صواريخ إيران تهدد المسجد الأقصى والقدس في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بالمنطقة

تتصدر صواريخ إيران واجهة المشهد العسكري المتأزم في مدينة القدس المحتلة بوقائع ميدانية مغايرة تماما لما استقرت عليه الأوضاع في النزاعات السابقة خلال العقود الماضية، حيث دخلت المعالم الدينية والتراثية دائرة الاستهداف المباشر نتيجة تزايد وتيرة القصف الصاروخي الذي بات يهدد سلامة المواقع التاريخية في قلب المدينة المقدسة، وتتزايد المخاوف من تعرض كنوز التراث الإنساني والثقافي لأضرار جسيمة لا يمكن تداركها جراء هذا التطور النوعي في مسار المواجهة العسكرية الحالية التي تشنها القوى الإقليمية،
كشفت التقارير الميدانية عن سقوط صاروخ في الأول من شهر مارس بالقرب من المواقع الدينية الحساسة الموجودة داخل نطاق البلدة القديمة بالقدس، وتحركت الفرق المتخصصة في التعامل مع المتفجرات لإجراء عمليات تمشيط واسعة النطاق في محيط المنطقة التي شهدت الواقعة الخطيرة، وأسفرت عمليات البحث عن العثور على رأس حربي يعود لصاروخ إيراني يحتوي على مواد شديدة الانفجار مما يعكس حجم التهديد الوشيك، ويؤكد الخبراء أن أي انحراف بسيط في مسار تلك المقذوفات قد يؤدي إلى كارثة بشرية وتاريخية تطال المقدسات الدينية،
تحركات عاجلة لحماية المواقع الأثرية والمخطوطات النادرة من القصف الصاروخي
تبلغ مساحة البلدة القديمة كيلومترا مربعا واحدا لكنها تحتضن معظم الكنوز الثقافية والدينية بما في ذلك المسجد الأقصى وحائط البراق وكنيسة القيامة، وتضم المنطقة متاحف ومخطوطات نادرة كانت تعتبر في الماضي خطوطا حمراء يحميها جميع الأطراف المنخرطة في النزاعات المسلحة بالمنطقة العربية، ويبدو أن هذا العرف الدولي أصبح اليوم مهددا بفعل صواريخ إيران والقصف المستمر الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمواقع التراثية، مما فرض واقعا جديدا يستوجب اتخاذ تدابير استثنائية لحماية الهوية التاريخية للمدينة المقدسة من الدمار،
اتخذت المتاحف والمكتبات إجراءات احترازية عاجلة تضمنت نقل أهم المخطوطات والقطع الأثرية الثمينة إلى أقبية محصنة تحت الأرض لضمان سلامتها، وشملت خطة الحماية تأمين المعروضات الأكثر حساسية مثل قطع العاج والمنسوجات والبرديات القديمة التي قد تتأثر بالانفجارات أو الحرائق الناتجة عن الهجمات، وتواجه الجهات المعنية معضلة حقيقية بشأن القطع الثقافية والمعمارية الضخمة التي لا يمكن نقلها من موقعها الأصلي، ومن أبرز تلك المعالم المهددة فسيفساء الطيور الموجودة في مدخل المتحف الأرمني التي تظل عرضة للخطر المباشر،
يواجه خبراء التراث اختبارا صعبا في ظل التصعيد المستمر الذي يزيد من حالة القلق بين سكان المدينة الذين يراقبون سماء القدس بحذر، ويؤكد المتخصصون أن إصابة أي من هذه المواقع سواء كانت الإصابة متعمدة أو وقعت بشكل عرضي ستؤدي إلى أضرار تاريخية وسياسية لا تقدر بثمن، وتعيش القدس حاليا صراعا بين محاولات الحفاظ على إرثها الحضاري وبين ضرورة حماية الأرواح في ظل حرب تهدد الأمن الديني والثقافي، وتظل الآمال معلقة على فاعلية الإجراءات الوقائية المتخذة في منع وصول شرارات الدمار إلى هذه الكنوز،







