي المقابل أسفر الرد الصاروخي والمسيّرات عن مقتل 13 شخصا وإصابة 2072 آخرين في إسرائيل ، بالإضافة إلى مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18 جنديا ، مما يعزز من مخاوف استمرار ارتفاع أسعار السكر نتيجة طول أمد هذه المواجهة الدامية.







