تحويل المساجد لمنافذ بيع صكوك الإطعام يثير تساؤلات حول إدارة أموال الوقف في مصر

توسع وزير الأوقاف أسامة الأزهري في تفعيل منظومة صكوك الإطعام داخل بيوت الله الكبرى في مختلف المحافظات، حيث تحولت أروقة المساجد إلى نقاط ثابتة لتحصيل قيمة الصك التي تبدأ من 400 جنيه كحد أدنى، وتلزم الوزارة الأئمة والخطباء ومقيمي الشعائر والعمال بالقيام بدور ترويجي واسع بين المصلين، مما جعل القدرة على تسويق هذه الصكوك معيارا أساسيا لتقييم كفاءة الإمام وتحديد مستقبله الوظيفي، وهو النهج الذي بدأه الوزير السابق مختار جمعة واستمر حتى الآن بنسق تصاعدي،
تعتمد وزارة الأوقاف استراتيجية إجبار الأطقم الإدارية والدعوية بالمساجد على جمع التبرعات لسد العجز في موازنة العمل الخيري، وذلك في ظل غياب التمويل الحكومي المباشر لهذا القطاع الحيوي، وتؤكد التقارير أن أغلب أملاك الوقف الإسلامي التي تراكمت عبر قرون من عطاء المصريين قد جرى ضمها لمشروعات تابعة لرئاسة الجمهورية، حيث ساهم الوزير السابق مختار جمعة خلال فترة ولايته التي تجاوزت 11 عاما في تسهيل هذا الانتقال، مما دفع الوزارة الحالية للبحث عن بدائل تمويلية من جيوب المواطنين مباشرة،
آليات تحصيل صكوك الإطعام وتوزيع المساعدات
أعلنت الجهات الرسمية بوزارة الأوقاف عن توزيع نحو 120 ألف حقيبة غذائية تزن 600 طن من السلع الأساسية، إلا أن لغة الأرقام تكشف عن فجوة كبيرة بالنظر إلى حجم الكثافة السكانية وعدد المصلين، ففي محافظة القاهرة التي تضم نحو 5 ملايين مصل يرتادون المساجد لم تحصل إلا على 6000 حقيبة فقط، وهذا يعني تخصيص حقيبة واحدة لكل 833 شخصا تقريبا، رغم أن جمع صكوك الإطعام من 10% فقط من مصلين العاصمة يدر مبلغا يقدر بنحو 200 مليون جنيه،
تشير البيانات الميدانية إلى أن تحول دور العبادة لمراكز تحصيل مالي أدى لفرض ضغوط نفسية وإدارية على الأئمة، حيث يتم رصد مكافآت ونسب مالية للموظفين الذين يحققون أعلى معدلات بيع تحت بند العاملين عليها، وقد رصدت التحركات قيام عمال المساجد بالوقوف على الأبواب لاستقطاب المصلين بأساليب تسويقية تجارية، مما أثر على الوقار المعهود داخل المؤسسات الدينية، وزاد من حالة التساؤل حول مصير الفوارق المالية الشاسعة بين المبالغ التي يتم تحصيلها وقيمة المساعدات العينية التي يتم توزيعها فعليا،
غياب الشفافية في إدارة موارد الوقف والجمعيات
تستمر المخاوف بشأن توجيه ريع الأوقاف وصكوك الإطعام لتمويل مشروعات إنشائية مثل الطرق والكباري بدلا من مصارفها الشرعية، خاصة مع غياب الرقابة البرلمانية المستقلة على الصناديق التابعة للوزارة، ويرتبط هذا المشهد بتجارب سابقة مثل مؤسسة مصر الخير التي يترأسها علي جمعة، والتي واجهت اتهامات تتعلق بإدارة التمويلات الخليجية القادمة من الإمارات والسعودية والكويت، حيث أغلقت السلطات 2753 مستشفى ومركزا طبيا خيريا تابعا للجمعية الشرعية وأنصار السنة وصادرت أموالها لصالح مؤسسة مصر الخير،
تهيمن حالة من الغموض على أوجه صرف التبرعات التي يشرف عليها المفتي السابق علي جمعة بعيدا عن رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، حيث يتم الاعتماد على وسطاء سابقين في الحزب الوطني لتوزيع بعض المعونات التي تذهب غالبا لدوائر ضيقة، وفي المقابل يظل المواطن يبحث عن كشف حساب دقيق يوضح حجم الأموال التي تدخل خزائن وزارة الأوقاف من مشروع صكوك الإطعام، ولماذا لا تنعكس هذه الملايين على حجم الحقائب الغذائية الموزعة في المحافظات الكبرى التي تعاني من غلاء المعيشة،







