العالم العربيملفات وتقارير

صراع استراتيجي في الجنوب ومحاولات عسكرية للسيطرة على بلدة الخيام لتغيير الخريطة

تتصاعد حدة المواجهات الميدانية للسيطرة على بلدة الخيام الاستراتيجية التي تقع فوق تلة حاكمة بالجنوب، حيث تندلع اشتباكات عنيفة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله في محيط المنطقة، وتهدف التحركات العسكرية الحالية إلى إحكام القبضة على الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية للبلدة، وتسعى العمليات الحربية إلى تحويل بلدة الخيام إلى نقطة انطلاق لقطع طرق الإمداد الحيوية الواصلة نحو سهل البقاع، الأمر الذي قد يؤدي إلى فصل أجزاء واسعة من الأراضي الجنوبية عن العمق اللبناني تماما.=

تتعرض القوات المتقدمة لمقاومة شرسة تمنعها من التثبيت داخل وسط بلدة الخيام رغم مرور أسبوعين، وأكد العميد المتقاعد علي أبي رعد أن الاعتماد على تكتيكات حرب العصابات أعاق إنشاء قواعد دفاعية ثابتة، وذكر أن المقاتلين يستخدمون جيوب قتل لاستدراج الآليات العسكرية المتقدمة من محاور العديسة ومزرعة سردة، وتتزامن هذه المعارك مع ضغط عسكري مكثف على محور الطيبة الذي يبعد 3 كيلومترات عن نهر الليطاني، حيث تحاول القوات السيطرة على تلال مشرفة ومنشآت حيوية للكهرباء والمياه.

محاور القتال وتكتيكات الاستنزاف الميداني

تستهدف العمليات العسكرية تأمين الوصول إلى نهر الليطاني عبر ممر وادي الحجير الطبيعي بين المرتفعات، وأوضح علي أبي رعد أن يوم أمس شهد تدمير 6 دبابات ميركافا إسرائيلية واستهداف قوات الاحتياط بنيران مضادة للدروع، وتمتد المواجهات من مرجعيون غربا وصولا إلى المناطق الوسطى لمنع السيطرة الكاملة على بلدة الخيام، واستخدم المقاتلون المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة لضرب تجمعات الجنود في عيترون وعديسة ومارون الراس وميس الجبل ومركبا، لعرقلة التقدم في الجبهة الأوسع بقطاع جنوب لبنان.

نفذت القوات توغلات في قرى كفر شوبا وشبعا والوزاني وصولا إلى أطراف بلدة الخيام الحدودية، وأشار مسؤول محلي في كفر شوبا إلى دخول منازل وتفتيشها واحتجاز المواطن قاسم القادري قبل إطلاق سراحه، وفي منطقة شبعا القريبة من مرتفعات الجولان قتلت القوات الإسرائيلية راعيين خلال عمليات التقدم الجزئي، وتستمر المحاولات العسكرية لفرض واقع ميداني جديد يعزل القرى الحدودية، بينما تطالب الفعاليات المحلية بتدخل الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية اليونيفيل لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين في تلك المناطق الجبلية.

الأبعاد الاستراتيجية لمحاولات عزل الجنوب اللبناني

يرى الباحث العسكري علي حمية أن الهدف الجوهري هو تطويق بلدة الخيام بالكامل للسيطرة على طريق مرجعيون، وأضاف أن سقوط البلدة عسكريا يعني انهيار الخط الدفاعي لقرى كفر كيلا ودير ميماس وسقوطها تلقائيا، وتخطط القوات لإنشاء ممر بري على طول نهر الليطاني يربط المرتفعات ويسمح باستهداف القرى الشمالية، وتشمل قائمة الأهداف مناطق أرنون والنبطية وكفر تبنيت وزوطر حيث تتواجد القدرات الصاروخية، ويسعى التحرك العسكري لعزل منطقة النبطية عن محيطها الجغرافي عبر السيطرة على التلال المحيطة بالمنطقة.

كثف الطيران الحربي غاراته على الجسور الحيوية مثل جسر الزرارية وجسر الكينايات في منطقة القاسمية، وتهدف هذه الضربات لقطع الطريق الساحلي الرابط بين صيدا وصور وتعطيل حركة الإمدادات اللوجستية، وحذر المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي السكان من هجمات وشيكة تستهدف المعابر المائية فوق نهر الليطاني، وذكر علي أبي رعد أن تدمير الجسور يهدف لكسب أوراق ضغط سياسية في المفاوضات، مؤكدا أن المقاتلين لا يعتمدون على الطرق التقليدية في تحركاتهم، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى