مصرملفات وتقارير

ضوابط الأوقاف للاعتكاف تثير جدلًا حول التنظيم الأمني ومستقبل الشعائر بالمساجد

تباشر السلطات المصرية تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية المشددة وضوابط وزارة الأوقاف المتعلقة بموسم الاعتكاف داخل المساجد بمختلف المحافظات ، حيث أوجبت التعليمات الرسمية ضرورة تقديم صورة بطاقة الرقم القومي لكل راغب في ممارسة هذه الشعيرة الدينية كشرط أساسي للسماح بالوجود داخل دور العبادة ، وتتضمن القواعد الجديدة إرسال كشوف كاملة ببيانات المعتكفين الرباعية وعناوينهم وأرقام هواتفهم ومؤهلاتهم الدراسية إلى مديريات الأوقاف لعرضها على الجهات المعنية قبل موعد بدء الاعتكاف بسبعة أيام ، وتهدف هذه التحركات لضمان خضوع كافة المعتكفين للرقابة المباشرة والتأكد من هوياتهم الشخصية بدقة تامة ،

تعتمد ضوابط وزارة الأوقاف الحالية على تحديد قائمة حصرية بالمساجد التي يسمح فيها بالاعتكاف واستبعاد الزوايا والمساجد الصغيرة التي لا تنطبق عليها الشروط الإدارية ، ففي محافظة القاهرة الكبرى التي يقطنها ملايين المواطنين اقتصرت التصاريح على مئتين وسبعة وأربعين مسجدا فقط بينما خصصت مديرية أوقاف الإسكندرية تسعة عشر مسجدا لخدمة ملايين السكان ، وفي محافظة بني سويف جرى تحديد ثمانين مسجدا من أصل أكثر من ألفي مسجد متاح ، حيث شدد مسؤولو الوزارة على ضرورة إبراز بطاقة الرقم القومي ومنع أي شخص لا يحمل بيانات مسجلة مسبقا من المبيت داخل المسجد وفقا للتعليمات الأمنية الصادرة للمديريات الإقليمية ،

قيود إدارية مشددة تحاصر المعتكفين بالمساجد

تفرض اللوائح التي أقرتها ضوابط وزارة الأوقاف عشرة بنود إلزامية في استمارات التقديم مع قائمة تضم ثمانية محظورات تمنح إمام المسجد سلطة الطرد الفوري للمعتكف ، وتشمل المحظورات منع تعليق الملابس أو النوم في غير الأماكن المحددة أو إقامة شعائر التهجد خلف غير إمام المسجد الرسمي التابع للوزارة ، كما تلزم القواعد كل مواطن بالاعتكاف في مسجد المنطقة السكنية التابع لها بموجب محل الإقامة المدون في بطاقة الرقم القومي ، وهو ما أدى لتراجع ملحوظ في أعداد المتقدمين للاعتكاف بنسبة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة بسبب الإجراءات البيروقراطية والتدقيق في الملفات الشخصية لكل متقدم ،

تستند السلطات في تنفيذ ضوابط وزارة الأوقاف إلى مبررات تنظيمية لضبط المشهد داخل دور العبادة ومنع استغلال المساجد في أغراض غير دينية ، بينما شهدت الأعوام الماضية منذ عام ألفين واثنين وعشرين قرارات بمنع التهجد والاعتكاف لثلاث سنوات متتالية بدعوى الظروف الصحية رغم انخفاض الإصابات وقتها إلى مئة وأربع وعشرين حالة يوميا ، وفي المقابل تتيح دول عربية مثل السعودية والإمارات والكويت والأردن الاعتكاف بتنظيمات تقنية حيث استوعب المسجد الحرام عشرة آلاف معتكف والمسجد النبوي أربعة آلاف معتكف وسط تجهيزات لوجستية متكاملة ، وهو ما يبرز التباين في آليات إدارة ملف الاعتكاف بين مصر ومحيطها الإقليمي ،

توجهات لخصخصة إدارة المساجد وتدني أجور الأئمة

تتجه وزارة الأوقاف حاليا نحو تأسيس شركة خاصة تتولى مهام إدارة وصيانة المساجد وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة تقديم الخدمات الدينية مستقبلا وإمكانية إسناد الحراسة لشركات أمن خاصة ، وفي سياق متصل تشير التقارير المالية إلى وجود أزمات اقتصادية داخل هيئة الأوقاف حيث سجلت خسائر بلغت سبعة وثلاثين مليون جنيه في عام واحد رغم امتلاكها أصولا تتجاوز ثمانية مليارات ونصف المليار جنيه ، ويعاني الأئمة من تدني الأجور حيث لا يتجاوز بدل المنبر ثمانية جنيهات مما دفع البعض للمطالبة بتحسين الأوضاع المعنية تزامنا مع سياسة الرقابة المشددة ومنع بعض الخطباء من اعتلاء المنابر ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى