حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان وتصاعد سياسات العزل والحرمان في عيد الفطر

يواجه نحو 9350 أسيرا فلسطينيا في سجون الاحتلال ظروفا إنسانية بالغة القسوة مع حلول عيد الفطر المبارك وسط تصاعد غير مسبوق في إجراءات التضييق الممنهجة التي تفرضها إدارة السجون، وتتزامن هذه المناسبة الدينية مع تغييب كامل لكافة مظاهر الاحتفال أو الشعور بخصوصية العيد نتيجة سياسات العزل التي تضاعفت حدتها خلال المرحلة الحالية، حيث يعيش المعتقلون وبينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون واقعا مريرا يجردهم من أبسط حقوقهم البشرية المكفولة دوليا، ويحرمهم من التواصل مع ذويهم في هذه الأيام المباركة،

تستمر ممارسات الحرمان من الزيارات العائلية كأداة ضغط نفسي وعقابي ضد الأسرى الفلسطينيين مما يحول العيد إلى مجرد يوم روتيني ثقيل خلف الجدران الإسمنتية الصامتة، وتكشف البيانات الموثقة عن انقطاع تام للأسرى عن العالم الخارجي لدرجة عدم معرفة بعضهم بمواعيد المناسبات الدينية نتيجة سحب وسائل التواصل ومنع الزيارات، ويقتصر إحياء اليوم على محاولات رمزية بسيطة داخل الغرف المزدحمة لتبادل التهاني بين الرفاق في محاولة للحفاظ على الروح المعنوية، بينما ترفض الإدارة تقديم أي وجبات خاصة أو تخفيف القيود،

سياسات التجويع والعزل الانفرادي داخل الأقسام

تتصدر سياسة التجويع المشهد اليومي داخل السجون حيث يعاني الأسرى من نقص حاد في كميات الطعام المقدمة وجودتها التي لا تصلح للاستهلاك الآدمي في كثير من الأحيان، وتتعمد سلطات الاحتلال مصادرة المستلزمات الأساسية واقتحام الأقسام بشكل مفاجئ لفرض حالة من عدم الاستقرار النفسي والبدني، وتؤكد الوقائع الميدانية أن العزل الانفرادي بات وسيلة دائمة لفصل القيادات والكوادر عن بقية المعتقلين، مما يضاعف من حالة الفقد والشعور بالاغتراب الزماني والمكاني، في ظل غياب أي أفق لتحسين هذه الظروف المعيشية المتدهورة،

قيود مشددة على أداء الشعائر الدينية الجماعية

تفرض إدارة السجون قيودا صارمة تمنع الأسرى من أداء صلاة العيد بشكل جماعي في الساحات العامة “الفورة” وتجبرهم على البقاء داخل الغرف المغلقة لساعات طويلة، ويشكل هذا المنع انتهاكا صارخا لحرية العبادة والمعتقد التي نصت عليها المواثيق الحقوقية، حيث يضطر المعتقلون لأداء الشعائر في مساحات ضيقة جدا وبأعداد محدودة، وتتحول هذه الإجراءات إلى اختبار نفسي حقيقي لقدرة الأسير على الصمود أمام محاولات كسر إرادته وتحطيم ارتباطه بمجتمعه وهويته الوطنية والدينية التي تبرز بوضوح في مثل هذه المناسبات،

يجسد واقع الأسرى في عام 2026 ذروة التصعيد الميداني داخل مراكز الاحتجاز التي تحولت إلى ثكنات عسكرية تغيب عنها معايير الإنسانية بشكل كامل، وتوضح الأرقام أن المعاناة لا تتوقف عند الحرمان من الحرية بل تمتد لتشمل الإهمال الطبي المتعمد وغياب الرعاية الصحية اللازمة للمرضى والجرحى، ويبقي الأمل في الحرية هو المحرك الوحيد لهؤلاء الأبطال الذين ينتظرون عيدا قادما بين عائلاتهم وأطفالهم بعيدا عن الأسلاك الشائكة وظلمة الزنازين، في ظل استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم المرتكبة يوميا بحقهم،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى