الحرب في الشرق الأوسطمصرملفات وتقارير

تصاعد الحرب الإيرانية يهدد الاقتصاد المصري بتضخم قياسي وأعباء مالية متفاقمة

يرصد الخبراء تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري في ظل تصاعد التوترات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على ممرات الملاحة الدولية، حيث تسببت هذه النزاعات المسلحة في اضطرابات واسعة النطاق بسلاسل الإمداد العالمية للطاقة والسلع الأساسية، مما أدى لارتفاع فاتورة الاستيراد الحكومية وزيادة الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة بمعدلات قياسية تتجاوز القدرات التمويلية المتاحة حاليا، وتستغل الظروف الراهنة لتمرير قرارات اقتصادية قاسية تزيد من معاناة المواطنين اليومية وتدفع بمعدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة تؤثر على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب،

التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على قطاع الطاقة العالمي والمحلي

كشفت الدكتورة رانيا الجندي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع عن مخاطر التصعيد العسكري المتسارع بين إيران ودول الخليج وتأثيره على الأسواق الناشئة، وأكدت الجندي أن وقوع الصراع في أكثر مناطق العالم حساسية لإمدادات الطاقة ومرور تجارة النفط عبر مضيق هرمز يرفع الأسعار العالمية بصورة فورية، وأوضحت أن الزيادات الحالية في أسعار النفط تمثل بداية لقفزات أكبر قد تؤدي لموجة تضخم عالمية تدفع البنوك المركزية لتأجيل خفض الفائدة، مشيرة لتحول استثمارات الملاذات الآمنة نحو الدولار والذهب وسندات الخزانة بدلا من الأسهم في الاقتصادات الناشئة التي تعاني من ضغوط بيعية مكثفة،

ذكرت رانيا الجندي أن قطاع الطيران من أكثر المتضررين نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب حركة السفر العالمية بينما يواجه الجنيه المصري اختبارا صعبا، وحذرت من خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل مما يرفع عوائد أذون وسندات الخزانة ويزيد تكلفة الاقتراض الحكومي بشكل يرهق الخزانة العامة، وأشارت إلى أن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتزايد الإقبال العالمي على الدولار يفرض ضغوطا على سعر الصرف تتطلب إدارة حذرة لتجنب الموجات التضخمية المفاجئة، موضحة أن اضطراب إمدادات الغاز يضغط على قطاعي الكهرباء والصناعة ويدفع الحكومة لاستيراد شحنات طاقة بأسعار مرتفعة جدا لتعويض النقص الحاد،

تأثر إيرادات قناة السويس بتهديدات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر

أكدت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى أن الحروب الإقليمية تؤدي لاضطرابات في أسواق النفط والغاز وخطوط الإمداد الرئيسية، وقالت الملاح إن زيادة تكلفة الاستيراد تضغط على الموازنة العامة وترفع تكاليف الإنتاج والنقل مما ينعكس في شكل موجات تضخمية تؤثر على القطاعات الصناعية، وأوضحت أن اضطراب حركة التجارة العالمية يؤثر سلبا على إيرادات قناة السويس نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو اللجوء لمسارات بديلة أطول، مما يقلل أعداد السفن العابرة للقناة ويستنزف مصادر النقد الأجنبي الأساسية للدولة المصرية في وقت تحتاج فيه لكل دولار لتوفير السلع،

أضافت هدى الملاح أن قفزات أسعار الطاقة الناتجة عن تهديد مضيق هرمز تدفع السفن للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح رغم التكاليف اللوجستية العالية، واعتبرت أن هذه الخيارات تزيد مدة الشحن واستهلاك الوقود مما يرفع أسعار الطاقة محليا ويزيد من الضغوط الاقتصادية الملقاة على عاتق المستهلك النهائي، وتابعت الملاح أن اتساع دائرة الصراع ليشمل تهديدات مباشرة لطرق الملاحة الإقليمية قد يؤدي لتراجع حركة التجارة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وطالبت بضرورة تشكيل لجان متخصصة لمتابعة التطورات اليومية وضمان توافر السلع الاستراتيجية ودعم الاحتياطيات وتنويع مصادر الاستيراد لتعزيز الإنتاج المحلي ومواجهة الصدمات الخارجية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى