اقتصادمصرملفات وتقارير

ضغوط التكلفة والطاقة تعيد فتح ملف تسعير خدمات المحمول في السوق المصرية

تواجه السوق المصرية تحولات اقتصادية حادة تفرض ضغوطا متزايدة على منظومة أسعار خدمات المحمول التي باتت ترهق كاهل الشركات المشغلة في ظل الارتفاع الجنوني لمصروفات التشغيل اليومية وتكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل الأبراج ، حيث كشف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن ترتيبات لعقد اجتماع مرتقب مع الشركات الأربع العاملة بالسوق خلال الشهر المقبل لحسم هذا الملف الشائك الذي يمس ملايين المشتركين الذين يعتمدون بصفة أساسية على خدمات نقل البيانات والإنترنت المنزلي في تسيير أعمالهم اليومية ،

تستند شركات فودافون مصر وأورنج مصر وإي آند مصر والمصرية للاتصالات في مطالبها العاجلة إلى ضرورة إعادة هيكلة الأسعار لمواجهة الفجوة التمويلية الناتجة عن تضخم أسعار المعدات وقطع الغيار المستوردة من الخارج ، وتؤكد المذكرات الفنية المقدمة أن النمو المتسارع في الاعتماد على التطبيقات الرقمية ومنصات الفيديو وخدمات البث يستهلك طاقة الشبكات بشكل غير مسبوق مما يتطلب ضخ استثمارات ضخمة بالعملة الصعبة للحفاظ على جودة الخدمة المقدمة للجمهور وتفادي الانهيار التقني ،

تحركات رسمية لمواجهة أزمة تكاليف التشغيل

أعلن المهندس محمد شمروخ الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن الهيئة تعكف حاليا على دراسة المطالب التي تقدمت بها الشركات بشكل دقيق لتقييم الموقف المالي والفني قبل اتخاذ أي قرار رسمي ، وتأتي هذه التحركات في ظل رصد دقيق للمتغيرات الاقتصادية التي تعصف بالقطاع بما في ذلك الزيادات المتتالية في أسعار الوقود وتكاليف تحديث البنية التحتية التي تعد العمود الفقري للتحول الرقمي في البلاد مما يجعل مراجعة منظومة أسعار خدمات المحمول أمرا مطروحا بقوة على طاولة البحث ،

تتجه الأنظار نحو الاجتماع المقرر في شهر أبريل المقبل والذي سيشهد وضع النقاط على الحروف بشأن نسب الزيادة المقترحة وتأثيرها على خدمات الصوت والإنترنت التي لم تعد مجرد رفاهية بل ضرورة حياتية ، وتشير التقارير الفنية إلى أن استنزاف موارد الشبكات بسبب الزيادة المطردة في استهلاك البيانات يفرض تحديات وجودية على الشركات التي تطالب بتوفير موارد مالية تضمن استمرارية التشغيل وتحديث الأنظمة التكنولوجية لمواكبة المعايير العالمية في ظل الظروف الراهنة التي تتسم بعدم الاستقرار المالي ،

يستهدف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من خلال دراساته المكثفة الوصول إلى صيغة تضمن استدامة القطاع مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية الشاملة لقرارات تعديل منظومة أسعار خدمات المحمول في مصر ، وتظل هذه القضية هي المحرك الرئيسي للنقاشات داخل أروقة وزارة الاتصالات نظرا لارتباطها الوثيق بخطط التنمية الرقمية وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وأسعار عادلة تعكس التكلفة الحقيقية للخدمات المقدمة في ظل ارتفاع معدلات التضخم التي أثرت على جميع القطاعات الحيوية ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى