مصرملفات وتقارير

خطورة نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي وتهجير آلاف الأسر من قرى الظهير الصحراوي

تتصاعد أزمة انتزاع الأراضي في مناطق الاستصلاح الزراعي بمحافظات مصر المختلفة بشكل غير مسبوق، حيث بدأت هيئة التعمير والتنمية الزراعية إجراءات فعلية لفسخ عقود آلاف المنتفعين ووقف تحصيل الأقساط المقررة عليهم، وتستهدف هذه التحركات سحب المساحات التي جرى استصلاحها منذ تسعينيات القرن الماضي بزعم تعثر المزارعين في السداد، وهو ما يمهد الطريق لعمليات إخلاء واسعة للمساحات التي ارتفعت قيمتها الاقتصادية بشكل كبير مؤخرا،

تسببت قرارات نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي في حالة من القلق داخل أوساط الفلاحين، خاصة بعد إعادة تفعيل إجراءات فسخ العقود مطلع عام 2025 بآليات قانونية تثير تساؤلات حول المصير الاجتماعي، وتواجه هيئة التعمير اتهامات بالامتناع العمدي عن استلام المبالغ المالية من المزارعين بهدف إعلان تعثرهم رسميا ومن ثم وضع اليد على المواقع المستصلحة، وتجري هذه العمليات في توقيت يشهد طفرة في أسعار الأراضي الزراعية بجميع أنحاء الجمهورية،

تؤدي سياسات نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي إلى تشريد ما يقرب من نصف مليون أسرة، وتتركز هذه الأزمات في مناطق النوبارية والبحيرة وصعيد مصر حيث حصل المواطنون على الأرض عام 1993، وقام المنتفعون باستصلاح الصحراء وتحويلها إلى جنان خضراء على نفقتهم الخاصة وبناء مساكن متكاملة بدلا من الوظائف الحكومية، وتصر الجهات الإدارية حاليا على إعادة تقييم الفدان بأسعار السوق الحالية ورفض العقود القديمة مما يعني طردهم،

نقل الولاية وتأثيره على الاستقرار الزراعي

كشفت البيانات الرسمية عن نقل تبعية مساحات تصل إلى 606 ألف فدان في البحيرة، وتضمنت هذه الإجراءات تحويل ولاية 14 مشروعا زراعية من هيئة التعمير إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وشملت هذه المساحات ملفات فنية ومالية معقدة تخص آلاف المزارعين الذين استثمروا أموالهم لثلاثة عقود متصلة، ويخشى الخبراء من أن يؤدي هذا التحول الإداري إلى إعادة توزيع الخريطة الزراعية لصالح كيانات كبرى وتهميش صغار المنتجين،

تشير التقارير إلى أن نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي يهدد منظومة الأمن الغذائي بالانهيار، فالمزارع الذي يفتقد الأمان القانوني يتوقف عن الاستثمار في الإنتاج مما يقلص حجم المحاصيل الاستراتيجية في الأسواق المحلية، ويؤدي تركيز الملكيات في يد شركات كبرى إلى احتكار السلع الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل جنوني يفوق قدرة المواطن، وتعتمد مصر بشكل أساسي على صغار المزارعين في توفير الخضروات والفاكهة وتصدير الفائض للخارج،

تقدمت النائبة إيرين سعيد بطلب إحاطة لوزير الزراعة في 6 مارس لاستيضاح الأساس القانوني، وأكدت سعيد أن قرارات السحب طالت مزارعين ملتزمين استثمروا سنوات من الجهد والمال في قلب الصحراء، وطالبت بضرورة دراسة إعادة جدولة المديونيات بدلا من اللجوء لخيارات الصدام وتشريد العائلات التي لا تملك مأوى آخر، وتعد هذه التحركات البرلمانية انعكاسا لحجم الضغط الشعبي الناتج عن قرارات الإخلاء الإداري التي لا تراعي البعد الاجتماعي،

تداعيات دخول الاستثمارات الأجنبية على الملكية الوطنية

توسعت السلطات في سحب مساحات شاسعة بمناطق الساحل الشمالي والعلمين والعاشر من رمضان وبدر، وتجاوزت قيمة الأراضي المخصصة لمستثمرين من الإمارات ودول الخليج نحو 20 مليار دولار بين عامي 2019 و2024، وشملت هذه الصفقات أكثر من 30 ألف فدان تم انتزاع أغلبها من مستثمرين محليين بحجة عدم الجدية، وتتزايد المخاوف من أن يتحول الفلاح المصري إلى مجرد عامل لدى الشركات الأجنبية التي تسيطر على المواقع الاستراتيجية،

تستند مبررات نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي إلى مواجهة ظاهرة تسقيع الأراضي واسترداد مستحقات الدولة، وتزعم التقارير الحكومية وجود مديونيات تتجاوز 25 مليار جنيه في قطاعات السياحة والعقارات والزراعة يجب تحصيلها فورا، ومع ذلك يرى مراقبون أن الإفراط في هذه السياسات يضرب الثقة في الاستثمار المحلي الذي يمثل 16% من الناتج القومي، ويؤدي تراجع قيمة الجنيه إلى تسهيل استحواذ رءوس الأموال الخارجية على الثروات الطبيعية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى