فلسطينملفات وتقارير

تجاوزات الاحتلال في غزة ولبنان تفتح جبهات الصراع وتعرقل مسارات التهدئة الإقليمية

تتصاعد حدة التوترات الميدانية مع استمرار استهدافات الاحتلال في قطاع غزة، حيث أسفر إطلاق النار في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع عن مقتل طفل فلسطيني، ويأتي هذا الحادث في سياق خروقات متتالية للتهدئة، شملت قصفا مدفعيا وجويا مكثفا طال المناطق الشرقية لخان يونس ومخيم البريج ومدينة غزة، مما يعكس إصرار القوة القائمة بالاحتلال على التصعيد العسكري رغم التفاهمات المعلنة حول وقف إطلاق النار بمختلف المحاور،

تشير التقارير الميدانية إلى ارتفاع لافت في أعداد الضحايا، إذ بلغت حصيلة القتلى منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير نحو 651 قتيلا، بالإضافة إلى إصابة 1741 شخصا، وتؤكد البيانات الرسمية لوزارة الصحة أن إجمالي ضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 قد وصل إلى 72136 قتيلا و171839 مصابا، فيما أعلن جيش الاحتلال عن تصفية عنصرين وزعم العثور على جثامين مقاتلين ومخازن أسلحة داخل أنفاق في مدينة رفح الحدودية،

أزمة المعابر وتفاقم الوضع المعيشي في القطاع

تستمر معاناة السكان في ظل قيود مشددة على حركة البضائع، حيث دخلت عبر معبر كرم أبو سالم 168 شاحنة فقط، منها 121 شاحنة مساعدات إنسانية و47 شاحنة تجارية، وهو رقم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية المقدرة بنحو 600 شاحنة، وأدى هذا الشح في التوريدات إلى قفزة جنونية في مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة وصلت إلى 282%، مع تسجيل ارتفاعات حادة في أسعار الدقيق والخضراوات والوقود البديل،

تفاقمت الأزمة الاقتصادية مع وصول العجز في إمدادات غاز الطهو إلى 70%، مما دفع الهيئة العامة للبترول لإدخال 4 شاحنات فقط لتوزيعها على 10 آلاف مستفيد، وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق معبري كيسوفيم وزيكيم التجاريين، مما يبقي الأسواق المحلية تحت ضغط هائل، ويؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والصحي لأكثر من مليوني مواطن يعيشون ظروفا استثنائية، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية جراء استمرار هذه السياسات الممنهجة،

تزامن التصعيد في غزة مع موجة اعتداءات واسعة في الضفة الغربية، شملت إحراق أجزاء من مسجد ومساكن وتدمير ممتلكات فلسطينية وإقامة بؤر استيطانية جديدة، كما شنت قوات الاحتلال حملات مداهمة واعتقال أسفرت عن إصابة شاب بالرصاص الحي في الخليل، وتترافق هذه الأحداث مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، وهو ما قوبل بإدانات عربية وإسلامية واسعة، خاصة في ظل الظروف السياسية الراهنة والمواجهات العسكرية الإقليمية،

اتساع رقعة المواجهة العسكرية على الساحة اللبنانية

انتقلت شرارة المواجهة إلى لبنان بشكل عنيف، حيث قتلت الغارات الإسرائيلية 64 شخصا في يوم واحد، ليرتفع إجمالي الضحايا منذ مطلع مارس إلى 634 قتيلا و1586 جريحا، وشمل القصف منطقة صيدا وشاطئ الرملة البيضاء في بيروت، مما أدى لمقتل 17 شخصا في الغارتين، وتسبب توسيع أوامر الإخلاء الإسرائيلية لتشمل 10% من مساحة لبنان في نزوح أكثر من 800 ألف شخص باتجاه العاصمة والشمال،

رصدت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان إطلاق نحو 120 مقذوفا صاروخيا باتجاه إسرائيل، فيما نفذ حزب الله عمليات عسكرية استهدفت قاعدة غليلوت ومقر الوحدة 8200، بالإضافة إلى قصف منظومات دفاع جوي في قيسارية وقاعدة عتليت جنوب حيفا، وتعتبر هذه التطورات خرقا جسيما للقرار الأممي 1701، في ظل دفع الاحتلال بألوية مقاتلة نحو الحدود استعدادا لتوغلات برية، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان مشتعل،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى