حقوق وحرياتمصرملفات وتقارير

تجاهل تفعيل نسبة الـ 5% لذوي الهمم في التعيينات والمنح الدراسية يثير أزمة حقوقية واسعة

تواجه فئات عريضة من المواطنين تحديات جسيمة في الحصول على حقوقهم القانونية التي نص عليها التشريع المصري بشأن نسبة ال 5% لذوي الهمم حيث تتصاعد الشكاوى من تعطل آليات التنفيذ في المؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء، وتشير الوقائع الميدانية إلى أن الكفاءات الشابة من الخريجين يصطدمون بعقبات إدارية تمنع دمجهم العادل في سوق العمل رغم استيفائهم الشروط المهنية المطلوبة للوظائف المعلنة في مختلف القطاعات الرسمية والمدنية، وتتجسد الأزمة في غياب الرقابة الصارمة على الجهات التي تمتنع عن الالتزام بالحصص المقررة قانونا للتوظيف والتدريب،

تطبق المؤسسات اشتراطات بدنية وصفت بالتعجيزية في مسابقات الجهاز الإداري للدولة مما يؤدي إلى إقصاء ممنهج من نسبة ال 5% لذوي الهمم عبر فرض اختبارات الوثب والجري للنساء وتمارين الضغط والبطن للرجال، وأكد الباحث الحقوقي إسحق إبراهيم أن هذه المعايير التي تتطلب لياقة بدنية عسكرية تخالف الدستور وتمنع فئات واسعة من حق العمل ومنهم ذوي الإعاقة والحوامل ومن يعانون السمنة، وتسببت هذه التحديثات الإدارية في حرمان الخريجين من فرص التعيين بدلا من فتح أبواب التمكين لهم وفق النصوص القانونية التي تضمن حقوقهم،

معوقات تعليمية وتراجع عن قرارات الدمج بالمدارس

شهد ملف التعليم تراجعا ملحوظا بعد إلغاء القرار الوزاري الخاص بإلزام المدارس الخاصة والدولية بقبول نسبة ال 5% لذوي الهمم من أصحاب الإعاقات البسيطة في فبراير 2024، وكان الوزير السابق رضا حجازي قد أصدر قرارا بدمج الطلاب قبل احتفالية قادرون باختلاف بنسختها الخامسة لكنه تراجع عنه بعد أسبوعين فقط بشروط تمنع قبول ذوي الإعاقات النفسية والذهنية، وكشف مسؤولون بوزارة التعليم أن القرارات اتخذت دون دراسة كافية مع المختصين مما أدى إلى صدمة نفسية للأطفال وأسرهم بعد تجمد مسار دمجهم التعليمي الموعود،

تتذرع المدارس الخاصة بكثافة الفصول للتهرب من تطبيق قانون دمج نسبة ال 5% لذوي الهمم رغم أن القانون رقم 10 لسنة 2018 يحظر حرمانهم من التعليم ويقر عقوبات تصل لسحب الترخيص، ويرجع الرفض الفعلي إلى الرغبة في تجنب التكاليف المالية اللازمة لتجهيز البنية التحتية وتوفير الأخصائيين والبرامج العلاجية والتعليمية المتخصصة لتدريب المعلمين، ويعكس هذا الواقع فجوة عميقة بين الشعارات الرسمية والواقع التنفيذي الذي يفتقر للإرادة المؤسسية في تحويل النصوص القانونية إلى إجراءات ملموسة تضمن حق الطلاب في بيئة تعليمية مهيأة،

محدودية المنح الجامعية وفجوة الاستثمار في القدرات الخاصة

تقتصر المبادرات الجامعية على منح محدودة للغاية لا تلبي حجم الاحتياجات الفعلية حيث أعلنت جامعة أسيوط في فبراير الماضي عن تقديم منحتين فقط لطلاب الدراسات العليا من ذوي الهمم، واستمر التقديم حتى 12 فبراير 2026 لسداد رسوم الماجستير والدكتوراه لمدة 5 سنوات وهي أرقام ضئيلة مقارنة بأعداد المتقدمين الراغبين في استكمال مسيرتهم العلمية، وتظل هذه المنح مرتبطة بمبادرات موسمية بدلا من كونها سياسة تعليمية مستدامة تضمن تكافؤ الفرص في التعليم العالي والبحث العلمي بما يتوافق مع التوجهات العامة المعلنة،

يعاني ملف دعم ذوي الهمم من غياب الرؤية المؤسسية طويلة المدى التي تشمل تطوير البنية التحتية وتدريب الكوادر البشرية بعيدا عن الإعلانات المالية والاحتفالية التي لا تترجم لواقع مستمر، ورغم تخصيص مبلغ 10 مليارات جنيه لصندوق ذوي الهمم إلا أن القرارات التنفيذية اللاحقة مثل إلغاء قرارات دمج الطلاب تظهر تناقضا واضحا في السياسات العامة، ويتطلب التمكين الحقيقي وضع خطة شاملة تشرف عليها الوزارات المختصة لضمان تطبيق القوانين وتوفير البرامج المتخصصة بعيدا عن المجاملات الموسمية التي تنتهي بانتهاء الفعاليات الرسمية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى