مقالات وآراء

​أسامة رشدي يكتب: من الشارع إلى البيت الأبيض.. أصوات وقف الحرب تخترق الدائرة الداخلية لترامب

​قبل أسبوعين، وقف تاكر كارلسون أمام الكاميرا وقال ما لم يجرؤ كثيرون على قوله: “هذه ليست حرب أمريكا، هذه حرب إسرائيل.” ووصف الضربات بأنها “مثيرة للاشمئزاز وشريرة”، وحذّر من أن ما يجري “سيعيد رسم المشهد السياسي بصورة جذرية.”

في البداية بدا الأمر كصوت معزول، صوت إعلامي خرج عن السرب حتى أن ترامب قال بازدراء: “تاكر ضلّ طريقه.”

لكن بعد دخولنا في الأسبوع الثالث للحرب شيئاً ما بدأ يتغير.

​خرج اليوم ديفيد ساكس مستشار البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وأحد أقرب المقرّبين من الدائرة الداخلية لترامب ليقول بوضوح: على الولايات المتحدة أن “تُعلن النصر وتنسحب.”

هذا ليس معلّقاً على منصة X، هذا مسؤول داخل البيت الأبيض. وهو موقف وصفته وسائل الإعلام الأمريكية بأنه “نادر من شخصية كبيرة في الإدارة.”

أضف إلى ذلك ما كشفه ترامب نفسه حين قال إن نائبه جي دي فانس كان “الأقل حماساً” للذهاب إلى الحرب، وهو نائب رئيس بنى صورته على الشعار الذي أوصله: “لا حروب خارجية”.

فالصورة تصبح أوضح الآن: هناك قلق حقيقي يتسلل حتى إلى أروقة صانعي القرار أنفسهم.

​وإذا عرف السبب بطل العجب كما يقولون، فدعاة الحرب من أنصار الكيان وأبواقه هم من أقنعوا ترامب -ولايزالون- بالمضيّ قُدُماً فيها.

ترامب بنفسه قال إنه أخذ بنصيحة كوشنير ويتكوف وروبيو.

ثلاثة أسماء تستحق التوقف عندهم وسيكتب التاريخ تحديداً عن كوارثهم:

  • جاريد كوشنير: الذي عُرف بأنه أحد أصول الموساد منذ أن كان طالباً في الجامعة، وهو صهر ترامب، رجل عقارات، بلا خبرة عسكرية أو استراتيجية، لكن لديه استثمارات وارتباطات ومصالح ضخمة في منطقة الخليج وإسرائيل.
  • ستيف ويتكوف: رجل عقارات حوّله ترامب إلى مبعوث دبلوماسي، وحين سأله مراسل CNN عن خطة إنهاء الحرب، أجاب ببساطة: “لا أعلم.”
  • ماركو روبيو: وزير الخارجية الذي تلقّى أكثر من مليون دولار من جماعات الضغط الإسرائيلية طوال مسيرته السياسية. وهو رجلهم حتى أن المدير التنفيذي لإيباك تفاخر أمام مؤتمر المنظمة عام 2025 بأن روبيو (بالاسم) هو أحد المسؤولين الذين يُتيحون لإيباك “الوصول” إلى النقاشات الحكومية الداخلية. حتى أن ترامب نفسه سبق ووصفه قبل سنوات بأنه “دُمية” في يد ممولّيه الإسرائيليين، قبل أن يجعله وزيراً لخارجيته!

​فحرب كبرى بهذا الحجم تُغلق مضيق هرمز، وتُنفق عليها عشرات المليارات من الدولارات، وترفع أسعار النفط فوق المئة دولار، وتضرب تسع دول في المنطقة لم يستشرها أحد، تُدار بنصيحة رجال عقارات وأصهار ومسؤولين تشكّلت ولاءاتهم قبل أن تتشكّل رؤيتهم الاستراتيجية.

​كارلسون وساكس وفانس وغيرهم الكثير ممن بدأت أصواتهم في الارتفاع، قد لا يتفقون في كل شيء، لكنهم يلتقون عند نقطة واحدة: هذه الحرب لم تنبع من تقدير أمريكي حقيقي يتعلق بالمصالح الأمريكية. وحين يبدأ هذا الصوت يتردد داخل البيت الأبيض نفسه، لا خارجه فقط، فذلك مؤشر على أن شيئاً ما بدأ يتصدع في البنية التي أطلقت هذه الحرب، وورطت فيها كل الإقليم، وهذا هو بداية الفشل لهذه الحملة.

​والسؤال الآن ليس متى تنتهي الحرب؟

السؤال موجّه لهؤلاء الهواة الذين أشعلوها من رجال العقارات والأصهار والمسؤولين الذين تسبق ولاءاتهم لإسرائيل ولاءاتهم لواشنطن:

لو كنتم تتحملون تكاليف هذه الحرب كما يتحملها الجندي الأمريكي الذي يعود في كيس أسود، وكما تتحملها عائلاتهم التي تنتظرهم: هل كنتم ستتخذون القرار نفسه؟!

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى