حقوق وحرياتمصرملفات وتقارير

أزمة مالية تعصف بحقوق العاملين داخل أروقة الشركة المتحدة للصيادلة وتفجر احتجاجات واسعة

تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل الشركة المتحدة للصيادلة نتيجة السياسات المالية الأخيرة التي أدت إلى تقليص الأجور بنسب حادة وصلت إلى 50 بالمئة من القيمة الإجمالية لرواتب شهر فبراير الماضي، حيث سلك العمال مسارات قانونية عبر تقديم شكاوى رسمية إلى مكاتب العمل المختصة لإثبات تضررهم من عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر قانونا، بالإضافة إلى رصد توقف الشركة عن سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية رغم استقطاع الحصص المالية المقررة من رواتب الموظفين بشكل شهري ومنتظم،

تؤكد البيانات المتاحة أن الأزمة المالية داخل الشركة المتحدة للصيادلة ليست وليدة اللحظة بل تمتد لعامين من الاضطرابات التي شملت تأخير صرف المستحقات لمدد تتجاوز ثلاثة أشهر وصرفها على شرائح مجزأة، حيث بلغت قيمة ما تسلمه أصحاب الرواتب التي لا تتخطى 4500 جنيه نحو 2050 جنيها فقط وهو ما يمثل أقل من نصف الأجر المتفق عليه، وتسببت هذه الإجراءات في حرمان آلاف الأسر من الخدمات الطبية والعلاجية نتيجة توقف التغطية التأمينية منذ عام 2023 بسبب المديونيات المتراكمة على الإدارة،

تداعيات الاستحواذ على صيدليات 19011 وتفاقم العجز المالي بالشركة

يرتبط المشهد الراهن بالتحولات الهيكلية التي شهدتها الشركة المتحدة للصيادلة منذ تأسيسها عام 1996 كواسطة لتوزيع الدواء وصولا إلى عام 2021 حين نفذت صفقة الاستحواذ على صيدليات 19011، حيث تسببت تلك الخطوة في دخول الكيان في نفق مظلم من الالتزامات المالية التي عجزت عن الوفاء بها مما دفع شركات دواء منافسة لإقامة دعاوى إفلاس قضائية للمطالبة بالتحفظ على الأصول ووضعها تحت إشراف لجنة مشتركة من هيئة الدواء ووزارة الصحة ونقابة الصيادلة لضمان استمرار النشاط،

تشير سجلات المحكمة الاقتصادية بالقاهرة في الدعوى رقم 26 لسنة 2024 إفلاس إلى استمرار العمل بالتدابير التحفظية الصادرة منذ فبراير 2025 والتي تحظر التصرف في الأصول أو القيام بمعاملات مالية خارج النشاط المعتاد تحت إشراف خبير مالي، وقد أدت هذه الضغوط إلى تقليص العمالة في فروع الجمهورية من 10 آلاف عامل إلى أقل من النصف ضمن خطط تسريح ممنهجة، بينما تتواصل الاحتجاجات بفرعي طموه والهرم وفرع دار السلام اعتراضا على خصومات الرواتب التي بلغت 40 بالمئة في أوقات سابقة،

تتزايد مخاوف العاملين في الشركة المتحدة للصيادلة من استمرار سياسة الهيكلة المالية التي أقرتها المحكمة في يوليو الماضي للحيلولة دون إعلان الإفلاس النهائي، خاصة في ظل تراكم الديون الشخصية على العمال وعجزهم عن سداد الفواتير الأساسية وإيجارات المنازل بسبب تآكل القدرة الشرائية لرواتبهم التي تتراوح في الأصل بين 4000 و5000 جنيه، وتبقى الأزمة قائمة بانتظار تقارير الخبراء الماليين المكلفين بمتابعة التنفيذ وتحديد مصير المستحقات المتأخرة والاشتراكات التأمينية المنهوبة التي لم تورد للجهات المعنية منذ سنوات طويلة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى