اقتصادمصرملفات وتقارير

خسائر الجنيه تتفاقم مع هروب الأموال الساخنة وتراجع احتياطي النقد الأجنبي بنسب قياسية

تواجه الأسواق المالية ضغوطا حادة نتيجة تسارع وتيرة هروب الأموال الساخنة التي بلغت قيمتها نحو 7 مليار دولار منذ تاريخ 19 فبراير الماضي وحتى منتصف شهر مارس الحالي ، وسجلت المؤشرات تراجعا ملحوظا في ختام جلسات الأسبوع حيث هبط المؤشر الثلاثيني بنسبة 0.86% ليستقر عند مستوى 46790 نقطة ، وتأتي هذه التطورات في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية وفقدان السوق لنحو 18% من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل ، وهو ما يضع السيولة الدولارية أمام اختبار حرج للغاية خلال المرحلة الراهنة.

يوضح المدير العام لشركة وثيقة لتداول الأوراق المالية محمد عبد الهادي أن قيمة التدفقات الخارجة من السوق قدرت بنحو 6.8 مليار دولار نتيجة عوامل محلية وعالمية مختلطة ، وأدت حالة الضبابية الاقتصادية الناتجة عن الصراعات الحالية إلى التأثير المباشر على مصادر العملة الصعبة المعتادة للدولة ، ويشهد الوضع المالي تزايدا في حجم الالتزامات الخارجية تزامنا مع ضعف التدفقات الدولارية من الشركاء الإقليميين ، مما أدى إلى كشف الغطاء النقدي أمام موجات التخارج المكثفة التي تضرب سوق السندات وأذون الخزانة بشكل غير مسبوق.

يؤكد المحلل المالي محمود حبيب أن تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوي سجلت صافي بيع بقيمة 1.18 مليار دولار خلال يوم واحد فقط من التداولات ، وتجاوزت التخارجات حاجز المليار دولار لليوم الثاني على التوالي ليصل إجمالي الهروب المنظم للاستثمارات إلى 6.7 مليار دولار ، ويرى حبيب أن هذه التحركات تعكس تراجع ثقة المستثمر في قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الالتزامات المتزايدة ، حيث يتسبب هروب الأموال الساخنة في ضغط مباشر على الجنيه المصري ورفع تكلفة الدين العام وزيادة مخاطر التمويل في الأسواق الدولية.

اختلال التوازن بين الاستثمارات قصيرة الأجل والاحتياطي النقدي

يكشف الخبير الاقتصادي محمد أمين عن وصول رصيد الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين إلى مستويات تتراوح بين 45 و50 مليار دولار حاليا ، بينما لا يتجاوز الاحتياطي النقدي القابل للاستخدام الفعلي حاجز 38 إلى 40 مليار دولار فقط ، ويمثل هذا الوضع سابقة تاريخية حيث بلغت نسبة التغطية نحو 113% إلى 131% لصالح الاستثمارات الخارجة ، ورصد أمين خروج نحو 8 مليار دولار خلال 20 يوما فقط ، وهو المعدل الأسرع في تاريخ الأزمات المالية التي مرت بها البلاد خلال أعوام 2018 و2020 و2022 وصولا إلى عام 2026.

تتزامن هذه الأزمة مع انهيار جزئي في الموارد السيادية من النقد الأجنبي نتيجة تعطل حركة الملاحة في قناة السويس وتوقف تدفقات الغاز الإسرائيلي ، وتواجه قطاعات السياحة تهديدات مباشرة بسبب التوترات الإقليمية المتصاعدة التي أدت لصدور تحذيرات سفر دولية ، وبحسب تقديرات البنك الدولي فإن الدولة ملزمة بسداد ديون خارجية تتجاوز 66 مليار دولار خلال 12 شهرا ، منها 28 مليار دولار مستحقة السداد في الربع الأول من العام الحالي ، ولا تشمل هذه الأرقام الودائع الخليجية أو التزامات القطاع المصرفي التجاري الضخمة.

تراجع الدعم الإقليمي وتصاعد مخاطر التمويل الخارجي

تؤكد المؤشرات المالية أن قدرة الحلفاء في الخليج على التدخل لم تعد مضمونة كما كانت في السابق بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي لديهم ، ويغيب عن المشهد الحالي صفقات كبرى بحجم صفقة “رأس الحكمة” التي ساهمت سابقا في إنقاذ الموقف المالي المتأزم ، ويجد الاقتصاد نفسه أمام عبء سداد تاريخي في ظل شلل المصادر الأساسية للعملة الصعبة ، مما يجعل أي موجة خروج جديدة تتجاوز قدرة البنك المركزي على التدخل الحمائي ، وتستمر الأسواق في مراقبة الوضع بحذر شديد مع توقعات بزيادة الضغوط على الموازنة العامة للدولة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى