
جدّي هو حمّد ابن منصور الأوّل. لبّى دون تردّد نداء صديق والده الشيخ الفريق علي بن خليفة النفّاتي الذي أعلن في 6 جوان/يونيو 1881 الجهاد والمقاومة المسلّحة ضد الغزاة الفرنسيين، الذين سلّم لهم الباي في معاهدة 12 مايو 1881 بلاد المسلمين. لقد لبّى جدّي نداء الواجب الديني والوطني، ومضى وراء شيخ عمره حينها يزيد عن الرابعة والسبعين، قرّر أن يخوض حرب الشرف ضد واحدة من أقوى الإمبراطوريات الغربية في ذلك الوقت.
ولم يكن بحوزته وحوزة المجاهدين معه سوى بنادق عثمانية، رافضًا أي مساومة أو تنازل للكفّار المعتدين حتى التحق بربّه راضيًا مرضيًا. لم يرض الدنيّة في دينه وشرفه، تاركًا القضية لمن سيحمل الراية من بعده من الأجيال القادمة.
وخلاصة القول، أن أجدادنا الذين لم تتلوّث عقولهم بالتحليلات العقلانية في قضايا الأمة الأساسية، كانت الرؤية عندهم واضحة، ولم يكن واجب التصدّي للمعتدين والغزاة يسقط عندهم لأن فارقًا في العُدّة قائم بينهم وبين ظلامهم، ومضوا في معارك غير متكافئة حتى النصر أو الاستشهاد.
رحم الله شهداء الأمة على مرّ الأجيال.







