توسع دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية المعقدة وتوجيه الضربات الميدانية

تعتمد الاستراتيجية العسكرية الحديثة على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة اتخاذ القرار في الميادين القتالية، حيث كشفت التقارير الفنية عن تنفيذ نحو 2000 ضربة جوية خلال 4 أيام فقط في العمليات الأخيرة بمناطق النزاع، ويعكس هذا الرقم الضخم تحولا جذريا في كفاءة الأنظمة التي تحلل بيانات الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية، مما يمنح القادة خيارات فورية للقصف تتجاوز قدرة التخطيط البشري التقليدي بمراحل واسعة،
تستخدم وزارة الحرب الأمريكية نظام مايفن الذكي بالتعاون مع شركة بالانتير كمنصة تشغيل أساسية للبيانات العسكرية الكبرى، ويعمل هذا النظام جنبا إلى جنب مع نموذج كلاود التابع لشركة أنثروبيك لتحليل المعلومات اللحظية في جبهات القتال، وقد أشار لويس ميسلي المسؤول بشركة بالانتير إلى أن هذه النماذج انتقلت من مرحلة التلخيص إلى مرحلة الاستنتاج المنطقي، مما أدى لقفزة نوعية في حجم القرارات وسرعة تنفيذها من قبل الأفراد العسكريين،
تفوق البرمجيات في حروب الاستنزاف الرقمية
تؤدي أنظمة الذكاء الاصطناعي دور العقل المحرك في عملية الغضب الملحمي من خلال دعم سلسلة القتل الكاملة، وتشمل هذه السلسلة تحديد الأهداف وترتيب أولوياتها واختيار السلاح المناسب وتقييم الأضرار الناتجة عن المعارك، وبينما كانت هذه الإجراءات تستغرق ساعات أو أياما للحصول على موافقات القيادة، تهدف التقنيات الجديدة لتقليصها إلى ثوان معدودة، مما يعزز القدرة على الاستهداف الجوي المكثف وغير المسبوق في تاريخ الصراعات،
تتصاعد التحذيرات الدولية بشأن غياب الرقابة البشرية الكافية على الأهداف التي تولدها الخوارزميات بسرعة فائقة في ساحات القتال، وقد رصد الهلال الأحمر الإيراني استهداف أكثر من 20 ألف مبنى غير عسكري من بينها 17353 وحدة سكنية خلال العمليات، وظهرت فجوات تقنية بوضوح عند قصف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، مما أثار تساؤلات قانونية حول مدى دقة الآلة في تمييز الأهداف المدنية المحمية دوليا،
يصل عدد مستخدمي نظام مايفن إلى نحو 50 ألف مستخدم داخل الولايات المتحدة مع انضمام حلف شمال الأطلسي رسميا عام 2025، ويسعى القادة العسكريون مثل الأميرال فرانك ويتوورث لاستخدام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ 1000 قرار عالي الجودة في ساعة واحدة فقط، وتساهم برامج الرؤية الحاسوبية في رصد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والأصول العسكرية، وهو ما يراه الخبير فابيان هوفمان تجاوزا لعنق الزجاجة الذي كان يعطل العمليات،
تؤكد الباحثة جيسيكا دورسي أن المقارنة بين الحملات السابقة والحالية توضح الفارق الهائل في السرعة بفضل التقدم التقني، فبينما نفذ التحالف الدولي 2000 ضربة في 6 أشهر سابقا، يتم تنفيذ ذات العدد الآن في 4 أيام فقط، وتظل معضلة التحكم البشري قائمة أمام نظام يجري 37 مليون عملية حسابية في الثانية الواحدة، مما يجعل تتبع القرارات العسكرية ومراجعتها وفق القانون الدولي الإنساني تحديا تقنيا وأخلاقيا يصعب السيطرة عليه،







