انهيار صفقات الشراء يربك حسابات البورصة المصرية وسط نزيف مليارات رأس المال السوقي

تسيطر حالة من التراجع الجماعي على مؤشرات البورصة المصرية في مستهل تداولات الأسبوع الحالي نتيجة ضغوط بيعية مكثفة من المستثمرين الأجانب والعرب، حيث سجل رأس المال السوقي للأسهم خسائر حادة بلغت نحو 41 مليار جنيه ليهبط إجمالي القيمة السوقية إلى مستوى 3.236.3 تريليون جنيه، وتعكس هذه التحركات السلبية عمق الفجوة بين القوى البيعية والشرائية في ظل ظروف اقتصادية عالمية متقلبة دفعت المؤسسات الدولية للتخارج السريع من السوق المحلي، وهو ما أدى إلى ارتباك واضح في حركة الأسهم القيادية والمتوسطة خلال جلسة الأحد الضاربة في قلب التوقعات المتفائلة التي سبقت الافتتاح ،
يهبط المؤشر الرئيسي “إيجي أكس 30” الذي يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة مقيدة بنسبة بلغت 1.86% ليغلق عند مستوى 45926 نقطة متأثرا بعمليات جني أرباح واسعة، وتزامن هذا الهبوط مع تراجع موازي لمؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة “إيجي إكس 70” بنسبة 1.26% ليصل إلى 12543 نقطة في ظل غياب المحفزات الإيجابية التي تدعم صعود الورق المالي، وتوضح لغة الأرقام أن البورصة المصرية تواجه تحديات حقيقية في الحفاظ على مكتسباتها السابقة أمام موجات التخارج المستمرة والتي طالت أيضا المؤشر الأوسع نطاقا “إيجي إكس 100” الذي انخفض بنسبة 1.33% مسجلا 17551 نقطة ،
تستمر التداولات في تسجيل قيم مرتفعة بلغت نحو 5 مليار جنيه وسط تباين واضح في توجهات القوى الشرائية حيث اكتفى المصريون بدور المشتري بصافي عمليات بلغت 439 مليون جنيه، ورغم هذه المحاولات المحلية لامتصاص صدمات البيع إلا أن ضغط المؤسسات الخارجية كان الأقوى في توجيه دفة المؤشرات نحو المنطقة الحمراء بشكل جماعي ومقلق، وتشير البيانات الرسمية إلى أن البورصة المصرية فقدت جزءا كبيرا من توازنها الفني خلال الساعات الماضية مما يضع مستويات الدعم الحالية عند 46250 نقطة تحت اختبار حقيقي أمام احتمالات استمرار النزيف السعري لغالبية الأسهم المدرجة ،
تترقب الأوساط المالية قدرة المؤشر الثلاثيني على اختراق منطقة المقاومة العنيفة عند 47500 نقطة للعودة مجددا لاختبار مستهدف 47700 نقطة في حال تحسن شهية المخاطرة لدى المتعاملين، وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتزامن مع اقتراب عطلات رسمية طويلة وهو ما يقلص عادة من حجم السيولة الموجهة للشركات القيادية ويجعل التحركات العرضية هي السمات الغالبة على المشهد، وتلعب المؤسسات المحلية دورا محوريا في محاولة إعادة الاتزان للأسعار التي تضررت من التوترات الجيوسياسية العالمية التي ألقت بظلالها على الأسواق الناشئة وجعلت من البورصة المصرية ساحة لتصفية المراكز المالية للأجانب ،
تؤكد المؤشرات الفنية أن السوق بحاجة إلى سيولة جديدة لكسر حاجز الهبوط الحالي وتجنب المزيد من خسائر رأس المال السوقي التي تجاوزت الأربعين مليار جنيه في جلسة واحدة، وبينما يحاول المستثمر الفرد البحث عن فرص اقتناص الأسهم بأسعار منخفضة تظل التحركات المؤسسية هي المحرك الأساسي لمسار المؤشر العام صعودا أو هبوطا في الأيام المقبلة، وتعتبر المستويات الحالية للأسهم جاذبة من الناحية الاستثمارية لكنها تظل محفوفة بالمخاطر في ظل عدم استقرار الرؤية تجاه توجهات المستثمرين العرب الذين فضلوا التوجه نحو البيع المفتوح لتأمين أرباحهم الرأسمالية السابقة قبل الدخول في فترات الهدوء النسبية المرتقبة ،







