العالم العربيملفات وتقارير

تصاعد ضحايا رصاص القنص في تعز يثير تساؤلات حول استهداف المدنيين العزل

شهدت مدينة تعز اليمنية سقوط ضحية جديدة بسبب رصاص القنص الذي طال المواطنة ابتسام عقلان سيف البالغة من العمر 30 عاما خلال تواجدها فوق منزلها، وتعد هذه الحادثة مؤشرا خطيرا على تنامي مخاطر استهداف السكان في حي عصيفرة السكني الواقع شمال المحافظة، حيث اخترقت رصاصة مباشرة منطقة الصدر للضحية أثناء قيامها بأعمال منزلية اعتيادية في وقت مبكر قبيل أذان الفجر، مما أدى إلى وفاتها على الفور في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية التي يواجهها سكان المناطق القريبة من خطوط التماس في ظل استمرار رصاص القنص.

أفادت المعلومات الميدانية والحقوقية الموثقة بأن مصدر النيران التي استهدفت الضحية ابتسام عقلان سيف كان من جهة تبة الصبري الواقعة في منطقة الأربعين، وهي تلة جبلية تسيطر عليها عناصر تابعة لجماعة الحوثي وتطل بشكل مباشر على الأحياء الآهلة بالسكان، وسجلت التقارير غيابا تاما لأي مواجهات مسلحة أو اشتباكات عسكرية في المنطقة وقت وقوع الحادثة، مما يعزز فرضية الاستهداف المتعمد للمدنيين من قبل قناصة جماعة الحوثي الذين يتمركزون في مرتفعات حاكمة تمكنهم من رصد التحركات اليومية البسيطة للمواطنين داخل منازلهم.

رصد الانتهاكات في تعز

أوضحت البيانات الرسمية أن محافظة تعز شهدت خلال عام 2025 زيادة ملحوظة في أعداد الضحايا نتيجة عمليات القنص والقصف التي تنسب لمسلحي جماعة الحوثي، وتكرر ذات السيناريو المؤلم مع الضحية أسماء علي ناجي سعيد ناجي البالغة من العمر 23 عاما والتي فارقت الحياة بعد خمسة أيام فقط من زفافها، ووقعت الحادثة في ذات الحي السكني عصيفرة حينما كانت الضحية تتواجد على سطح منزلها، مما يشير إلى نمط ثابت ومستمر في عمليات القنص التي تستهدف الفئات الأكثر ضعفا دون تمييز أو اعتبار للقوانين الدولية.

تستمر حالة التوتر الأمني في مدينة تعز التي تعيش واقعا يوصف بأنه حالة لا سلم ولا حرب منذ عام 2015 وحتى اليوم، وتعتبر عمليات رصاص القنص وسيلة ضغط مستمرة تمارسها جماعة الحوثي على السكان المحليين لعرقلة ممارسة حياتهم الطبيعية، ورغم هدوء الجبهات العسكرية في بعض الأحيان إلا أن مخاطر الاستهداف المباشر لا تزال تلاحق المدنيين في فترات الصباح والمساء، وهو ما يحول الأنشطة المنزلية البسيطة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر القاتلة في ظل غياب آليات الرقابة الدولية الفاعلة لحماية العزل في هذه المناطق المتوترة.

تداعيات غياب المساءلة الدولية

أكدت التقارير الحقوقية أن غياب الردع والتعليق الرسمي من قبل قيادات جماعة الحوثي حول هذه الوقائع يساهم في إفلات الجناة من العقاب واستمرار الانتهاكات، وتتزامن هذه الحوادث مع تصاعد التوترات الإقليمية في المنطقة والتي تلقي بظلالها على الملف اليمني وتزيد من تعقيدات المشهد الإنساني، ويبقى رصاص القنص التابع لعناصر جماعة الحوثي هو الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار الأسر في تعز، حيث تتحول الأعياد والمناسبات الاجتماعية إلى مآتم نتيجة استهداف المدنيين في مناطق سكنهم بعيدا عن أي عمليات قتالية نشطة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى