أزمة الحريات في مواجهة إجراءات إعادة محاكمة 94 متهما داخل القضاء الجزائري

تتصدر إعادة محاكمة 94 متهما المشهد الحقوقي في الجزائر مع انطلاق الجلسات الجديدة أمام مجلس القضاء للنظر في ملفات المتهمين على خلفية أحداث العنف التي هزت منطقة القبائل خلال صيف عام 2021 ومن ضمنها واقعة مقتل الناشط جمال بن إسماعيل، وتأتي هذه الخطوة القضائية عقب صدور قرار المحكمة العليا بنقض الحكم الاستئنافي السابق مما يفتح الباب مجددا لمراجعة المسارات القانونية التي اتبعت في المرحلة الماضية وضمان مطابقتها للمعايير الدولية التي وقعت عليها الدولة لتعزيز مبدأ النزاهة القانونية،
تستوجب إعادة محاكمة 94 متهما تفعيل كافة ضمانات الدفاع المقررة قانونا مع التشديد على احترام قرينة البراءة التي تعد ركنا أصيلا في منظومة العدالة الجنائية وتوفير بيئة تضمن علنية الجلسات أمام قضاء يتسم بالاستقلال والحياد التام، وتفرض الالتزامات الدولية المبرمة في مواثيق حقوق الإنسان ضرورة الابتعاد عن أي ثغرات إجرائية شابت المحاكمات الأولى مع وجوب استبعاد أي اعترافات تحوم حولها شبهات الإكراه البدني أو المعنوي لضمان خروج أحكام قضائية تعبر عن واقع الأوراق والمستندات،
تتطلب إجراءات إعادة محاكمة 94 متهما فتح تحقيقات موسعة ومستقلة حول ما أثير من مزاعم تتعلق بسوء المعاملة أو التعذيب التي وردت في تقارير حقوقية سابقة خلال فترات الاحتجاز والمحاكمة الأولى لضمان نزاهة الدليل الجنائي المقدم للمحكمة، ويسعى المسار القانوني الحالي إلى تصحيح أوجه القصور التي أدت لنقض الأحكام السابقة مع التأكيد على ضرورة وقف العمل بعقوبة الإعدام في هذه القضايا بما يتوافق مع التوجهات العالمية الرامية لحماية الحق في الحياة وتكريس سيادة القانون في كافة درجات التقاضي،
تمثل إعادة محاكمة 94 متهما فرصة حقيقية للجهاز القضائي الجزائري لإثبات قدرته على إدارة ملفات شائكة ومعقدة ترتبط بوقائع عنف ميدانية في ظل رقابة حقوقية واسعة تتابع مجريات الجلسات وتفاصيل الدفوع القانونية المقدمة من هيئات الدفاع، ويظل الهدف الأساسي من إعادة المداولات هو الوصول إلى حقيقة الأحداث التي وقعت في أغسطس من عام 2021 وتحديد المسؤوليات الجنائية بشكل دقيق دون الإخلال بحقوق المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة وشفافة تعيد الثقة في المسار الإجرائي بعيدا عن أي ضغوط،







