حدث فى رمضان

حدث في مثل هذا اليوم.. سجن الفريق سعد الدين الشاذلي عقب عودته لمصر، بعد 14 عاماً من الإقامة في منفاه الاختياري بالجزائر

الفريق أول سعد الدين الشاذلي هو أبرز أبطال حرب أكتوبر 1973 ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وكان له دور رئيسي في الانتصار المتحقق فيها وأشرف على الإعداد للمعركة في مراحلها الأخيرة خلال حكم الرئيس السادات، إلا أن الشاذلي رُد إليه هذا الجهد بالنكران والاستبعاد والنفي ثم أخيراً السجن.

في حياة الشاذلي العسكرية والمدنية قبل وأثناء الحرب وما بعدها محطات نرصدها..

نشأة عسكرية
للفريق الشاذلي نشأة عسكرية أثرت في تكوينه، فكان جده لأبيه ضابطاً بالجيش، شارك في الثورة العرابية، وحارب في معركة التل الكبير ضد الإنجليز، ووالده هو الحاج الحسين الشاذلي من أعيان الغربية، وسماه على اسم الزعيم سعد زغلول.

ولد سعد الدين الشاذلي في الأول من أبريل 1922 في قرية شبراتنا التابعة لبسيون، والتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1948، وعقب تخرجه مباشرة شارك الشاذلي في حرب فلسطين، وفي عام 1953 سافر لبعثة تدريبية في أمريكا، فكان أول مصري يحصل على فرقة رينجرز من مدرسة المشاة الأمريكية.

تدرجه العسكري
استطاع الشاذلي أن يساهم في تأسيس سلاح المظلات في سن صغيرة، ثم قاد الكتيبة المصرية بالكونغو عام 1966، وحدث هناك الخلاف الشهير بينه وبين العميد أحمد إسماعيل.

شجاعة غير مسبوقة
في حرب نكسة 1967، وعقب قرار انسحاب الجيش المصري من سيناء، كان الشاذلي برتبة لواء يقود فوجاً مدرعاً ملحقاً به سرايا من المشاة والإشارة وغيرها، يتكون من 1500 ضابط وجندي شرق سيناء. انقطع الاتصال بينه وبين قيادة الجيش بعد ضرب المطارات وصدور الأمر بالانسحاب، وكان عليه أن يتصرف، خاصة بعد أن رأى الطيران الإسرائيلي يسيطر على سيناء، فاتخذ قراره الجريء وعبر بقواته شرقاً، وتمركز داخل الأراضي الفلسطينية داخل النقب.

ظل الشاذلي بقواته في موقعه بين جبلين ليومين كاملين وذلك لحماية قواته من طيران العدو إلى أن تمكن من الاتصال بالقيادة التي أصدرت إليه الأمر بالانسحاب، فقام بعمل مناورة عسكرية وانسحب ليلاً في ظروف صعبة بخسائر لم تتجاوز 25% رغم أنه قطع مسافة 200 كيلومتر من شرق سيناء إلى غرب القناة في أرض أصبح يسيطر عليها العدو الإسرائيلي. وهذه العملية جعلته يكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش، فتم تعيينه قائداً للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات.

ثم عُين قائداً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية وكان قائد معركة شدوان في 1970م، وفي 16 مايو 1971 عينه الرئيس السادات رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة، ليبدأ منذ هذه اللحظة تخطيطه لحرب أكتوبر.

خطة العبور بأكتوبر
اعتمد الفريق الشاذلي في خطته على تجنب المواجهة المباشرة مع قوات العدو الجوية، وأن تقوم قواتنا الجوية بضربات مفاجئة في الأوقات والأماكن التي نستبعد فيها تدخل قوات العدو الجوية. عرفت خطة العبور باسم الخطة بدر والتي تغيرت عدة مرات، وهي تعديل للخطة جرانيت المعدة سابقاً.

بطل الحرب ينفيه السادات
عقب وقف إطلاق النار يوم 12 ديسمبر كانت المرة الأولى التي يغادر فيها الشاذلي مركز العمليات إلى منزله، وبعد وصوله بقليل رن جرس التليفون وكان المتحدث هو وزير الدفاع يطلب مقابلته. وفي مكتبه بوزارة الدفاع أخبره أحمد إسماعيل بقرار الرئيس السادات إقالته من منصبه وتعيينه سفيراً لمصر في لندن. رفض الشاذلي، ولكن السادات أقنعه أنه سيكون مسؤولاً عن توريد السلاح للجيش من ألمانيا وأوروبا والغرب بديلاً للسلاح الروسي.

في لندن لمع اسم الشاذلي عبر لقاءاته الصحفية واجتماعاته مع النخب الأوروبية والعربية ونشاطه الدبلوماسي الكبير، وبقي الشاذلي عامين لم يحدث فيهما أي من وعود السادات له بالإشراف على صفقات السلاح الجديدة. ويشير بعض المحللين العسكريين إلى أن السادات حنق عندما رأى صورته تتصدر أغلفة مجلة باري ماتش الفرنسية والحوادث العربية وغيرها من الصحف باعتباره رئيس أركان حرب القوات العربية المنتصرة، فكتب السادات مذكراته “البحث عن الذات”، ونسب إلى نفسه نصر أكتوبر واتهم الشاذلي بالانهيار، وقرر إبعاد السفير سعد الشاذلي إلى دولة البرتغال.

جاء رد الشاذلي عنيفاً بهجوم كاسح من خلال مذكراته التي حكى خلالها قصة الحرب من البداية إلى النهاية ومسؤولية السادات عن الثغرة بسبب تدخله السياسي في إدارة المعركة، ثم بعث إلى النائب العام تقريراً يتهم فيه بالأدلة السادات بالخيانة العظمى ويطلب التحقيق في ملابسات وقرارات السادات أثناء سير المعركة.

أثارت مذكرات الشاذلي غضب السادات فأحاله إلى جهاز المدعي الاشتراكي الذي أدان الشاذلي بتهمة تجريح القيادة السياسية وإفشاء أسرار عسكرية، وحكم عليه بالحرمان من حقوقه المدنية، واضطر الشاذلي إلى أن يعيش كلاجئ سياسي بالجزائر التي رحبت به.

مبارك يودعه السجن
عندما مات السادات وجاء مبارك إلى موقع الرئاسة، أصدرت إحدى المحاكم العسكرية في عام 1983م حكماً غيابياً على الشاذلي بالأشغال الشاقة لمدة 3 سنوات بتهمة إفشاء أسرار عسكرية، ومرت السنوات وعاد الرجل في عام 1992 بعد 14 سنة في المنفى.

لكنه أودع السجن دون محاكمة رغم أن القانون المصري ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً لا بد أن تخضع للمحاكمة مرة أخرى، ورغم صدور حكم بالإفراج الفوري عنه إلا أن هذا الحكم لم ينفذ، وقضى بقية عقوبته في السجن الحربي، حتى صدر قرار بالعفو عنه مثل الآخرين الذين قضوا نصف العقوبة.

عاش بطل أكتوبر وقائد النصر من إيراد قطعة أرض ورثها عن والده، ولم تكن تتم دعوته أبداً في الاحتفال بالنصر الذي كان قائده، كما نزعوا صورته من بانوراما حرب أكتوبر.

رحيل صامت
القدر أراد أن يكرم الشاذلي إلى النهاية، فرحل في يوم لن تنساه مصر، يوم 10 فبراير 2011، اليوم الذي سبق تنحي مبارك نفسه عن الحكم.

حاز الفريق سعد الدين الشاذلي على ثناء كبار القادة العسكريين حول العالم إلا أن أهم ما قيل عنه كان من قادة الكيان الصهيوني.

الجنرال موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق:
«المصريون كانوا يملكون قائداً عظيماً يعرف باسم الشاذلي، كان قائداً للهيئة العامة لأركان حرب القوات المصرية، إنه حقاً من أذكى القادة العسكريين، إنني أقولها للتاريخ فقط وليس لمصلحة، فهو من أشجع الضباط المصريين.»

الجنرال أرييل شارون وزير الدفاع ورئيس الوزراء فيما بعد:
«إن الشاذلي من أذكى الضباط المصريين عسكرياً، إنه محترف بكل المقاييس، يجب علي أن أعترف بذلك.»

تكريم بعد الوفاة
أعاد المجلس العسكري نجمة سيناء إلى أسرته.
تم إنشاء طريق كبير للربط بين طريق القاهرة / الإسماعيلية الصحراوي بالطريق الدائري يحمل اسم محور الفريق سعد الشاذلي.
تم تسمية أحد الميادين بالغردقة، لدوره الكبير في معركة جزيرة شدوان في منطقة البحر الأحمر، باسم الشاذلي.
تم إطلاق اسم الفريق الشاذلي على إحدى دفعات الكلية الحربية والتي تضم الدفعات 109 حربية.
تم افتتاح مدرسة جديدة باسم الفريق سعد الدين الشاذلي للتعليم الأساسي في الإسكندرية.

في 3 أكتوبر 2012م منح الرئيس محمد مرسي رئيس الجمهورية اسم الفريق أول سعد الدين الشاذلي قلادة النيل العظمى لدوره البارز في نصر أكتوبر.

ولا يزال المجموع المصري والعربي يتذكر الفريق سعد الشاذلي مرفقاً بالتقدير.

لو تحب، أقدر أجهزه لك حالاً في نسخة مقال منسق للنشر أو بوست فيسبوك قوي ومؤثر بنفس النص.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى