أزمات هيكلية تهدد بقاء صناعة الأثاث في مصر وسط قفزات أسعار الخامات

تواجه صناعة الأثاث في مصر سلسلة من التحديات المعقدة التي وضعت القطاع العريض أمام مأزق حقيقي نتيجة الارتفاعات القياسية في أسعار المواد الخام ومستلزمات الإنتاج الأساسية، وتتصدر أزمة زيادة تكلفة الأخشاب المشهد الصناعي بعدما سجلت أسعار التوريد قفزات تجاوزت حاجز 20% خلال الآونة الأخيرة، وهو ما أدى إلى تزايد الضغوط المالية على المنشآت العاملة في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل الركيزة الثالثة في قائمة الأنشطة الصناعية المصرية من حيث حجم العمل والانتشار الجغرافي،
تتصاعد التحذيرات الرسمية من تداعيات استمرار موجة الغلاء التي طالت أجور العمالة الفنية وتكاليف صيانة وتحديث المعدات التكنولوجية المتطورة مثل ماكينات الليزر، وتشير البيانات الصادرة عن غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية إلى ضرورة التدخل العاجل لمعالجة الخلل الهيكلي الذي يهدد استقرار نحو 120 ألف منشأة صناعية، وتتركز أغلب هذه الكيانات الإنتاجية في محافظتي دمياط والقاهرة اللتين تمثلان الثقل الاستراتيجي لهذه الحرفة التاريخية التي تعاني حاليا من انخفاض القدرة على التوسع والإنتاج،
فاتورة الاستيراد وتوطين مستلزمات الإنتاج
تعتمد صناعة الأثاث في مصر بشكل جوهري على سد احتياجاتها من الخشب عبر الاستيراد من الخارج لتعويض غياب الغابات الطبيعية، حيث تبرز رومانيا كمورد أساسي لخشب الزان بينما يتم استقدام أخشاب البلوط والآرو من الأسواق الأمريكية، وتستحوذ دول روسيا والسويد وفنلندا على حصة توريد الخشب السويدي “الموسكي” للسوق المحلي، وتكشف الأرقام الرسمية أن فاتورة استيراد الأخشاب السنوية تتخطى حاجز 1.5 مليار دولار مما يضع ضغوطا هائلة على العملة الصعبة ويزيد من تكلفة المنتج النهائي،
تستوجب الأوضاع الراهنة البحث عن بدائل محلية لتقليل الاعتماد على الخارج خاصة وأن نسبة المكون المحلي في القطاع لا تتجاوز 40% حاليا، ويؤكد وكيل أول غرفة صناعة الأخشاب والأثاث علاء نصر الدين أن توطين صناعات تكميلية مثل الأقمشة والإسفنج والدبابيس سيؤدي حتما إلى خفض تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 40%، ويدعو التقرير التحليلي إلى استغلال الثروة المهدرة من مخلفات 16 مليون نخلة تنتج 250 ألف طن سنويا من السعف والجريد لا يتم استغلال سوى 20% منها فقط،
استراتيجيات النفاذ إلى الأسواق العالمية
يتطلب تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد في إنتاج الأثاث صياغة رؤية اقتصادية شاملة ترتكز على إنشاء مراكز لوجستية متطورة لتخزين وتسويق المنتجات، وتبرز أهمية دعم مشاركة المصنعين في المحافل والمعارض الدولية لفتح آفاق تصديرية جديدة خاصة في الأسواق الأفريقية التي تعد واعدة للمنتج المصري، وتكثف الكيانات الصناعية مطالباتها بضرورة تنظيم بعثات ترويجية تستهدف تحسين تنافسية الأثاث الوطني في مواجهة المنتجات العالمية عبر تحديث خطوط الإنتاج وتقليل الفاقد البيئي الناتج عن حرق المخلفات الزراعية،







