الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

خطة الوكالة الدولية للطاقة لمواجهة اضطرابات سلاسل توريد النفط الخام العالمية

تتصدر الوكالة الدولية للطاقة المشهد العالمي حاليا بعد اتخاذها قرارا استراتيجيا يقضي بالبدء في عملية سحب موسعة من مخزوناتها البترولية لمواجهة نقص الإمدادات، وتتضمن الخطة الجديدة ضخ كميات ضخمة من احتياطي النفط في الأسواق الدولية لتعويض العجز الناتج عن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وتستهدف هذه الخطوة الاستثنائية كبح جماح الأسعار التي شهدت قفزات حادة هددت استقرار النمو الاقتصادي العالمي خلال الأيام القليلة الماضية، وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية يتطلب تنسيقا دوليا رفيع المستوى لضمان تدفق الطاقة بانتظام ،

تبنت الدول الأعضاء في المنظمة الدولية قرارا بالإجماع للإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي في أكبر عملية من نوعها منذ تأسيس الوكالة، وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول أن حجم الاضطرابات التي أصابت سوق الطاقة العالمي تعد الأضخم في التاريخ الحديث مما استوجب ردا جماعيا عاجلا، وتسببت التطورات العسكرية في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الذي يمثل الشريان الرئيسي لمرور خمس إمدادات الخام اليومية في العالم، وأدى هذا التوقف القسري لعمليات الشحن إلى ارتفاع أسعار البرميل بنسب تتراوح ما بين 25% و40% لتتجاوز حاجز 100 دولار ،

تحديات لوجستية تواجه عمليات ضخ المخزونات الاستراتيجية للأسواق

تواجه عملية التدخل الطارئ مجموعة من التعقيدات الفنية المتعلقة بسرعة تدفق النفط الإضافي إلى المصافي العالمية وقدرة البنية التحتية على الاستيعاب، وتستحوذ الولايات المتحدة على النصيب الأكبر من عملية الإفراج عن المخزون بواقع 172 مليون برميل في تحول ملحوظ للموقف الرسمي للإدارة الأمريكية، وأوضح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن عمليات التسليم ستبدأ خلال الأسبوع المقبل ومن المتوقع أن تستغرق نحو 120 يوما، وتصل القدرة القصوى للسحب من المنشآت الأمريكية إلى 4.4 مليون برميل يوميا وتحتاج الشحنات إلى 13 يوما على الأقل للوصول إلى السوق المفتوحة ،

تشير التقنيات اللوجستية إلى أن معالجة الخام في المصافي قد تتطلب فترة زمنية تصل إلى ثلاثة أسابيع قبل طرح المشتقات النهائية للمستهلكين، وتساهم اليابان في هذه المبادرة الدولية عبر سحب 80 مليون برميل من مخزونها على أن تضخ في الأسواق قبل نهاية شهر مارس الحالي، بينما أعلنت المملكة المتحدة عن مشاركتها بحوالي 13.5 مليون برميل وساهمت إيطاليا بضخ 9 ملايين برميل ضمن الحزمة الأوروبية المشتركة، وتعتمد الوكالة التي تأسست عام 1974 على مخزونات طارئة تتجاوز 1.2 مليار برميل بالإضافة إلى 600 مليون برميل تابعة للشركات الخاصة ،

تأثيرات تعطل الممرات الملاحية على توازن العرض والطلب

يعتمد استقرار الاقتصاد العالمي بشكل مباشر على تأمين ممرات الملاحة الدولية وخاصة في منطقة الخليج التي تشهد تعطلا في بعض المنشآت النفطية، وتعتبر كمية 400 مليون برميل التي تقرر سحبها معادلة لحجم النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز خلال عشرين يوما فقط من العمليات الطبيعية، وشدد فاتح بيرول على أن استئناف عبور الناقلات عبر المضيق يظل العامل الحاسم والوحيد لضمان عودة التوازن الحقيقي لمعدلات العرض والطلب العالمية، ورغم وصول سعر البرميل إلى 120 دولارا إلا أن هناك مخاوف من استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الكبرى ،

توضح البيانات الرسمية أن مستوى الامتلاء الفعلي في الاحتياطي الأمريكي يقدر بنحو 60% فقط أي ما يعادل 415 مليون برميل من السعة الإجمالية، وتعهد دونالد ترامب بالعمل على إعادة ملء هذه المخزونات بالكامل فور الوصول إلى مستويات سعرية منخفضة ومستقرة في المرحلة المقبلة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة السادسة التي تتدخل فيها الوكالة تاريخيا لسحب المخزونات بعد أزمات 1991 و2005 و2011 و2022، وتظل الأسواق في حالة ترقب شديد لنتائج هذه الإجراءات ومدى قدرتها على خفض التكاليف المرتفعة للطاقة وتأمين احتياجات الصناعة العالمية ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى