مراجعة العلاقات الخليجية الإيرانية تفرض واقعا جديدا في ظل التصعيد العسكري القائم بالمنطقة

تتصدر مراجعة العلاقات الخليجية الإيرانية المشهد السياسي الراهن في ظل التوترات المتصاعدة التي تعصف بالمنطقة منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، حيث شدد السفير الإيراني في الرياض علي رضا عنايتي على حتمية صياغة تفاهمات اقليمية تستند إلى العمل الجماعي بمشاركة الدول الثماني، وأوضح أن الاعتماد المفرط على القوى الخارجية والنهج الإقصائي الذي ساد طوال العقود الخمسة الماضية هو السبب الرئيس خلف حالة عدم الاستقرار الحالية التي تضرب مفاصل الأمن القومي الإقليمي،
تتبنى طهران استراتيجية الدفاع عن النفس في مواجهة ما تصفه بالحرب المفروضة من القوى الخارجية التي تستهدف تقويض ازدهار المنطقة وعرقلة مسارات التنمية، ويرى علي رضا عنايتي أن مراجعة العلاقات الخليجية الإيرانية تمثل المخرج الوحيد لتحييد دول المنطقة عن أتون الصراع المسلح وحماية المصالح المشتركة للجيران، وأكد أن بلاده تحرص على استمرار قنوات الاتصال المباشرة مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية لضمان عدم استخدام الأراضي أو المياه أو الأجواء في أي عمليات عسكرية تستهدف الداخل الإيراني،
أمن البنية التحتية للطاقة
ينفي الجانب الإيراني بشكل قاطع تورط طهران في استهداف المنشآت النفطية السعودية ومنها مصفاة رأس تنورة الواقعة على الساحل الشرقي أو حقل الشيبة النفطي القريب من حدود الإمارات، ويؤكد علي رضا عنايتي أن المسؤولية عن ضرب هذه المواقع غير العسكرية لا تقع على عاتق بلاده التي كانت ستعلن بوضوح لو أنها قامت بتلك العمليات، ويشير إلى أن الهجمات الإيرانية تقتصر فقط على الأهداف والمصالح المرتبطة بخصومها المباشرين دون المساس بسيادة الجيران أو منشآتهم الحيوية الاستراتيجية بالخليج،
سجلت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع السعودية وقوع أكثر من 2000 هجوم صاروخي وبواسطة الطائرات المسيرة استهدفت المنطقة الشرقية وقاعدة الأمير سلطان الجوية شرق الرياض، وطالت هذه الهجمات المكثفة البنية التحتية النفطية والموانئ والمطارات والمباني السكنية والبعثات الدبلوماسية منذ اندلاع شرارة المواجهة العسكرية، بينما تؤكد طهران أن مراجعة العلاقات الخليجية الإيرانية ستسهم في بناء منطقة مزدهرة عبر الحصول على ضمانات دولية تمنع تكرار العدوان وتضمن احترام حقوق الشعب الإيراني السيادية،
آفاق التعاون الدبلوماسي
تستمر العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران في مسارها الطبيعي منذ عودتها في عام 2023 حيث يتم التنسيق المستمر لتسهيل مغادرة الحجاج الإيرانيين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، ويؤكد علي رضا عنايتي أن مراجعة العلاقات الخليجية الإيرانية تتطلب التخلي التام عن سياسة المحاور والتركيز على وقف التصعيد الذي تسببت فيه أطراف دولية تسعى لجر المنطقة نحو صراع شامل، وشدد على ضرورة السعي الحثيث لإنهاء الهجمات وتأمين ممرات التجارة العالمية لضمان استقرار أسواق الطاقة التي تأثرت بشدة جراء الحرب،







