الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

اغتيال لاريجاني وتحول موازين السلطة داخل طهران بعد الغارة الجوية

يعد اغتيال علي لاريجاني ضربة قوية لمنظومة صنع القرار الاستراتيجي في طهران، حيث جاء استهدافه في غارة جوية ليلية نفذها جيش الكيان الصهيوني على قلب العاصمة، مما أسفر عن مقتله رفقة نجله ومساعده علي رضا بيات وعدد من مرافقيه، لينهي بذلك مسيرة أحد أبرز مهندسي السياسات الإيرانية الذي أدار مفاصل الدولة في أعقد مراحلها التاريخية، خاصة بعد شغور منصب المرشد الأعلى عقب رحيل علي خامنئي في اليوم الأول للعدوان، وصولا إلى اختيار مجتبى خامنئي قائدا جديدا في التاسع من مارس، وهو ما يعكس ثقل علي لاريجاني في ترتيب بيت الحكم من الداخل وتأمين انتقال السلطة.

تولى علي لاريجاني مسؤولية أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بقرار من الرئيس مسعود بزشكيان في أغسطس 2025، ليكون خليفة لعلي أكبر أحمديان في هذا الموقع الحساس الذي يرسم ملامح الدفاع والأمن القومي، وقد استند هذا التعيين إلى المادة 176 من الدستور نظرا لخبراته الإدارية والسياسية التي تراكمت على مدار خمسة عقود، حيث يشرف المجلس على تنسيق كافة الأنشطة المخابراتية والاقتصادية والثقافية لمواجهة التهديدات، وبموجب صلاحياته الواسعة قام علي لاريجاني باستنفار الموارد المادية والفكرية للدولة، معتمدا على تاريخه الطويل الذي بدأ منذ انضمامه لصفوف الحرس الثوري عام 1982 وتوليه منصب نائب رئيس الأركان إبان الحرب.

محطات علي لاريجاني في قيادة الأجهزة السيادية والبرلمان

يمتلك علي لاريجاني سجلا حافلا في هيكل السلطة الإيرانية منذ ولادته عام 1957، إذ حصل على دكتوراه في الفلسفة الغربية وترأس البرلمان لمدة 12 عاما متصلة حتى يونيو 2020، وهي أطول فترة رئاسة للمؤسسة التشريعية، كما شغل سابقا رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون ووزارة الثقافة، وقاد المفاوضات النووية مع القوى الغربية بين عامي 2005 و2007 قبل استقالته بسبب خلافات مع محمود أحمدي نجاد، ورغم التحولات السياسية حافظ علي لاريجاني على مكانته كمستشار للمرشد الراحل وعضو بمجمع تشخيص مصلحة النظام، متمسكا بعلاقات وثيقة مع حزب الله وحركة حماس، ومنتهجا سياسة الانفتاح على تيارات مدرسة حسن روحاني ورفسنجاني.

تعتبر عائلة علي لاريجاني من أكثر العائلات نفوذا في التاريخ السياسي المعاصر للبلاد، حيث سيطر أبناء المرجع ميرزا هاشم آملي لاريجاني على مفاصل حيوية، فبينما كان علي رئيسا للبرلمان كان شقيقه صادق لاريجاني رئيسا للسلطة القضائية لمدة عقد كامل قبل انتقاله لرئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام في 2018، وبجانبهم برزت أدوار فاضل وباقر ومحمد جواد في مناصب تنفيذية ودبلوماسية متعددة، ورغم الانتقادات التي واجهتها العائلة في عهد أحمدي نجاد واتهامات الفساد التي طالت بعض أفرادها، ظل علي لاريجاني متمسكا بحضوره الميداني الذي تجلى في مشاركته بمسيرات يوم القدس وظهوره الإعلامي المستمر لتأكيد تماسك الجبهة الداخلية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى