حقوق وحرياتملفات وتقارير

أزمة مستحقات عمال وبريات سمنود تكشف فجوة المديونيات المتراكمة وغياب الرعاية الصحية الكاملة

تتصدر عمال وبريات سمنود واجهة المشهد العمالي بمحافظة الغربية بعد سلسلة من التحركات المطلبية الرامية لانتزاع الحقوق المالية المتأخرة، حيث شهدت أروقة الشركة خلال الأيام القليلة الماضية توقفات احتجاجية منظمة نفذها عمال الوردية الثانية بقسم النسيج، وجاء هذا التحرك نتيجة مباشرة لإبلاغ الإدارة للكوادر العمالية بعدم توافر السيولة النقدية الكافية لصرف كامل مستحقات شهر فبراير، واكتفت الشركة بصرف دفعة أولى لم تتجاوز مبلغ 2800 جنيه لكل عامل مما فجر موجة من الغضب المكتوم داخل الأقسام الإنتاجية المختلفة،

توسعت رقعة الاحتجاجات داخل شركة عمال وبريات سمنود لتشمل أقسام الفحص والملابس تزامنا مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة واقتراب المناسبات الدينية التي ترفع وتيرة الإنفاق الأسرى، وتشير البيانات التراكمية إلى أن الأزمة الحقيقية بدأت تتفاقم منذ أغسطس الماضي حين تقرر تطبيق الحد الأدنى للأجور وما تبعه من سياسة صرف الرواتب على دفعات مجزأة، وتحركت جهات إدارية من مديرية العمل للتفاوض المباشر مع المضربين لضمان استئناف العملية الإنتاجية، وانتهت الجولة بصرف مبلغ 1000 جنيه إضافية لكل كادر عمالي ثم استكمال باقي الرواتب،

تحديات ملف التأمين الصحي والمديونيات التاريخية

تواجه منظمة عمال وبريات سمنود تحديا قانونيا وإنسانيا جسيما يتمثل في توقف خدمات الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم الأدوية أو إجراء الجراحات اللازمة، وتعود جذور هذه الأزمة إلى امتناع إدارة الشركة عن توريد حصص التأمينات الاجتماعية منذ ما يزيد عن 20 عاما رغم الاستقطاع الشهري المنتظم من أجور العاملين، وأدى هذا التراكم المالي الضخم إلى حرمان العمال من أبسط حقوقهم العلاجية منذ شهر يناير الماضي، وتنتظر القواعد العمالية تحركا جذريا لإنهاء هذا الملف الذي يؤرق مئات الأسر التي تعتمد كليا على المنظومة الصحية الرسمية،

سجلت ذاكرة الاحتجاجات لدى عمال وبريات سمنود مواقف مشابهة حيث شهد شهر مارس من العام الماضي إضرابا للمطالبة بصرف العلاوات السنوية المتوقفة، كما سبق ذلك تحرك واسع قبل عامين للمطالبة بإقرار الحد الأدنى للأجور وهو التحرك الذي استمر لمدة 30 يوما كاملة، وتعكس هذه التكرارية وجود خلل هيكلي في إدارة الموارد المالية والبشرية داخل القلعة الصناعية التاريخية، وتتطلب المرحلة الحالية مراجعة شاملة للسياسات الائتمانية والتمويلية للشركة لضمان استقرار الأوضاع المعيشية لآلاف العمال الذين يمثلون العمود الفقري لصناعة الوبريات في المنطقة،

تتزامن هذه الأزمات الداخلية مع ظروف إقليمية بالغة التعقيد حيث رصدت التقارير تجدد العمليات العسكرية في لبنان مطلع شهر مارس الجاري، وسجلت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية سقوط نحو 347 قتيلا وإصابة 1102 آخرين جراء الخروقات المتتالية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتلقي هذه الأجواء بظلالها على المشهد العام وتزيد من حالة الترقب لمصير الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، ويظل ملف عمال وبريات سمنود مرهونا بمدى قدرة الإدارة على الوفاء بالتزاماتها المالية والجدولة الزمنية للمديونيات المتأخرة لجهات التأمين الصحي والاجتماعي،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى