الردع القانوني للتلاعب بالأسعار بين ضوابط الدستور وحدود القضاء العسكري في مصر

تتصدر ضوابط إحالة المتلاعبين بالأسعار واجهة المشهد الاقتصادي والتشريعي في ظل مساعي الدولة لضبط حركة البيع والشراء داخل الأسواق المحلية وتفعيل أدوات الردع القانوني، وتأتي هذه التحركات وسط جدل قانوني واسع النطاق حول آليات مواجهة الاستغلال ومدى توافق القرارات الاستثنائية مع النصوص الدستورية المنظمة لعمل جهات التحقيق، حيث تهدف الإجراءات المقترحة إلى الحد من ظاهرة الاحتكار وضمان وصول السلع الأساسية للمواطنين بأسعار عادلة بعيدا عن ممارسات التلاعب في الأقوات، وتحاول السلطات التنفيذية سد الثغرات التي يستغلها بعض التجار لتحقيق مكاسب غير مشروعة في ظل الظروف الراهنة التي تفرض تحديات جسيمة على الاقتصاد القومي.
تحدد المادة 204 من الدستور المصري بوضوح اختصاصات جهات القضاء العسكري كجهة قضائية مستقلة ومنفصلة عن القضاء العادي، وتوضح النصوص القانونية أن الأصل في محاكمة المدنيين يكون أمام المحاكم المدنية والاقتصادية بينما يقتصر دور المحاكم العسكرية على الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة ومنشآتها ومعداتها، ويؤكد محمد صابر الخبير القانوني المتخصص في جرائم الإنترنت أن القانون رقم 25 لسنة 1966 هو المنظم لهذه الاختصاصات، مشيرا إلى أن إقحام القضاء العسكري في الجرائم الاقتصادية مثل التلاعب بالأسعار يتطلب تشريعات خاصة تصنف هذه الأفعال كجرائم تمس الأمن القومي الاقتصادي المباشر وفق ضوابط دستورية صارمة جدا لا تسمح بالتوسع في التفسير.
محددات الاختصاص القضائي والدستوري
تشير التقارير الفنية إلى أن التلاعب بالأسعار يندرج قانونيا تحت طائلة المحاكم الاقتصادية التي تمتلك الولاية الكاملة في الفصل في قضايا الاحتكار، ويرى متخصصون أن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري تظل استثناء مقيدا لا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات الاعتداء على المصانع الحربية أو المعسكرات أو أفراد القوات المسلحة أثناء تأدية واجبهم، ويشدد محمد صابر على أن أي توجه نحو تغيير هذه القواعد يجب أن يراعي الضمانات القانونية الممنوحة للمواطنين، مؤكدا أن الجرائم الاقتصادية لها طبيعة خاصة تتطلب رقابة إدارية وقضائية مدنية في المقام الأول لضمان تحقيق العدالة الناجزة دون الإخلال بهيكل المنظومة القضائية المعتادة في البلاد.
تؤثر المتغيرات العالمية بشكل مباشر على مؤشرات التضخم وتكلفة المعيشة مما يزيد من وتيرة التلاعب بالأسعار في الداخل المصري، وتوضح هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية أن وصول سعر صرف الدولار إلى مستويات تتخطى 50 جنيها أدى لارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج، وتضيف هدى الملاح أن التوترات الإقليمية في منطقة الخليج تسببت في زيادة أسعار النفط العالمية مما انعكس على تكاليف الطاقة والنقل، وتعتبر هذه العوامل الموضوعية محركا أساسيا لزيادة الأسعار بجانب جشع بعض التجار، مما يستوجب تبني استراتيجية شاملة تعزز الإنتاج المحلي وتقلل الاعتماد على العملة الصعبة لضمان استقرار الأسواق بشكل مستدام وقوي.
آليات الرقابة والإصلاح الاقتصادي الشامل
تعتمد الدولة استراتيجية الرقابة الصارمة كأداة لمواجهة ظاهرة التلاعب بالأسعار وضبط المخالفات الجسيمة التي تضر بمصالح المستهلكين، وتلفت هدى الملاح إلى أن الردع القانوني عبر القضاء العسكري قد يكون إجراء سريعا لضبط الأسواق في الأزمات لكنه لا يغني عن الإصلاحات الهيكلية، وتؤكد التقارير أن التوازن بين كفاءة الأجهزة الرقابية وتوافر السلع هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار المجتمعي، وتعمل الجهات المعنية على تعزيز السياسات الاقتصادية الثابتة التي تمنع الاحتكار وتوفر الحماية للفئات الأكثر احتياجا، مع ضرورة تفعيل دور جهاز حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية كحائط صد أول ضد محاولات التلاعب المستمرة بأسعار السلع والخدمات.







