حدث فى رمضانملفات وتقارير

أبرز المحطات التاريخية الفارقة والتحولات الكبرى في ذاكرة يوم 28 رمضان المبارك عبر العصور

شهد يوم 28 رمضان عبر التاريخ الإسلامي الممتد سلسلة من الأحداث الجسيمة التي غيرت وجه المنطقة ورسمت ملامح حضارات تعاقبت على حكم البلاد، حيث ارتبط هذا التاريخ برحيل قادة عظام وبداية عهود سياسية وانقضاء أخرى وسط أجواء من الصراعات والفتوحات التي لا تزال أصداؤها تتردد في كتب التراث، وتعد هذه الذكرى مناسبة لتوثيق التحولات الجذرية في بنية الدولة الإسلامية خاصة في بلاد الأندلس والمغرب ومصر والشام، ففي مثل هذا اليوم سجلت المصادر التاريخية الموثوقة وقائع لا يمكن إغفالها أثرت بشكل مباشر على المسارات السياسية والاجتماعية في عصور الخلافة المختلفة، وتأتي أهمية 28 رمضان كونه يمثل وعاء زمنيا للعديد من الانتصارات العسكرية المدوية والانكسارات التي أعقبت فترات الازدهار.

يرتبط هذا اليوم في الذاكرة الأندلسية بموقعة شذونة الشهيرة التي اندلعت شرارتها الأولى في عام 92 هجرية حيث بدأت طلائع الجيش الإسلامي بقيادة طارق بن زياد في مواجهة قوات القوط، واستمرت هذه المعركة الضارية التي مهدت لفتح الأندلس ثمانية أيام بلياليها وانتهت بنصر مؤزر غير خريطة القارة الأوروبية لقرون طويلة، وسجلت المراجع أن القائد طارق بن زياد نجح في عبور المضيق الذي سمي باسمه لاحقا بجيش يضم نحو 12000 مقاتل لمجابهة الملك لذريق وجيشه الجرار، وتعتبر هذه الواقعة من أهم الأحداث العسكرية التي وقعت في 28 رمضان نظرا لنتائجها الاستراتيجية التي أدت لانتشار الثقافة العربية في شبه الجزيرة الأيبيرية وسقوط دولة القوط الغربيين.

رحيل القادة وصراعات السلطة في الدولة العباسية والأموية

توفي في 28 رمضان من عام 386 هجرية الخليفة العزيز بالله نزار بن معد بن إسماعيل وهو الخامس في سلسلة خلفاء الدولة الفاطمية وصاحب الإنجازات العمرانية الكبرى في القاهرة، وشهد عهده الذي استمر لسنوات طويلة اتساع رقعة الدولة لتشمل أجزاء واسعة من الشام والحجاز واليمن والمغرب مما جعله أحد أقوى حكام عصره، وجاءت وفاته في مدينة بلبيس بمصر أثناء تجهيزه لحملة عسكرية ضخمة لمواجهة التحديات في الشمال فخلفه ابنه الحاكم بأمر الله، وتذكر المصادر أن العزيز بالله كان يتسم بالحلم والعدل وحب العلم حيث شهدت مصر في عهده نهضة فكرية وعمرانية غير مسبوقة تجلت في بناء الجامع الأزهر وقصور القاهرة الفخمة.

سجل التاريخ في 28 رمضان سنة 282 هجرية رحيل الشاعر والأديب الكبير ابن الرومي الذي يعد واحدا من أبرز شعراء العصر العباسي الثاني بفضل أسلوبه المبتكر في الوصف والهجاء، وعانى ابن الرومي في أواخر حياته من اضطرابات سياسية واجتماعية انعكست على قصائده التي اتسمت بالعمق والتحليل النفسي الدقيق لمجتمعه في ذلك الزمان، وتزامن ذلك مع اشتداد الصراعات داخل قصر الخلافة في بغداد وضعف قبضة الخلفاء أمام تزايد نفوذ القادة العسكريين مما أدى لحالة من الفوضى السياسية، وتعتبر وفاة هذا الأديب الفذ خسارة كبيرة للحياة الثقافية العربية حيث ترك خلفه ديوانا ضخما يضم آلاف الأبيات التي توثق تفاصيل الحياة اليومية والسياسية في القرن الثالث الهجري.

سقوط مدن كبرى ونهاية دول في التاريخ الإسلامي

وقعت في 28 رمضان سنة 689 هجرية أحداثا مأساوية بطلها القائد الصليبي كيدلوشار الذي استهدف بعض القرى والبلدات في عكا مما استدعى تحركا سريعا من السلطان المنصور قلاوون، وتسببت هذه الاعتداءات في نقض الهدنة القائمة بين المماليك والصليبيين مما مهد الطريق لفتح عكا لاحقا وتطهير الساحل الشامي من الوجود الصليبي تماما، وتوضح الوثائق التاريخية أن السلطان حشد جيشا ضخما وقرر التحرك بنفسه لتأديب المعتدين واستعادة الأمن في المناطق الحدودية التي كانت تعاني من غارات مستمرة، ويمثل هذا التاريخ نقطة تحول في الصراع الإسلامي الصليبي حيث بدأت القوى الإسلامية في استعادة المبادرة العسكرية وفرض السيطرة الكاملة على كافة الثغور البحرية والمدن الساحلية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى