أزمة نزوح عكسية كبرى تضرب الحدود والآلاف يفرون من جحيم الأوضاع اللبنانية

تتصاعد أزمة النزوح العكسي بشكل غير مسبوق مع تسجيل عودة نحو 65 ألف مواطن سوري من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري، وتأتي هذه التحركات البشرية الواسعة نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية الصعبة والقصف المستمر الذي يضرب العمق اللبناني حاليا، حيث تتركز عمليات العبور الرسمية من خلال منفذي جديدة يابوس بريف دمشق وجوسيه بريف حمص باعتبارهما الممرات الوحيدة المتاحة لتأمين تدفق العائدين إلى ديارهم وتسهيل إجراءات دخولهم الرسمية،
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن مازن علوش مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك استيعاب نحو 65 ألف عائد، حيث تبذل الهيئة كامل طاقاتها لتسهيل حركة المواطنين العائدين عبر الحدود المشتركة وتوفير المتطلبات اللوجستية اللازمة لاستقبالهم بمناطق الوصول، وتستمر الجهود الفنية لإعادة تأهيل منفذي جسر قمار والدبوسية في الشمال لضمان تخفيف الضغط المتزايد على النقاط الحدودية العاملة حاليا وتعزيز انسيابية حركة المرور البشري الممتدة على مدار الساعة بلا توقف،
تستهدف الخطط الحكومية الحالية رفع كفاءة الخدمات الطبية والإغاثية المقدمة في نقاط العبور الحدودية بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وتعمل الفرق الميدانية على توفير حافلات مخصصة لنقل العائدين مع تجهيز سيارات إسعاف للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة التي تضررت بفعل الظروف الراهنة في لبنان، ويسعى المسئولون لزيادة الكوادر الإدارية العاملة في معبري جوسيه وجديدة يابوس لضمان إنهاء الإجراءات القانونية بسرعة وتفادي التكدس والازدحام الناتج عن التدفقات البشرية الضخمة والمتلاحقة،
يواجه السوريون العائدون تحديات معقدة أجبرت الكثيرين على ترك استثماراتهم وأعمالهم التي استمرت لسنوات طويلة مثل حالة عبد الملك أحمد، حيث اضطر العشرات للعودة بعد فقدان سبل العيش بمناطق القصف في العاصمة اللبنانية والنزوح مجددا باتجاه مناطق ريف إدلب الشمالي، بينما تختار فئات أخرى سبل عبور بديلة للوصول إلى محافظة حمص أو منطقة تلكلخ لأسباب تتعلق بتعقيدات أوراق الإقامة والعمل الرسمية في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني الذي يهدد استمرارية بقائهم في الأراضي اللبنانية،
تشير التقارير الإحصائية إلى أن حجم العودة خلال العام الماضي تجاوز نصف مليون شخص وفق بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، وتوضح تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد المسجلين رسميا لديها تتراوح بين 716 ألفا و825 ألف لاجئ سوري، وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الضغط الديموغرافي والسياسي الواقع على المناطق الحدودية مع تزايد وتيرة العودة القسرية والفرار من تداعيات التصعيد العسكري الذي لا يفرق بين مدني أو لاجئ وسط غياب الحلول الدولية الحاسمة،





