العالم العربيمصرملفات وتقارير

تصعيد مصري كويتي يكشف تصدع الثقة ويعيد اختبار التحالفات الإقليمية الكبرى

تتصاعد حدة السجالات السياسية بين القاهرة والكويت على خلفية التطورات المتسارعة في المنطقة، حيث يواجه الموقف المصري الرسمي انتقادات كويتية حادة طالت جوهر التعاون الاستراتيجي بين البلدين. تتباين الرؤى حول طبيعة الدور المصري في حماية العمق الخليجي، لا سيما مع تزايد التهديدات الصاروخية والمسيرات التي تستهدف المنشآت الحيوية في دول مجلس التعاون، وهو ما فتح الباب أمام هجوم إعلامي كويتي غير مسبوق تجاوز حدود العتاب السياسي إلى التشكيك في جدوى التحالفات القائمة، ورغم تأكيدات القاهرة المستمرة على أن أمن الخليج خط أحمر، إلا أن أصواتا كويتية مؤثرة ترى أن التحركات المصرية لا ترتقي لمستوى الخطورة التي تواجهها المنطقة في الوقت الراهن، مما أوجد حالة من الجفاء الملحوظ في الخطاب الإعلامي المتبادل بين الطرفين، والذي ينذر بتعقيدات دبلوماسية إضافية إذا لم يتم احتواء الأزمة وتوضيح المواقف الرسمية بشكل قاطع وشفاف للرأي العام في البلدين الشقيقين.

تداعيات التصعيد الكلامي على مسار العلاقات الثنائية

أطلق الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم تصريحات وصفت بأنها الأكثر قسوة تجاه السياسة المصرية، حيث شبه مصر ب “زوجة الأب” التي تتخلى عن أبنائها في أوقات الشدة، منتقدا ما اعتبره غيابا للدعم الفعلي خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة، وتأتي هذه الانتقادات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة استقطابات حادة، مما جعل وصف الهاشم يثير ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية في الكويت قبل مصر، خاصة وأن التاريخ يسجل وقوف القاهرة إلى جانب الكويت في أزمات مفصلية أبرزها غزو عام 1990، ومع ذلك يرى الهاشم أن الموقف الحالي يتطلب تحركا عسكريا مباشرا يتجاوز بيانات الإدانة الدبلوماسية، معتبرا أن الاكتفاء بالتصريحات لا يكفي لردع التهديدات المحدقة بأمن واستقرار الخليج العربي، وهو ما يضع صانع القرار في كلا البلدين أمام اختبار حقيقي لإعادة ضبط إيقاع العلاقات التاريخية بما يتناسب مع حجم المتغيرات الجيوسياسية الجديدة التي فرضت نفسها على الساحة الإقليمية بقوة.

انقسام الرؤى حول الدعم العسكري والالتزامات القومية

صعد الإعلامي الكويتي سعد العجمي من نبرة انتقاداته عبر سلسلة من الطروحات التي اتهم فيها القاهرة بتبني سياسة الانتظار والترقب لتحقيق مكاسب اقتصادية، حيث أشار إلى أن التحرك المصري جاء متأخرا وبعد التأكد من صمود دول الخليج أمام القصف الصاروخي، واستخدم العجمي لغة حادة في الإشارة إلى أن المساعدات الخليجية يجب أن تتوقف، مدعيا أن التوجه المصري يركز على طلب الدعم المالي لمواجهة الأزمات الداخلية بدلا من تقديم مساندة عسكرية حقيقية، كما شملت انتقاداته ملف العمالة المصرية في الخليج، محذرا من مغبة ما وصفه بالشماتة في الأزمات الخليجية، ومذكرا بنماذج لترحيل العمالة من دول أخرى في فترات سابقة، وتتزامن هذه التصريحات مع حالة من التوتر بسبب مواقف شخصيات عسكرية مصرية مثل سمير فرج واحمد وصفي، الذين عبروا عن رؤى ترفض التدخل العسكري المباشر، مما عزز القناعة لدى منتقدين مثل العجمي ودويع العجمي بأن مفهوم مسافة السكة قد أفرغ من مضمونه الاستراتيجي الفعال.

تتمسك الدوائر السياسية المصرية بأن القاهرة كانت سباقة في الدعوة لتشكيل قوة عربية مشتركة، وهو المقترح الذي لم يلق استجابة كاملة من بعض الأطراف الإقليمية في حينها، وتوضح المعطيات أن السياسة الخارجية المصرية تتحرك وفق حسابات دقيقة تتعلق بالأمن القومي والتوازنات الدولية، خاصة وأن دول الخليج ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الولايات المتحدة تجعل من التدخل العسكري الخارجي أمرا معقدا، ورغم محاولات التهدئة التي قادها بعض الإعلاميين بالحديث عن الوفاء لمواقف الكويت الداعمة لمصر في أعقاب أحداث يوليو 2013، إلا أن الهجوم الكويتي استمر في تصوير الموقف المصري كفعل انتهازي يبحث عن المصالح المادية فقط، وهذا التراشق يعكس أزمة ثقة عميقة تتطلب مراجعة شاملة لبروتوكولات التعاون الدفاعي المشترك، لضمان عدم انزلاق العلاقات نحو مزيد من التدهور الذي قد تستغله أطراف إقليمية أخرى تسعى لتقويض التضامن العربي وإضعاف الجبهة الموحدة في مواجهة التهديدات الخارجية التي تطال الجميع دون استثناء.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى