مقالات وآراء

علاء عبداللا يكتب: اليوم 11 للحرب… ترمب يبحث عن مخرج

اليوم الحادي عشر للحرب يكشف عن حالة ارتباك متزايدة داخل واشنطن، في ظل تضارب واضح في الأرقام والروايات حول الخسائر الأمريكية. فقد أكدت وكالة رويترز إصابة نحو 150 جنديًا وضابطًا أمريكيًا، بعضهم في حالات خطيرة، بينما تكتفي الرواية الرسمية الأمريكية بالإعلان عن 8 مصابين فقط، وهو ما أثار موجة من الشكوك وعدم الثقة في تصريحات الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترمب.

الانتقادات داخل الولايات المتحدة بدأت تتصاعد بشكل ملحوظ، حيث خرج السيناتور الأمريكي ريتشارد بلومنتال مهاجمًا الرئيس ترمب، مؤكدًا أن هذه الحرب لم يخترها الشعب الأمريكي بل اختارها الرئيس نفسه، محذرًا من أن عواقبها قد تكون وخيمة على الولايات المتحدة، وأن حياة الجنود الأمريكيين باتت معرضة لخطر حقيقي نتيجة هذا القرار.

وتتحدث تقارير من واشنطن عن ضغوط متزايدة يمارسها مستشارو ترمب عليه لإنهاء الحرب بأي صيغة ممكنة، في ظل اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة، واستمرار الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، إضافة إلى استهداف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تؤكد تقارير إعلامية أن إيران تواصل توجيه ضربات مكثفة داخل إسرائيل حتى لحظة كتابة هذا المقال، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع يشمل القواعد الأمريكية في المنطقة. كما تحدثت أنباء من التلفزيون الإيراني عن توجيهات صادرة من مجتبى خامنئي للقوات الإيرانية بالاستعداد لخيار السلاح النووي في حال تصاعدت المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة.

ورغم تعرض إيران لقصف مكثف يستهدف قطاعات متعددة، بما فيها بنى تحتية مدنية، باستخدام قنابل ثقيلة وصواريخ توماهوك، إلا أن المؤشرات القادمة من طهران تعكس إصرارًا إيرانيًا واضحًا على المضي بالحرب إلى أقصى مدى، في ما يبدو وكأنه صراع صفري لا يقبل حلولًا وسط أو مفاوضات في هذه المرحلة.

وتشير تقارير استخباراتية روسية إلى أن خسائر إسرائيل قد تكون الأكبر منذ عقود، حيث تحدثت تلك التقارير عن مقتل 11 عالمًا نوويًا و7 جنرالات و198 ضابطًا و462 جنديًا، إضافة إلى تدمير نحو 80٪ من منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، وهي خسائر قُدرت بنحو 600 مليار دولار وفق ما وصفته التقارير برصد استخباراتي دقيق.

هذا المشهد يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام ثلاثة خيارات رئيسية لا رابع لها:

الخيار الأول: إنهاء الحرب مع إعلان تحقيق الأهداف، حتى وإن لم يكن ذلك مرضيًا لإسرائيل، عبر تقديم الانسحاب باعتباره انتصارًا سياسيًا وعسكريًا.

الخيار الثاني: توسيع نطاق المواجهة عبر اجتياح بري لإيران أو دعم قوات كردية للقيام بهذه المهمة، مقابل وعود بإقامة دولة كردية على الحدود الإيرانية.

الخيار الثالث: استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد إيران، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة مع اليابان عام 1945، غير أن هذا الخيار أصبح شديد الخطورة في ظل القيادة الإيرانية الحالية وإمكانية الرد غير المتوقع.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن الأيام المقبلة قد تحمل تحولات حاسمة في مسار الحرب، بينما يترقب العالم القرار الذي سيتخذه البيت الأبيض في واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في السنوات الأخيرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى