تحركات جيوستراتيجية عالمية تدفع موجة غلاء جديدة في الأسواق المصرية وتؤثر على التجارة

تتصاعد حدة الضغوط الاقتصادية مع ظهور موجة غلاء جديدة في الأسواق المصرية تزامنا مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، حيث قفزت أسعار النفط الخام بنسب قياسية تجاوزت 35% لتسجل أكبر مكاسب أسبوعية منذ عام 1983، الأمر الذي أدى إلى ارتباك سلاسل الإمداد العالمية وتوقف حركة شحن المواد الخام الأساسية، مما فرض واقعا معقدا على حركة البيع والشراء وتسبب في انخفاض ملموس للقدرة الشرائية وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية،
وتشير البيانات الميدانية إلى أن الشركات الكبرى بدأت في تبني سياسات تسعير تحفظية لمواجهة مخاطر نقص الخامات وارتفاع تكاليف الطاقة، حيث سجل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه مستويات تجاوزت 50 جنيها مصريا مما رفع تكلفة الاستيراد بشكل مباشر، وتأثرت حركة التجارة عبر قناة السويس نتيجة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مع إيران، وهو ما دفع رؤوس الأموال الساخنة للهروب من الأسواق الناشئة نحو الملاذات الآمنة بحثا عن الاستقرار بعيدا عن مناطق النزاع الملتهبة،
تداعيات إغلاق المضايق البحرية على تكاليف الإنتاج والشحن
يوضح الدكتور أشرف غراب أن استمرار حالة الحرب لفترة طويلة يلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد المصري خاصة مع ارتفاع أسعار الغاز عالميا واضطراب توريد القمح والحبوب، حيث تتسبب التوترات الجيوسياسية في نقص حاد للسلع الأساسية وزيادة تكاليف الإنتاج النهائي مما يرفع معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، وتعتمد استراتيجية السوق الحالية على التسعير وفق التوقعات المستقبلية لحماية الاستثمارات من التقلبات السريعة في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي العام وعدم القدرة على التحكم الكامل في حركة الأسعار،
ويكشف الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب أن قطاع الغذاء يمثل الجبهة الأكثر تأثرا بارتفاع تكاليف شحن الحبوب وإمدادات المحاصيل الزراعية نتيجة زيادة أسعار الوقود، حيث يضطر المنتجون لتحميل هذه الزيادات على السعر النهائي الذي يصل للمستهلك لتغطية نفقات النقل بين المحافظات المختلفة والأسواق المحلية، وتؤدي هذه الأعباء الإضافية إلى تفاقم أزمة الغلاء في ظل حاجة السوق لتفعيل الرقابة الصارمة لمواجهة سياسات رفع الأسعار الاحترازية التي تنتهجها بعض الجهات التجارية لتأمين مخزونها من السلع والخدمات الضرورية،






