تحذيرات من تداعيات غياب القاعدة الإنتاجية على استقرار ومستقبل هشاشة الاقتصاد المصري

تواجه الأسواق المحلية حالة من الترقب الشديد في ظل استمرار هشاشة الاقتصاد المصري التي ظهرت بوضوح أمام التقلبات العالمية الأخيرة، حيث أجمع خبراء على أن غياب القاعدة الإنتاجية الصلبة جعل المنظومة المالية عرضة للتأثر السريع بالأزمات الخارجية، وأشار الأكاديميون ماجد عبيدو ومحمد أمين ومحمود حبيب إلى أن المشكلة لا تكمن في الأحداث الجارية فحسب بل في التراكمات التي جعلت الثقة في السوق تتراجع بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية،
تسببت الاعتمادات الواسعة على التدفقات المالية العابرة في زيادة هشاشة الاقتصاد المصري بشكل جعل الهروب السريع لرؤوس الأموال أمرا واقعا عند وقوع أي صدمة إقليمية، وأوضح ماجد عبيدو أن مؤشرات مخاطر عدم السداد والعقود المستقبلية تعكس حساسية مفرطة في السوق حاليا رغم عدم الوصول لمرحلة الانهيار الكامل، بينما أكد محمد أمين أن الضغط على العملة المحلية ناتج عن خروج استثمارات أجنبية ضخمة مما قد يدفع أسعار الصرف إلى مستويات تتراوح بين 60 و70 جنيها،
غياب التخطيط واختلال الهياكل الإنتاجية
يربط المختصون بين هشاشة الاقتصاد المصري وتوقف المساعدات الخارجية التي كانت تمثل ركيزة أساسية للتدفقات الدولارية في سنوات سابقة، وأكد محمود حبيب أن الاعتماد على الأموال الساخنة والدعم الخارجي بدلا من التصنيع والتصدير كشف الحقيقة المجردة فور وقوع التوترات، وذكر محمد أمين أن السوق فقد ما يقرب من 7 إلى 8 مليارات دولار خلال أسابيع قليلة فقط وهو ما يعادل نحو 15% إلى 18% من إجمالي استثمارات الأجانب في السندات المحلية بصورة مفاجئة،
أدت القرارات غير المتوقعة ونقص الشفافية إلى تعميق هشاشة الاقتصاد المصري خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات بنسبة 16% في أيام معدودة، ويرى محمود حبيب أن التوسع في الاعتماد على الضرائب بدلا من تحفيز الصناعة يهدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويدفع المستثمرين للابتعاد عن السوق، فيما يشير ماجد عبيدو إلى أن الفارق بين السعر الرسمي والحر للعملة لا يزال ضمن الحدود التي يمكن التعامل معها علميا بعيدا عن حالات الذعر التي قد تصيب بعض المتعاملين،
متطلبات الاستقرار المالي وفجوة التمويل
يتطلب استعادة التوازن في ظل هشاشة الاقتصاد المصري الحالية تدفقات استثمارية جديدة لا تقل عن 13 إلى 18 مليار دولار لضمان سد الفجوة التمويلية القائمة، ولفت محمد أمين إلى أن تدخلات السياسة النقدية لدعم الجنيه مؤقتا قد لا تصمد طويلا إذا استمر نزيف الأموال الساخنة للخارج، وأوضح ماجد عبيدو أن العقود المستقبلية للدولار بدأت في الارتفاع التدريجي قبل اشتعال الأحداث الأخيرة مما يؤكد أن الخلل داخلي وهيكلي وليس مجرد رد فعل لحظي للأزمات المحيطة،
تظهر المؤشرات الفنية قلقا متزايدا لدى المؤسسات الدولية نتيجة هشاشة الاقتصاد المصري المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع عوائد القطاعات الحيوية مثل السياحة وقناة السويس، وشدد محمود حبيب على أن غياب الرؤية طويلة المدى جعل القرارات الاقتصادية تبدو وكأنها ردود أفعال لحظية مما يطرد الاستثمارات المستدامة، ويبقى مستقبل الاستقرار المالي مرهونا بقدرة الدولة على توفير السيولة الدولارية اللازمة لمواجهة الالتزامات المتزايدة وتفادي وصول الضغوط الحالية إلى مرحلة الكارثة،







