مصرملفات وتقارير

مخاطر تعجل الحكومة في طرح شركات قطاع الأعمال العام في البورصة المصرية

يواجه ملف الخصخصة تحديات جسيمة تفرض على صانع القرار ضرورة التريث قبل اتخاذ خطوات غير مدروسة، حيث حذر الاتحاد العام للغرف التجارية من الاندفاع نحو طرح شركات قطاع الأعمال العام في البورصة خلال المرحلة الراهنة، وأوضح الاتحاد أن التسرع في هذه الخطوة قد يسفر عن تقييمات سعرية منخفضة لا تتماشى مع القيمة الفعلية للأصول الوطنية، مما يهدد بضياع حقوق الدولة والمستثمرين على حد سواء، وتبرز الحاجة الملحة لتبني استراتيجيات تعظم العائد الاقتصادي بدلا من البيع العاجل،

يؤكد المتخصصون أن هيكلة المؤسسات الحكومية تعد الركيزة الأساسية لضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية بكفاءة عالية، ويرى الاتحاد أن طرح شركات قطاع الأعمال العام يستوجب فترة إعداد تتراوح بين ثلاث إلى أربع سنوات لتحسين مؤشرات الأداء المالي، وتعتبر هذه المهلة الزمنية ضرورية لضمان تقديم الشركات في أبهى صورة استثمارية ممكنة أمام الصناديق العالمية، حيث تعاني أغلب هذه الكيانات من غياب الربحية المستقرة وضعف حاد في الميزانيات العمومية حاليا، مما يجعل طرحها الفوري مغامرة غير مأمونة العواقب،

حتمية إعادة الهيكلة الفنية والمالية

يشير الدكتور محمد عطية الفيومي أمين صندوق اتحاد الغرف التجارية إلى أن النجاح الحقيقي يرتبط بجودة الإعداد المسبق، ويوضح الفيومي أن معالجة اختلالات الماضي تتطلب تطوير البنية الفنية والإدارية لتلبية تطلعات السوق الحديثة، ويشدد على أن طرح شركات قطاع الأعمال العام في البورصة يجب أن يرتكز على مبدأ الشفافية والحوكمة المؤسسية الصارمة، ويهدف هذا التوجه إلى رفع القيمة السوقية للشركات الحكومية قبل عرضها للجمهور، بما يضمن عدم بخس ثمن الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها الدولة في قطاعات حيوية،

تعتبر معايير الحوكمة أداة فعالة للإصلاح الاقتصادي الشامل إذا ما طبقت بوعي واحترافية مهنية عالية، ويضيف الفيومي أن إدراج الكيانات في سوق الأوراق المالية يفرض التزاما بقواعد الإفصاح العالمية مما يقلل من المخاطر المرتبطة بضعف الإقبال، ويرى أن توازن الدولة بين تعظيم العوائد والحفاظ على ملكية الأصول السيادية هو صمام الأمان للاستدامة، ويسهم هذا النهج في جذب مستثمرين استراتيجيين يضيفون قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بدلا من مجرد نقل الملكية دون تطوير حقيقي وملموس في الأداء،

تحذر التقارير الفنية من أن أي طرح عاجل يسبق انتهاء مراحل التطوير سيؤدي حتما إلى إضعاف الثقة ببرنامج الخصخصة، ويشدد الاتحاد على أن شركات قطاع الأعمال العام تمثل ثروة قومية لا يجب التفريط في قيمتها تحت ضغوط مؤقتة، ويتطلب المشهد الاقتصادي الحالي رؤية فنية ثاقبة توازن بين متطلبات السيولة المالية وبين الحفاظ على الكفاءة التشغيلية طويلة الأمد، ويبقى الالتزام بالمسار الزمني للإصلاح الهيكلي هو الضامن الوحيد لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة وحماية مقدرات الوطن من التقييمات غير العادلة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى