ترسانة الصواريخ الإيرانية تضع مفاعل ديمونة في دائرة الاستهداف المباشر وسط تصعيد عسكري غير مسبوق

تتصدر قدرات الصواريخ الإيرانية المشهد العسكري في منطقة الشرق الأوسط عقب وصول رشقات باليستية إلى محيط منشآة ديمونة النووية الأكثر سرية، وكشفت التطورات الميدانية الأخيرة في شهر مارس لعام 2026 عن اختراق الصواريخ الإيرانية لمنظومات الدفاع الجوي المتطورة وسقوط حطامها في بقع استراتيجية حساسة داخل صحراء النقب، وتأتي هذه التحركات في ظل امتلاك طهران لترسانة تضم طرازات فتاح وخرمشهر 2 بمدى يتجاوز 2000 كيلومتر، الأمر الذي فرض واقعا أمنيا جديدا بالقرب من مدينة بئر السبع الاستراتيجية، وتعتمد الصواريخ الإيرانية في فاعليتها على تقنيات فوق صوتية قادرة على تجاوز الرادارات والاعتراضات الصاروخية المعقدة بنجاح كامل.
تؤكد البيانات التقنية أن صواريخ خيبر نجحت بالفعل في عبور مظلات الحماية المتمثلة في منظومات القبة الحديدية وحيتس ومقلاع داود، وأدى هذا الاختراق لوصول المقذوفات إلى محيط مفاعل ديمونة الذي يبعد عن حدود شبه جزيرة سيناء المصرية مسافة تقدر بنحو 80 كيلومترا فقط، ويهدد التصعيد المتبادل بضرب المنشآت النووية مما قد يلقي بظلاله على دول الجوار ومنها العراق وتركيا والسعودية وآذربيجان وباكستان، ويرتبط حجم التأثير الإشعاعي المحتمل بقوة الانفجار واتجاه الرياح السائدة والمسافات الجغرافية الفاصلة بين موقع الحادث والحدود الدولية للدول المحيطة بالمنطقة، وتعتبر جاهزية أنظمة الرصد الإشعاعي ضرورة قصوى للتعامل مع تلك الحالات الطارئة.
يوضح الخبير الاستراتيجي علاء عز الدين أن طرح استهداف المواقع النووية بات واقعا تفرضه موازين القوى المتغيرة في الصراعات الكبرى، وتعمل الأطراف المتحاربة على وضع الأهداف الاستراتيجية ومنها الصواريخ الإيرانية ضمن أولويات الخطط العسكرية لتغيير قواعد الاشتباك الميداني، ويمثل مفاعل ديمونة حجر الزاوية في البرنامج النووي حيث تشير تقديرات غير رسمية بامتلاك نحو 300 رأس نووي داخله، ويرى عز الدين أن أي استهداف عسكري قد يتسبب في انبعاث جزيئات مشعة تخرج إلى البيئة المحيطة، وتنتج عن الانفجارات النووية ثلاثة مخاطر رئيسية تشمل موجات الضغط العنيف والحرارة المنصهرة والإشعاع القاتل الذي يستمر تأثيره لفترات زمنية طويلة جدا.
يشير عز الدين إلى أن موجات الضغط والحرارة تؤدي لتدمير المعدات وإذابة المعادن في نطاق الانفجار بينما يكمن الخطر الأكبر في التلوث الإشعاعي، وتنتشر الجزيئات المشعة في الهواء لتصيب التربة والمياه وتزيد من معدلات الأمراض الخطيرة وتجعل الأراضي غير صالحة للزراعة لعشرات السنين، وتتطلب عمليات التطهير وقتا طويلا لاستعادة الحياة الطبيعية كما حدث تاريخيا في مدينتي هيروشيما وناجازاكي بعد القصف النووي، وبالنسبة للدولة المصرية فإن المسافة الجغرافية تحميها من موجات الضغط والحرارة المباشرة، لكن يظل انتقال الإشعاع عبر الهواء رهنا باتجاه وسرعة الرياح التي قد تحمل المواد الملوثة لمسافات بعيدة عبر الحدود.
يؤكد الدكتور كريم الأدهم رئيس هيئة الأمان النووي الأسبق أن احتمالات وقوع حوادث تقنية أو ضربات عسكرية تظل قائمة في ظل الحروب، وتتطلب هذه السيناريوهات تفعيل خطط طوارئ مسبقة للحد من الأضرار الناتجة عن خروج المواد المشعة للبيئة، وتتركز إجراءات الإيواء داخل المنازل أو الإخلاء الكامل في الدائرة القريبة من موقع الحادث والتي يبلغ نصف قطرها 35 كيلومترا، ويبقى التأثير الإشعاعي الأشد في هذا النطاق الجغرافي الضيق مع إمكانية انتشار بعض المواد لمسافات أبعد، وتستلزم هذه الظروف إجراء عمليات رصد مستمرة وأخذ عينات دورية من الهواء والماء والنباتات للتأكد من سلامة الغذاء وعدم وجود تلوث إشعاعي.






