مصرملفات وتقارير

الازمة الاقتصادية المصرية تتصاعد تحت وطأة التوترات الاقليمية وتحديات الاستقرار المالي

تواجه الازمة الاقتصادية المصرية تحديات مضاعفة نتيجة الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران وما تلاه من ضغوط مالية واسعة شملت تخارج استثمارات أجنبية ضخمة وتراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار، وتكشف البيانات الرسمية أن الأصول المالية في السوق المحلية كانت الأكثر تضررا في منطقة الشرق الأوسط حيث أدت التوترات الجيوسياسية إلى خروج مليارات الدولارات من استثمارات المحافظ الدولية بالتزامن مع انخفاض السندات السيادية وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة مما ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين، وتضع هذه المتغيرات المتلاحقة برنامج الإصلاح الاقتصادي أمام اختبارات قاسية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتأثر الموازنة العامة للدولة بشكل مباشر بتداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على كافة قطاعات الإنتاج والخدمات في البلاد،

تعتمد الدولة في مواجهة هذه العاصفة على حزمة تمويلية ضخمة بلغت 57 مليار دولار بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وصندوق النقد الدولي بهدف توفير السيولة اللازمة ومنع انهيار العملة، وتعتبر الدوائر المالية أن هذه المساندة ساعدت في تجاوز أزمات سابقة مرتبطة بالصراع الروسي الأوكراني وحرب غزة التي أدت إلى شلل جزئي في إيرادات قناة السويس التي فقدت نحو 9 مليارات دولار، ويرى فاروق سوسة أن الحرب الحالية تضع الالتزام بالسياسات المالية التقليدية على المحك رغم امتلاك الاقتصاد المصري قدرة أعلى على الصمود مقارنة بالسنوات الماضية نتيجة توفر احتياطيات نقدية قوية،

تراجع العملة المحلية وتطبيق سياسات سعر الصرف المرن

سجل الجنيه المصري تراجعا بنسبة 9% منذ اندلاع شرارة الصراع الإقليمي ليكون الأداء الأسوأ عالميا خلال تلك الفترة القصيرة وهو ما يبرره المسؤولون بأنه جزء من آلية امتصاص الصدمات، ويوضح محمد أبو باشا أن مرونة سعر الصرف تهدف بالأساس إلى حماية الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي وضمان استمرار تدفق السيولة في القنوات الرسمية بدلا من استنزاف العملة الصعبة في الدفاع عن قيمة الجنيه، ويعد هذا التوجه تحولا جذريا في إدارة السياسة النقدية التي باتت تعتمد على قوى العرض والطلب لمواجهة المخاطر الخارجية المتزايدة وتوفير الحماية اللازمة للاقتصاد الكلي من التقلبات المفاجئة،

تأثرت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بشكل ملحوظ حيث خرج نحو 7 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ منتصف فبراير الماضي وفق تقديرات المؤسسات المالية الدولية، ورغم أن هذا الرقم يقل عن التدفقات الخارجة إبان أزمة أوكرانيا إلا أن الخطورة تكمن في تزامنها مع ارتفاع أسعار النفط العالمية التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، ويشير سيتي بنك إلى أن حيازات الأجانب كانت تقدر بنحو 32 مليار دولار قبل الأزمة الحالية، ومع ذلك رصدت التقارير عودة نحو 1.5 مليار دولار عقب تصريحات دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الصراع وهو ما يعكس الحساسية المفرطة للمستثمرين تجاه الأوضاع السياسية،

خسائر السندات الدولية والضغوط على الموازنة العامة

انخفضت السندات المصرية المقومة بالدولار بنسبة 2.6% متجاوزة معدلات التراجع في الأسواق الناشئة بينما هبط مؤشر البورصة الرئيسي EGX30 بنسبة 4.9% خلال شهر واحد فقط، وأدى الارتفاع العالمي في أسعار الوقود إلى اتخاذ قرارات برفع أسعار المحروقات محليا بنسبة وصلت إلى 17% لتقليل العبء عن كاهل الموازنة العامة التي تعاني من فجوة تمويلية، ويؤكد فاروق سوسة أن تمرير هذه الزيادات للمستهلكين يعكس الالتزام الصارم بتوصيات المؤسسات الدولية رغم التبعات الاجتماعية القاسية، وتراقب الأسواق بحذر تحركات البنك المركزي المصري لاحتمالية رفع أسعار الفائدة مجددا إذا خرجت توقعات التضخم عن السيطرة،

أظهرت الأرقام الرسمية وصول صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى 52.7 مليار دولار الشهر الماضي مع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية إلى 14.5 مليار دولار وهو المستوى الأعلى منذ عام 2012، ويسعى وزير الخارجية بدر عبد العاطي من خلال اتصالاته الدولية إلى تسريع صرف القروض المتفق عليها لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف وطأة انقطاع تدفقات الغاز التي كانت تغذي جزءا كبيرا من الاحتياجات المحلية، ويبقى الاقتصاد المصري في حالة ترقب شديد لمسار الحرب الإقليمية التي تهدد خطط التحول إلى نمو يقوده التصدير والاستثمار الخاص في ظل استمرار تذبذب الإيرادات السيادية من المصادر الدولارية التقليدية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى