مصرملفات وتقارير

تداعيات أزمة الحرب الإيرانية على أسعار السلع الاستراتيجية والأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين

تتصدر تداعيات الحرب الإيرانية المشهد الاقتصادي الحالي وسط حالة من الارتباك الشديد في مستويات الاستقرار السلعي بالأسواق المحلية، حيث تزامنت الضغوط الخارجية مع تحركات داخلية لرفع أسعار المحروقات بقيمة وصلت إلى 3 جنيهات لليتر الواحد، بالإضافة إلى وصول سعر صرف الدولار لمستويات تتجاوز 52 جنيها، وهو ما فرض واقعا جديدا على تكلفة استيراد المواد الخام والسلع الأساسية التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من الصناعات الوطنية،

تشير البيانات الميدانية إلى تأثر قطاع الأعلاف بشكل مباشر نتيجة اضطراب سلاسل التوريد المرتبطة بتطورات الحرب الإيرانية العالمية، إذ سجلت أسعار الذرة مستويات بلغت 13700 جنيه للطن الواحد بخلاف تكاليف الشحن، بينما قفزت أسعار الصويا بمعدل 2000 جنيه خلال 48 ساعة فقط، وهو ما أدى لارتفاع سعر طن الجلوتين ليصل إلى 50 ألف جنيه، رغم وجود مخزونات استراتيجية من الخامات والمستلزمات تكفي لاستهلاك السوق لمدة تصل إلى 9 أشهر،

أزمات قطاع الإنتاج الحيواني وسوق المحركات

تسببت ارتفاعات تكلفة مدخلات الإنتاج في زيادة أسعار اللحوم الحمراء حيث تخطى سعر الرأس الواحد 100 ألف جنيه صعودا من 90 ألف جنيه، وذلك في ظل اعتماد الدولة على استيراد نحو 40% من احتياجات اللحوم وحوالي 50% من مكونات الأعلاف من الأسواق العالمية، وتؤكد التقارير الفنية أن استمرار الحرب الإيرانية يضغط على موازين العرض والطلب نتيجة الارتفاعات الحادة في قيم التأمين على الشحنات البحرية وتغيير مسارات السفن بعيدا عن الممرات المائية المضطربة،

انتقلت آثار الحرب الإيرانية إلى سوق السيارات والهواتف المحمولة بشكل متسارع خلال الساعات الأخيرة، حيث شهدت أسعار الفئات الاقتصادية من المركبات زيادات تراوحت بين 50 و70 ألف جنيه، مع توقف حركة الحجوزات الرسمية وعودة الضغوط السعرية الإضافية على المستهلك، وفي ذات السياق ارتفعت أسعار الهواتف المحمولة التي يتم تجميعها محليا بنسبة 10%، نظرا لاعتماد هذه الصناعات على استيراد المكونات والخامات بنسبة كاملة من الخارج بالعملة الصعبة التي سجلت ارتفاعات قياسية،

اختلالات الملاحة وتأثيرات الطاقة على الأمن الغذائي

يرتبط استقرار الأسواق المحلية بمسارات التجارة الدولية التي تأثرت بسبب الحرب الإيرانية وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة البترول العالمية، وأدى تحول شركات الشحن الكبرى إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلا من القنوات التقليدية إلى مضاعفة تكلفة النقل البحري والجوي، مما انعكس على أسعار زيوت الطعام والسلع الغذائية التي يتم استيراد 65% منها بتكلفة سنوية تجاوزت 17 مليار دولار، في ظل غياب الرقابة الفعالة على مخازن التجار،

تستوجب الحالة الراهنة تدخلا مباشرا لضبط منظومة توزيع السلع وتحديد الأسعار لمواجهة الممارسات التي تسببت في رفع أسعار الدواجن واللحوم، خاصة وأن مخزون مصر من الغذاء يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، مما يعني أن الزيادات الحالية لا تعبر عن نقص حقيقي بل عن استغلال للظروف العالمية الناتجة عن الحرب الإيرانية الراهنة، ويجب تشديد الرقابة لمنع الاحتكار في السلع الأساسية التي لا تخضع لقواعد العرض والطلب التقليدية وضمان وصول الشحنات بالأسعار العادلة للمستهلك النهائي،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى