أزمة سلاسل الإمداد وتداعيات التوترات الدولية على أسعار زيت الطعام بالأسواق المصرية

تتصاعد حدة الضغوط الاقتصادية نتيجة اشتعال الحرب الصهيوإمريكية على إيران التي ألقت بظلالها القاتمة على أسعار زيت الطعام بالأسواق المحلية والعالمية، حيث تسببت المواجهات العسكرية في اضطرابات واسعة النطاق لمسارات التجارة الدولية ونقص الإمدادات الأساسية، وأدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى قفزة غير مسبوقة في تكاليف الطاقة والشحن مما انعكس بشكل مباشر وفوري على بورصة السلع الغذائية، وتراقب الدوائر الاقتصادية بقلق بالغ استمرار هذا التصعيد العسكري وتأثيره الممتد على حركة تدفق الزيوت الخام نحو المصانع وشركات التعبئة العاملة في المنطقة بأكملها،
أعلنت شركات التعبئة رفع سعر زجاجة زيت الطعام اللتر لتتجاوز حاجز 90 جنيها خلال تعاملات الأسبوع الجاري في تحرك يعكس حجم التحديات الراهنة، وجاء هذا القرار مدفوعا بزيادة حادة في أسعار الزيت السائب الخام بنسبة بلغت 25% نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية في الممرات الملاحية الحيوية، وتواجه الصناعة المحلية ضغوطا متزايدة لتوفير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار العالمية التي تأثرت بشكل مباشر بالأزمة الإيرانية، وتسعى المؤسسات المعنية إلى احتواء الموقف رغم الصعوبات اللوجستية التي تفرضها الحرب القائمة وتداعياتها على استقرار سلاسل التوريد،
مؤشرات أسعار زيت عباد الشمس والذرة بالأسواق
كشف تقرير البوابة الحكومية لأسعار السلع المحلية والعالمية عن وصول متوسط لتر زيت عباد الشمس إلى 91.5 جنيه بزيادة 3 جنيهات عن مستوياته السابقة، وتفاوتت أسعار زيت العباد في نقاط البيع المختلفة لتتراوح ما بين 60 جنيها كحد أدنى وصولا إلى 107 جنيهات للتر الواحد، وسجل متوسط لتر زيت عباد الشمس سلايت نحو 94 جنيها بزيادة قدرها جنيه واحد مع نطاق سعري يتراوح بين 68 و 105 جنيهات، وتعكس هذه الأرقام حالة عدم الاستقرار التي يمر بها سوق زيت الطعام في ظل الارتباط الوثيق بين أسعار الغذاء وتكلفة النفط التي بلغت مستويات قياسية،
أظهرت البيانات الإحصائية أن متوسط سعر زيت الذرة قفز إلى 106.5 جنيه وسط تذبذب واضح في الأسواق حيث تراوحت الأسعار بين 77 و 135 جنيها للتر، وبلغ متوسط سعر زيت الذرة كريستال نحو 110.5 جنيه في حين سجلت الأسعار الفعلية في بعض المناطق مستويات تراوحت بين 75 و 135 جنيها، ويرجع هذا التباين الكبير إلى تكاليف النقل الداخلي واختلاف سياسات التسعير بين الموردين المتأثرين بموجة الغلاء العالمية، ويظل استقرار أسعار زيت الطعام رهنا بهدوء الجبهات العسكرية المشتعلة وعودة انتظام حركة الملاحة البحرية وتدفق الشحنات من الدول المصدرة للزيوت النباتية،
تتزايد التوقعات باستمرار حالة التذبذب السعري في قطاع المواد الغذائية طالما استمرت العمليات العسكرية التي تستهدف منشآت الطاقة والممرات المائية الاستراتيجية، وتعتمد الأسواق بشكل كلي على استقرار أسعار الصرف وتوفر الكميات المطلوبة من زيت الطعام لتلبية الاحتياجات اليومية المتزايدة خاصة مع اقتراب مواسم الاستهلاك المرتفع، وتعمل الجهات الرقابية على رصد أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار الرسمية المعلنة لضمان وصول السلع الأساسية للمواطنين، ويظل المشهد الاقتصادي مرتبطا بالمتغيرات السياسية الدولية التي تفرض واقعا جديدا على تكلفة المعيشة وأسعار السلع الاستراتيجية بكافة أنواعها،







