تداعيات قرار تمديد رسوم الحماية على البليت والصاج ومستقبل أسعار العقارات في مصر

يواجه قطاع التشييد والبناء حالة من الترقب الشديد عقب الكشف عن توجهات رسمية حكومية لإقرار زيادة في مدة العمل بفرض رسوم الحماية على واردات البليت والصاج لفترة تمتد إلى ثلاث سنوات إضافية، وتسببت هذه الأنباء في إحداث موجة اضطراب داخل الأسواق المحلية أدت إلى قفزة مفاجئة في أسعار الحديد بنسبة تجاوزت 15 بالمئة، وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه البلاد تراجعاً ملحوظاً في إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة ومنها قطاعات الصلب والأسمدة، وهو ما يهدد بحدوث انخفاض حاد في المعروض من الخامات الأساسية اللازمة لعمليات التصنيع والإنتاج،
تتصاعد حدة المخاوف من تأثير هذه القرارات على أسعار العقارات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدخلات الإنتاج وتكاليف مواد البناء الأساسية في المشروعات القومية والخاصة، وسجلت أسعار الحديد الاستثماري ارتفاعاً قياسياً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية حيث قفز سعر الطن من 31 ألف جنيه ليصل إلى 36 ألف جنيه بزيادة مباشرة بلغت 5 آلاف جنيه، ودفعت هذه الزيادات ممثلي 22 مصنعاً للصلب لعقد اجتماعات عاجلة مع وزيري الاستثمار والصناعة محمد فريد وخالد هاشم للمطالبة بوقف إجراءات تمديد الرسوم التي تسببت في أضرار اقتصادية جسيمة لمنشآتهم الصناعية خلال الفترة الأخيرة،
أزمة تكاليف التصنيع وسلاسل الإمداد
تسببت الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن الدولي وصعوبة تدبير العملة اللازمة لاستيراد المواد الخام في وصول سعر طن الحديد للمستهلك النهائي إلى مستويات 37.5 ألف جنيه في بعض المحافظات، وساهمت تحركات الموزعين والتجار في إضافة زيادات سعرية جديدة ناتجة عن سياسة العرض والطلب رغم محاولات تثبيت الأسعار الرسمية داخل المصانع، ويظهر في المشهد اسم رجل الأعمال أحمد عز الذي يسعى لإقناع الدوائر الحكومية بجدوى استمرار الرسوم الحمائية بدعوى الحفاظ على الصناعة الوطنية، بينما يرى المتضررون أن هذا التوجه يرفع التكلفة الإجمالية للمشروعات العقارية بشكل لا يتناسب مع القوى الشرائية،
تترقب الأوساط الاقتصادية نتائج التوترات الجيوسياسية الراهنة خاصة تداعيات الحرب الإيرانية التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية وتسببت في اضطراب جداول تسليم الوحدات السكنية، وتواجه شركات التطوير العقاري في مناطق مثل القاهرة الجديدة تحديات معقدة تتعلق بضرورة إعادة تسعير العقود القديمة التي أبرمت قبل وقوع الأزمات المتتالية، وتبرز الحاجة لتفعيل بنود القوة القاهرة في التعاقدات لضمان استمرارية التنفيذ دون توقف المشروعات، وذلك في ظل تراجع معدلات المبيعات العامة التي شهدتها السوق العقارية مؤخراً مما يضع المطورين أمام خيارات صعبة للوفاء بالتزاماتهم مع العملاء،







