الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

صراع المحاور المشتعل وتداعيات ضرب حقل عسلوية للغاز على خارطة التوازنات الاقليمية والدولية

تبين المؤشرات الميدانية في اليوم التاسع عشر للمواجهة العسكرية المباشرة بين ايران والولايات المتحدة واسرائيل انزلاق المنطقة نحو تصعيد غير مسبوق شمل استهداف حقل عسلوية للغاز بضربات جوية وصاروخية مكثفة ، وتسبب القصف الذي طال منشآت الطاقة في منطقة جنوب بارس الاقتصادية بمحافظة بوشهر في اندلاع حرائق واسعة النطاق مما دفع فرق الاطفاء للتدخل السريع لمحاولة السيطرة على النيران المشتعلة في البنية التحتية الاقتصادية ، وتزامن هذا التطور مع اعلان تل ابيب رسميا مسؤوليتها عن الغارة الجوية التي استهدفت معالجة الغاز جنوب غربي البلاد ، وهو ما اعتبرته مصادر عسكرية ايرانية جريمة حرب تستوجب الرد بالمثل واستهداف منشآت العدو الحيوية ،

تتصاعد حدة العمليات الحربية مع دخول صواريخ مزودة برؤوس عنقودية في الترسانة المستخدمة لاستهداف مناطق رامات غان وحولون في محيط تل ابيب مما اسفر عن مقتل شخصين واصابة اخرين ، وتأتي هذه الموجة الصاروخية الايرانية ردا على اغتيال امين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي لقي حتفه مع نجله ونائبه في عملية نوعية شكلت نقطة تحول في قواعد الاشتباك ، ورفض المرشد مجتبى خامنئي كافة مقترحات التهدئة مؤكدا ان التوقيت الراهن لا يسمح بالحديث عن السلام ، في حين ارتفع عدد القتلى داخل اسرائيل منذ اندلاع المواجهات الى 14 قتيلا مع تسجيل مئات الجرحى جراء الانفجارات المتتالية التي هزت مدنا ومناطق سكنية واسعة ،

اغتيالات القيادات العليا واتساع رقعة الاستهدافات الأمنية

تواصل تل ابيب توسيع قائمة الاغتيالات حيث اعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تصفية وزير الاستخبارات الايراني اسماعيل الخطيب في اطار خطة اجازها بنيامين نتنياهو للقضاء على المسؤولين الرفيعين دون الرجوع لموافقات اضافية ، وتعكس هذه الخطوات رغبة في تقويض الهيكل الامني لطهران التي ردت باعدام شخص بتهمة التجسس واعتقال العشرات لضبط الجبهة الداخلية ، وفي المقابل لوح قائد مقر خاتم الانبياء بامتلاك مفاجآت عسكرية واسلحة لم تستخدم من قبل ستغير موازين القوى في الميدان ، وتتزايد المخاوف الدولية من اقتراب القذائف من محطة بوشهر النووية مما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحذير من كارثة نووية محتملة ،

تدويل الصراع في بيروت والخليج ومضيق هرمز

تنفذ المقاتلات الحربية غارات عنيفة على احياء سكنية في وسط العاصمة اللبنانية بيروت شملت مناطق الباشورة وزقاق البلاط مما ادى لمقتل 12 شخصا بينهم المسؤول الاعلامي محمد شري وزوجته ، وامتدت الضربات لتشمل مدينة صور بالجنوب مع اصدار اوامر اخلاء كاملة للسكان وتدمير مبان ادارية وتجارية حيوية ، وفي سياق متصل اعترضت دول السعودية والامارات وقطر والكويت والبحرين صواريخ ومسيرات استهدفت اراضيها وسط تحضيرات لاجتماع وزاري في الرياض لبحث تداعيات الهجمات الايرانية ، كما قامت القوات الامريكية بضرب مواقع صاروخية قرب مضيق هرمز لتأمين الملاحة الدولية ومنع تهديد تدفقات الطاقة العالمية في هذا الممر الاستراتيجي ،

تؤكد الارقام الرسمية سقوط اكثر من 3000 قتيل داخل ايران منذ بداية الحرب وتوزع الاصابات والضحايا بين لبنان والعراق والدوحة واربيل جراء الانفجارات العشوائية ، وتكشف المعطيات الحالية ان حقل عسلوية للغاز اصبح رمزا لصراع البقاء الاقتصادي بين الاطراف المتصارعة التي تتمسك بالخيار العسكري وترفض اي افق سياسي للحل ، ومع استمرار الغارات الجوية والتحركات البحرية المكثفة تبدو المنطقة امام سيناريو المواجهة المفتوحة التي تتجاوز الحدود التقليدية للدول ، وتظل التقديرات الميدانية تشير الى احتمال دخول فاعلين جدد في الصراع خاصة مع تزايد الخسائر المادية والبشرية التي طالت جميع الجبهات المشتعلة من الخليج الى المتوسط ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى