تحركات عسكرية واسعة لدمج الفصائل المسلحة السودانية وتصاعد وتيرة المواجهات الميدانية ببعض الولايات

تتجه القيادة العسكرية السودانية نحو تطبيق استراتيجية أمنية شاملة تهدف إلى توحيد كافة التشكيلات المسلحة تحت مظلة قانونية واحدة، وأعلن ياسر العطا مساعد القائد العام للقوات المسلحة البدء الفعلي في استيعاب المجموعات التي ساندت الجيش خلال العمليات الحربية الأخيرة داخل المؤسسات الأمنية الرسمية، ويأتي هذا التحرك تنفيذا لقرار سابق أصدره عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة يقضي بإخضاع كافة الجماعات المسلحة للقوانين العسكرية المنظمة لضبط المشهد الأمني وضمان حصر السلاح في يد الدولة فقط.
تستهدف خطة الدمج الحالية إنهاء ظاهرة العمل المسلح خارج إطار السلطة الرسمية بعد انقضاء النزاع وإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في البلاد بشكل جذري، وتسعى السلطات في الخرطوم من خلال استيعاب آلاف المقاتلين في سلك الشرطة والجيش إلى تعزيز قدراتها على فرض الاستقرار في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وتشمل هذه الإجراءات قوات الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام عام 2020 بجانب مجموعات أخرى مثل كتيبة البراء بن مالك التي يقدر عدد أفرادها بنحو 20 ألف مقاتل.
تثير عملية التحول العسكري الراهنة تساؤلات حول طبيعة النفوذ السياسي لبعض قادة الحركات المسلحة الذين يعتمد ثقلهم على السيطرة المباشرة على مقاتليهم وشبكات الحشد، ويخشى مراقبون أن يؤدي التسريع في إجراءات الدمج دون تسوية سياسية شاملة إلى تقليص هذا النفوذ لصالح الهياكل العسكرية النظامية، كما يهدف توحيد القيادة والهيكل اللوجستي إلى تنسيق التحركات المستقبلية نحو إقليم دارفور بدلا من آلية التنسيق المشتركة المتبعة حاليا مما يرفع من كفاءة العمليات الميدانية للقوات المشتركة ويسهم في توحيد الرؤية العسكرية.
تتزامن هذه التطورات التنظيمية مع نجاح الجيش السوداني في استعادة مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان بعد معارك ضارية بدأت منذ فبراير الماضي، وتعتبر بارا نقطة محورية على طريق الصادرات الذي يربط مدينة الأبيض بالعاصمة الخرطوم مما يجعل السيطرة عليها مكسبا استراتيجيا كبيرا، وأكد الناطق الرسمي باسم الجيش عصام عوض تحرير المدينة وتكبيد الطرف الآخر خسائر فادحة في العتاد والأرواح، فيما أوضح ضابط رفيع أن هذه الخطوة تهدف لتأمين مدينة الأبيض وتشتيت حشود الطرف الآخر في جنوب كردفان.
شنت قوات الدعم السريع هجمات مدفعية وجوية مكثفة استهدفت عدة مناطق ردا على التراجع الميداني في شمال كردفان حيث طالت الهجمات منطقة أم كريدم، وأسفر القصف عن مقتل سبعة مدنيين وإثارة حالة من الذعر مما دفع العائلات للنزوح نحو مدينتي الأبيض وكوستي اللتين تواجهان أيضا ضغوطا أمنية، وفي ولاية النيل الأبيض تعرضت مدينة كوستي لسلسلة هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت منشآت حيوية ومرافق خدمية وسكنا طلابيا، مما أسفر عن إصابات بين المدنيين وتضرر محطات المياه والكهرباء وتوقف النشاط التجاري بالمدينة.
سجلت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان سقوط 14 قتيلا وأكثر من 80 جريحا جراء قصف مدفعي عنيف استهدف الأحياء السكنية والسوق الرئيسي، وجاء هذا التصعيد بعد فترة وجيزة من تحسن الأوضاع المعيشية بالمدينة عقب فك الحصار الذي استمر قرابة ثلاثة أعوام من قبل الدعم السريع والحركة الشعبية، وأفاد مفوض العون الإنساني فضل الله عبد القادر أن الهجمات أدت لتعطل إمدادات السلع الغذائية والأدوية التي بدأت تتدفق مؤخرا، مما يهدد بعودة الأزمة الإنسانية وتدهور الخدمات الصحية في ثاني أكبر مدن الولاية.
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية قرارا بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان وكتيبة البراء بن مالك ككيانات إرهابية عالمية مع فرض عقوبات اقتصادية عليها، وادعت واشنطن أن هذه المجموعات تستخدم العنف لتقويض جهود حل النزاع وتتلقى دعما خارجيا مما استوجب حرمانها من الموارد المالية، وفي المقابل أكدت وزارة الخارجية السودانية إدانتها لكافة أشكال التطرف العنيف، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية نظرا للانتهاكات الموثقة والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها بحق المدنيين في مختلف الولايات السودانية.







