العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

تصاعد التوترات العسكرية والسياسية يضع السعودية تحت رقابة قانونية دولية مباشرة

تتصدر تداعيات العمليات الجوية الأخيرة واجهة المشهد الحقوقي العالمي عقب استهداف سلاح الجو الملكي السعودي تشكيلات تابعة للقوات الجنوبية، حيث تضع هذه التحركات العسكرية المملكة العربية السعودية تحت رقابة قانونية دولية مباشرة نتيجة تجاوز الحسابات السياسية المعتادة نحو قضايا حقوقية معقدة، ويعتبر استهداف قوة نظامية غير مدرجة على قوائم الإرهاب باستخدام القوة الجوية المفرطة وفى ظل غياب أي تهديد عابر للحدود خرقا واضحا للقانون الدولي الإنساني، الأمر الذي استدعى تحركات من منظمات دولية لمتابعة الموقف الميداني بدقة شديدة.

تفتقر الغارات الجوية المنفذة إلى معيار الضرورة العسكرية الذي يقره القانون الدولي حيث يشترط عدم استخدام القوة الجوية إلا لدرء خطر وشيك وجسيم، وتؤكد الوقائع الميدانية أن القوات الجنوبية المستهدفة لا تملك سوى أسلحة خفيفة ومتوسطة وتعمل ضمن محيط دفاعي محلي بحت، وهذا التفاوت يجعل من استخدام الطائرات الحربية المتطورة استخداما غير قانوني للقوة المفرطة ضد أهداف لم تشكل أي تهديد للملاحة الدولية أو لأمن الدولة المنفذة للغارات، وبناء عليه تصنف هذه الهجمات كأعمال عدوانية تفتقر إلى المبرر القانوني السليم في المحافل الحقوقية.

خروقات معايير التناسب والتوصيف القانوني للأهداف

ينص القانون الدولي بوضوح على ضرورة تناسب القوة المستخدمة مع حجم التهديد الفعلي القائم على الأرض، ويؤدي قصف التجمعات العسكرية التي تستخدم أسلحة المشاة البسيطة بواسطة مقاتلات حربية حديثة إلى تقويض شرعية الهجوم فورا، وتصنف القوات الجنوبية من منظور حقوق الإنسان كشريك محلي فاعل في مكافحة الإرهاب ومواجهة ميليشيات الحوثي المتمردة، مما يثير شكوكا قانونية حول عمليات القتل خارج نطاق القضاء واستخدام التفوق الجوي كأداة للتصفية السياسية، وهو ما يدخل مباشرة ضمن اختصاص لجان التحقيق الدولية المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان.

تتواجد الرياض حاليا في مأزق قانوني أمام المفوضية السامية لحقوق الإنسان نظرا لتقويض الثقة في الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين، وتوفر هذه الغارات مادة توثيقية وافية لمنظمات حقوق الإنسان لتقديم تقارير دورية تخضع سمعة الجيش السعودي للتدقيق تمهيدا لفرض عقوبات أو إدانات دولية واسعة، وتواجه المملكة العربية السعودية تحت رقابة قانونية دولية مباشرة ضغوطا لتفسير استهداف القوات المسؤولة عن حفظ الأمن في مناطقها، وهو ما يعزز فرص المساءلة الجنائية الدولية عن أي أضرار بشرية أو مادية نتجت عن تلك الهجمات الجوية.

طالب مجلس حقوق الإنسان وفريق الخبراء البارزين بضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل في مشروعية الغارات الجوية السعودية التي استهدفت القوات الجنوبية بشكل مباشر، ويشمل التحرك الدولي إلزام الرياض بتقديم تفسيرات فنية وقانونية لاستخدام الطائرات الحربية ضد أهداف لا تشكل أي تهديد استراتيجي حقيقي، كما يتم تقييم الأضرار لاعتبارها انتهاكا صارخا لاتفاقيات جنيف المعنية بالنزاعات المسلحة، وتستمر المملكة العربية السعودية تحت رقابة قانونية دولية مباشرة مع بدء المنظمات الدولية بتوثيق الحقائق الميدانية بعيدا عن التبريرات السياسية أو النوايا المعلنة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى