حرب مضيق هرمز تشتعل والولايات المتحدة تضغط لتشكيل تحالف بحري دولي لفتح الممر

تواجه الملاحة الدولية أزمة حادة مع استمرار الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران لليوم الثامن عشر مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لحركة السفن في مضيق هرمز الحيوي، وتسبب هذا الوضع في قفزة هائلة لأسعار النفط التي تجاوزت عتبة 100 دولار للبرميل نتيجة تعطل خُمس الإنتاج العالمي الذي يمر عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي الواصل بين الخليج العربي وبحر عمان، وتسعى واشنطن حاليا لتكثيف ضغوطها على حلفائها الدوليين من أجل بناء قوة بحرية مشتركة تتولى مهمة إعادة فتح مضيق هرمز وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية المتوقفة حاليا،
تتصاعد التحذيرات من خطورة القدرات العسكرية التي حشدها الحرس الثوري الإيراني لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز حيث سبق لقادته التلويح بسهولة إغلاق الممر المائي، واستخدمت طهران في العمليات الأخيرة طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية متطورة جعلت عبور ناقلات النفط والغاز العملاقة محفوفا بالمخاطر الجسيمة، وكشف القائد الأسبق حسين سلامي قبل رحيله عن امتلاك زوارق هجومية سريعة قادرة على إطلاق صواريخ دقيقة بمدى عشرة كيلومترات في زمن قياسي لا يتجاوز ثلاث دقائق، مما يجعل مهمة تأمين مضيق هرمز بالغة التعقيد عسكريا،
تمثل التحديات اللوجستية عائقا أمام خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى كسر الحصار البحري الذي تفرضه إيران على السفن التجارية في هذا الممر الضيق، وأوضح القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية توم شارب أن الحرس الثوري يمتلك ترسانة تضم غواصات صغيرة ودراجات مائية مفخخة رغم تضرر أجزاء من القوة البحرية النظامية، ويرى الخبراء أن مرافقة السفن تتطلب مدمرات توفر غطاء جويا دائما وهو أمر يستنزف موارد ضخمة في ظل وجود أكثر من 5000 لغم بحري إيراني يهدد مضيق هرمز بشكل مباشر ومستمر،
تحديات عسكرية ولوجستية معقدة
شدد الخبير العسكري ستيفن ويلز على أن عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز تعد المهمة الأصعب حاليا نظرا للحاجة إلى التعامل مع كل لغم على حدة بمعدات تخصصية نادرة، وتزامن ذلك مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي انتقد المساعي الأمريكية لطلب المساعدة من الحلفاء بعد مرور 15 يوما على بدء العمليات القتالية، وتؤكد التقارير أن الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أصابت حركة التجارة بالشلل التام وأجبرت دولا مثل بريطانيا على سحب أجزاء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية،
أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن البحرية الأمريكية قد تبدأ بمرافقة السفن عبر مضيق هرمز فور فرض السيطرة الجوية الكاملة وتحجيم قدرات إيران الصاروخية، وفي سياق متصل أوضح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن استعادة الملاحة هي السبيل الوحيد لضبط أسواق الطاقة العالمية المشتعلة، بينما يرى الأكاديمي علي أغوان أن واشنطن تخشى خوض مواجهة بحرية منفردة ضد الزوارق المسيرة والألغام البحرية لما قد يترتب عليها من كلفة بشرية باهظة وهزة قوية للهيبة العسكرية الأمريكية في حال الفشل في تأمين مضيق هرمز سريعا،
مسارات بديلة وتداعيات اقتصادية
تفتقر المنطقة حاليا لبدائل فعالة لتجاوز مضيق هرمز حيث لم تكتمل مشروعات خطوط الأنابيب التي حاولت السعودية والإمارات تشييدها لنقل النفط بعيدا عن الممر المائي، وتظل هذه البدائل عرضة للاستهداف كما حدث سابقا في هجمات عام 2019 مما يعزز من الأهمية القصوى لهذا المضيق الذي يخدم دولا مثل الكويت والعراق وقطر، وفي حال عجز القوات الأمريكية عن حسم المعركة وفتح مضيق هرمز بالقوة فإن ذلك قد يدفع نحو تقديم تنازلات سياسية قاسية أو إنهاء الصراع بنتائج تصفها الدوائر السياسية بالخسارة المتبادلة للطرفين المتصارعين،







