رؤيتنا الاقتصادية: بيان غد الثورة في 12 مارس 2026 التقشف ليس إصلاحا

رؤيتنا الاقتصادية بيان غد الثورة في 12 مارس 2026 التقشف ليس إصلاحًا، حيث تتسارع التطورات الاقتصادية في مصر على نحو يكشف بوضوح حجم الاختلالات التي تراكمت في بنية الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.
فمع كل موجة قرارات مالية جديدة تتسع الفجوة بين السياسات المعلنة والواقع المعيشي الذي يواجهه المواطن، ويصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل نحن أمام إصلاح اقتصادي حقيقي، أم مجرد إدارة متكررة لأزمة تتجدد بصور مختلفة؟
في هذا السياق، يتابع حزب غد الثورة الليبرالي المصري بقلق بالغ اتجاه السياسات الاقتصادية الأخيرة نحو إجراءات تقشفية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، في وقتٍ لا تزال فيه المشكلات الهيكلية العميقة للاقتصاد الوطني دون معالجة حقيقية أو رؤية إصلاحية شاملة.
إعلان الحكومة رفع أسعار الوقود وتشديد سياسات ترشيد الإنفاق، وإن جاء تحت ضغط الظروف الاقتصادية العالمية، فإنه يعكس استمرار النهج ذاته الذي يعتمد على تحميل المواطن كلفة الأزمات الاقتصادية، بينما تبقى أسباب الأزمة الحقيقية قائمة دون مواجهة واضحة أو إصلاح جاد.
ارتفاع أسعار الطاقة لا يظل محصورًا في قطاع بعينه، بل يمتد سريعًا إلى كل مفاصل الاقتصاد؛ من تكاليف النقل إلى أسعار السلع الأساسية والخدمات، وهو ما يفتح الباب لموجات تضخم جديدة تتحملها الطبقات المتوسطة والفقيرة على نحو خاص.
ويرى الحزب أن الاقتصار على أدوات مالية قصيرة الأجل مثل رفع الأسعار أو التوسع في الاقتراض لا يمكن أن يشكل سياسة اقتصادية مستدامة، لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إعادة بناء هيكل الاقتصاد نفسه، لا من إدارة أزماته المتكررة.
صحيح أن بعض المؤشرات الكلية شهدت تحسنًا نسبيًا، مثل ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي، غير أن هذه المؤشرات تظل محدودة القيمة إذا لم تنعكس على الاقتصاد الحقيقي في صورة زيادة الإنتاج، وتوسيع الاستثمار، وخلق فرص عمل مستدامة.
الاقتصاد القوي لا يقوم على تدفقات مالية مؤقتة أو استثمارات قصيرة الأجل، بل يقوم على قاعدة إنتاجية حقيقية في الصناعة والزراعة والخدمات التكنولوجية، وعلى بيئة اقتصادية حرة تسمح للقطاع الخاص بأن يكون محركًا للنمو لا تابعًا للقرارات الإدارية.
ومن هذا المنطلق يؤكد حزب غد الثورة الليبرالي المصري أن الخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة يتطلب تغييرًا حقيقيًا في فلسفة إدارة الاقتصاد، وليس مجرد تعديل محدود في أدوات السياسة المالية.
ويرى الحزب أن أي برنامج إصلاح اقتصادي جاد ينبغي أن يقوم على مجموعة من المبادئ والإجراءات الأساسية:
- إطلاق الاقتصاد الإنتاجي عبر دعم الصناعة الوطنية وتحرير بيئة الاستثمار من القيود البيروقراطية والإدارية التي تعطل نمو القطاع الخاص.
- إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام بما يضمن توجيه الموارد إلى التعليم والصحة والبنية التحتية الإنتاجية بدلاً من التوسع في الإنفاق غير المنتج.
- إصلاح عادل لمنظومة الدعم يضمن وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين دون تحميل الفئات الأكثر ضعفًا مزيدًا من الأعباء المعيشية.
- تعزيز الشفافية المالية وإتاحة البيانات الاقتصادية الكاملة للرأي العام، وتمكين المؤسسات الرقابية والبرلمانية من أداء دورها في متابعة السياسات الاقتصادية.
- إدارة رشيدة للدين العام تقوم على تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي تدريجيًا وربط أي اقتراض جديد بمشروعات إنتاجية قادرة على تحقيق عائد اقتصادي حقيقي.
يؤكد الحزب أن الاقتصاد المصري يمتلك من الإمكانات البشرية والموارد ما يجعله قادرًا على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة، لكن ذلك لن يتحقق في ظل سياسات تركز على إنكار الأزمات بدلاً من حلها.
الاستقرار الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق بفرض مزيد من الأعباء على المواطنين، بل بتحقيق عدالة في توزيع الأعباء والفرص معًا، وبإطلاق طاقات المجتمع في الإنتاج والعمل والابتكار.
ومن هذا المنطلق يكرر حزب غد الثورة الليبرالي المصري دعوته لفتح حوار اقتصادي وطني واسع حول مستقبل السياسات الاقتصادية في البلاد، بما يضمن تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة، ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.
رئيس الحزب
د. أيمن نور
12 / 3 / 26







