اقتصادمصرملفات وتقارير

نزيف الأموال الساخنة يختبر صلابة الاقتصاد المصري وسط توترات إقليمية وضغوط استثمارية متصاعدة

تتصاعد وتيرة النزيف المالي في الأسواق المصرية مع استمرار خروج الأموال الساخنة بمعدلات قياسية تعكس حالة من القلق العميق لدى المستثمرين الأجانب، حيث سجلت الساعات الأخيرة تخارجات ضخمة تجاوزت حاجز المليار دولار في يوم واحد فقط نتيجة مبيعات كثيفة للأذون والسندات المقيدة في البورصة المصرية، وتأتي هذه التحركات وسط ظروف إقليمية متوترة للغاية أدت إلى فقدان السوق المصري لأكثر من خمسة مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة منذ التاسع من شهر مارس الجاري، مما يضع السياسة النقدية أمام اختبار حقيقي لمواجهة تداعيات هذا الهروب الجماعي للاستثمارات التي كانت تشكل ركيزة أساسية في تدفقات العملة الصعبة خلال الفترة الماضية.

توضح البيانات الرسمية الصادرة عن البورصة المصرية حجم الضغوط البيعية التي مارسها الأجانب حيث بلغت صافي مبيعات الأذون نحو 51.3 مليار جنيه وهو ما يعادل 988 مليون دولار، كما شملت عمليات التخارج بيع سندات بقيمة 6.5 مليار جنيه أي ما يوازي 125 مليون دولار لتضاف هذه الأرقام إلى مبيعات يوم أمس التي سجلت 62.1 مليار جنيه بقيمة 1.1 مليار دولار، ورغم ضخامة هذه الأرقام التي تعكس هروب الأموال الساخنة من السوق المحلي إلا أن سعر صرف الدولار حافظ على استقراره النسبي عند مستوى 52.02 جنيه للبيع في البنك الأهلي، وهو استقرار يراه مراقبون حذرا في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي وتدفع رؤوس الأموال للبحث عن ملاذات أكثر أمانا.

تداعيات التوترات الإقليمية على تدفقات السيولة الدولارية

ترتبط هذه الموجة العنيفة من التخارجات بشكل مباشر بالتصعيد العسكري في المنطقة والتوترات القائمة بين النظام الإيراني والقوى الدولية، حيث دفعت هذه الصراعات المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من الأسواق الناشئة ومن بينها مصر التي عانت سابقا من أزمة نقص سيولة حادة، وتستهدف الحكومة الحالية بالتعاون مع البنك المركزي توفير بدائل للنقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الأساسية للدولة وتفادي تكرار سيناريو عام 2022 الذي شهد خروج 20 مليار دولار، وتعتمد الدولة في مواجهة هذه الأزمة على احتياطي نقد أجنبي وصل إلى 52.5 مليار دولار وفقا لبيانات شهر يناير الماضي، في محاولة لامتصاص صدمة خروج الأموال الساخنة المتكررة التي باتت تهدد استقرار المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري.

تستمر الأجهزة المعنية في رصد تحركات الاستثمارات الأجنبية بدقة متناهية لضمان عدم حدوث هزات مفاجئة في سوق الصرف المحلي، حيث تتطلب المرحلة الحالية تنسيقا كاملا بين كافة القطاعات الاقتصادية لمواجهة آثار الحرب وتأثيرها على شهية المستثمرين الدوليين، وتكشف الأرقام المذكورة عن حجم التحدي الذي تواجهه المالية العامة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع جاذبية أدوات الدين الحكومية نتيجة المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط، ويظل الرهان قائما على قدرة الاحتياطي النقدي في سد الفجوة التي خلفها رحيل الأموال الساخنة بشكل مفاجئ وسريع، خاصة وأن الدولة تسعى لتجنب أي أزمات في تدبير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد والوفاء بالالتزامات الدولية المختلفة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى