تفاصيل صادمة حول آليات توزيع منحة ال 400 جنيه وتصاعد أزمات الفساد الإداري بالمخازن التموينية

تتكشف الحقائق يوما بعد يوم حول طبيعة توزيع منحة ال 400 جنيه التي خصصت لها ميزانية تصل إلى 8 مليارات جنيه لخدمة 10 ملايين بطاقة تموينية، حيث رصدت التقارير الميدانية وصول سلع منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر إلى المستفيدين، مما يعكس خللا جسيما في منظومة الرقابة على الأغذية، ويؤكد وجود فجوة تنفيذية واسعة بين القرارات الرسمية الصادرة والواقع التطبيقي المرير الذي يواجهه المواطن البسيط بقطاعات التموين المختلفة،
تبدأ الأزمة من داخل أروقة مخازن شركات الجملة حيث تفرض إتاوات غير قانونية على التجار وبقالي التموين تحت مسميات “إكراميات”، ويضطر التاجر لدفع مبالغ مالية للفنيين والمسئولين عن الجرد وعمال التحميل تتراوح ما بين 50 جنيها للفاتورة وجنيه عن كل كرتونة، وصولا إلى 300 جنيه لعمال الشحن، مما يدفع هؤلاء التجار لتحميل تلك التكاليف الإضافية على كاهل المواطن عبر رفع أسعار السلع التموينية أو تقليل الأوزان الرسمية،
تشير سجلات الواقع إلى حوادث مؤسفة تتعلق بالسلامة الصحية للمواطنين في مناطق مثل شبرا الخيمة، حيث ظهرت سلع كالحلاوة الطحينية الفاسدة ضمن حصص منحة ال 400 جنيه الاستثنائية، وتتكرر هذه المشاهد في محافظات البحيرة والمنوفية والدقهلية مع سلع مجهولة المصدر مثل الأجبان والمكرونة ومساحيق الغسيل الرديئة، التي تفتقر لأدنى معايير الجودة الصناعية وتوزع بأوزان ناقصة تصل إلى 300 جرام للكيس الواحد في مخالفة صريحة للقوانين،
مافيا المخازن وفرض السلع الرديئة بالإجبار
تستمر معاناة التجار في محافظات الصعيد والدلتا نتيجة سياسات التوزيع القهرية التي تتبعها مخازن الجملة التابعة للمنظومة، حيث يتم إجبار تجار أسيوط على شراء كيلو الأرز بزيادة 6 جنيهات عن سعره الرسمي ليصل إلى 30 جنيها، مع فرض سلع راكدة لا يحتاجها الجمهور كالحلاوة الطحينية والجيلي ورقائق البطاطس، وتستخدم هذه المخازن أساليب الضغط الإداري لتمريير بضائعها الرديئة مقابل الحصول على السلع الأساسية كالزيت والسكر،
تتفاقم الأزمة في محافظة كفر الشيخ بسبب تعقيدات القواعد المنظمة لعمليات صرف السلع، حيث تبرز مشكلة نسبة ال 30% المحددة كحد أقصى للصرف من قيمة التأمين، وهو ما يجعل توفير السلع الأساسية مثل الشاي والزيت الفاخر أمرا شبه مستحيل، ويضطر التجار لإنفاق مبالغ تصل إلى 200 جنيه كرسوم مواصلات للوصول للمخازن من أجل حصص ضئيلة لا تتعدى 8 بطاقات، وفي كثير من الأحيان يعودون دون بضاعة بسبب أعطال الأنظمة الإلكترونية،
تسرب أموال الدعم في قنوات الفساد الإداري
يحلل المتخصصون الاقتصاديون مثل علي الإدريسي المشهد باعتباره نتاجا طبيعيا لعدم تغطية التكاليف الحقيقية لوصول الدعم من نقل وتخزين، مؤكدا أن منحة ال 400 جنيه تتعرض لعمليات استنزاف واسعة داخل قنوات الفساد الإداري وسوء التوزيع، وتتحول المليارات المرصودة من ميزانية الدولة إلى أرباح غير مشروعة للمنتفعين في حلقات الوصل، بينما يحصل المواطن في النهاية على سلع بقيمة فعلية أقل من المعلن عنها نتيجة الممارسات الاحتكارية،
تظهر البيانات الميدانية في مناطق فيصل بالجيزة وغيرها لجوء بعض المنافذ إلى صرف مبالغ نقدية منقوصة للمواطنين، حيث يتم منح المستفيد 320 جنيها فقط مقابل التنازل عن منحة ال 400 جنيه كاملة على النظام الإلكتروني، وتتم هذه التجاوزات في ظل غياب الرقابة الصارمة على بقالي التموين ومشروعات جمعيتي، الذين يفرضون أسعارا مرتفعة تصل ل 60 جنيها لزجاجة الزيت و35 جنيها لكيلو السكر، بالإضافة لتحصيل رسوم غير قانونية،







