تغلغل شبكات الكيف والفساد الإداري يهدد أمن المجتمع المصري

تتصاعد التحذيرات من تمدد ظاهرة الاتجار بالمواد المخدرة التي باتت تغزو الشوارع المصرية بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقارير إلى تحول العديد من المناطق إلى ساحات مفتوحة لترويج السموم في وضح النهار، وتعد قضية تمدد تجارة المخدرات في جميع أنحاء الجمهورية انعكاسا لخلل رقابي وأمني واضح، إذ تسببت قرارات قضائية وإدارية مثيرة للجدل في رفع الحظر عن مواد كيميائية شديدة الخطورة، مما سهل انتشار مخدرات مثل الآيس والشابو والحشيش الصناعي ومخدر الاغتصاب في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة،
تتزايد المخاوف من تورط عناصر نافذة داخل مؤسسات الدولة في حماية شبكات التهريب الدولية، لا سيما بعد الأنباء التي ترددت عن استقالة المستشار أحمد عثمان الشاذلي المحامي العام لنيابة شبين الكوم بالمنوفية، وارتباط ذلك بقضايا كبرى شملت التحقيق مع ثمانية ضباط بتهمة التورط مع المتهمة سارة خليفة، ورغم النفي الرسمي الذي أرجعت فيه الجهات المختصة الاستقالة لأسباب خاصة، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف مصير التحقيقات في القضية التي شهدت مصادرة كميات ضخمة من الحشيش الصناعي بلغت قيمتها نحو 420 مليون جنيه،
اختراق الجريمة المنظمة للظهير الصحراوي
تؤكد الضبطيات الأخيرة حجم الكارثة التي تواجهها البلاد في ظل غياب الرقابة الحقيقية على المناطق الحدودية والصحراوية، حيث تم اكتشاف واحدة من أكبر مزارع المخدرات في منطقة القنطرة شرق التابعة لمحافظة الإسماعيلية، وضبطت الأجهزة المختصة نحو 27.5 طن من مخدر الهيدرو مزروعة على مساحة 3.5 أفدنة في منطقة استراتيجية وحساسة، وقدرت القيمة المالية لهذه الشحنة بنحو 1.6 مليار جنيه ما يعادل 250 مليون دولار، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية إنشاء مشروع إنتاجي بهذا الحجم في ظل وجود مخدرات في أرجاء المحروسة،
تستغل عصابات الجريمة المنظمة الفراغ الرقابي الناتج عن تركيز الأجهزة الأمنية على الملفات السياسية وتجاهل الأمن الاجتماعي للمواطنين، حيث كشفت قضية سارة خليفة عن وجود معدات تصنيع كاملة وسيارات فارهة وأموال سائلة ومشغولات ذهبية تعكس حجم الأرباح الخيالية التي تجنيها هذه العصابات، وتسببت حالة التراخي في عودة الموزعين لممارسة نشاطهم الإجرامي في نفس المواقع بعد أيام قليلة من توقيفهم، مما يعزز القناعة بوجود حماية ممنهجة تمنع ردع هؤلاء المفسدين الذين يستهدفون تدمير طاقات الشباب المصري وإغراق البلاد في الفوضى،
تداعيات التدهور الاقتصادي على انتشار السموم
يربط مراقبون بين انتشار تجارة المخدرات في كافة المحافظات المصرية وبين حالة التردد في تطبيق القانون على مراكز القوى المتورطة في جلب الشحنات الكبرى من الخارج، وتظهر الأرقام الرسمية أن حجم الضبطيات في منطقة شرق القناة يعادل ميزانيات مؤسسات كاملة، مما يشير إلى أننا بصدد اقتصاد موازي يديره أباطرة الكيف بعيدا عن أعين الرقابة المالية، وتظل الحاجة ماسة إلى شفافية كاملة في إعلان نتائج التحقيقات مع المسؤولين المتورطين، وضمان عدم إفلات أي قيادة أمنية أو قضائية من المحاسبة في ظل استمرار تدفق المخدرات في ربوع مصر،





