فلسطينملفات وتقارير

تداعيات إنسانية وميدانية واسعة عقب قرار إعادة فتح معبر رفح البري بانتظام

يواجه قطاع غزة تحديات جسيمة بالتزامن مع إعلان إعادة فتح معبر رفح البري في الاتجاهين لتسهيل حركة المسافرين والحالات الإنسانية، حيث بدأت الوفود الفلسطينية في العبور من الجانب المصري إلى القطاع وتضم قائمة المسافرين أعدادا من المرضى الذين أنهوا رحلات علاجية، وفي المقابل اصطفت سيارات الإسعاف بكثافة لاستقبال الجرحى القادمين من غزة بهدف نقلهم للمستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وتأتي هذه الخطوة بعد فترة إغلاق بدأت في ثمانية وعشرين من شهر فبراير الماضي عقب التطورات العسكرية الأخيرة،

يستعيد المعبر نشاطه بناء على إعلانات سابقة حددت العودة لآليات التشغيل التي كانت متبعة قبل التوقف الأخير في حركة المرور، وتشير البيانات الرقمية إلى أن المعبر لم يعمل سوى سبعة وعشرين يوما فقط منذ إعادة تشغيله في شهر فبراير من عام ألفين وستة وعشرين، وبلغ إجمالي الذين تنقلوا عبر البوابة الحدودية نحو ألف وتسعمئة وأربعة وثلاثين شخصا حتى نهاية فبراير الماضي، حيث غادر غزة نحو ألف وخمسة وسبعين فردا من المرضى والمرافقين، بينما سجلت كشوف العائدين للقطاع نحو ثمانمئة وتسعة وخمسين شخصا فقط خلال تلك الفترة،

تدهور حاد في تدفق الإمدادات الإغاثية

تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن مراكز التنسيق في كريات غات عن تراجع مخيف في حجم المساعدات الإنسانية المرسلة لغزة، فبعد أن كان متوسط الشاحنات يصل لنحو أربعة آلاف ومائتي شاحنة أسبوعيا انخفض العدد بشكل حاد ليصل إلى خمسمئة وتسعين شاحنة فقط، ثم ارتفع قليلا في الأسبوع الثاني ليبلغ ألفا ومائة وسبعة وثلاثين شاحنة قبل أن يعاود الهبوط لأقل من أربعمئة شاحنة، ويؤثر هذا الانخفاض الملحوظ على معيشة السكان اليومية حيث تضاعفت أسعار السلع الأساسية مثل الدقيق والطماطم لثلاثة أمثال ثمنها السابق،

تتصاعد التحذيرات الطبية داخل قطاع غزة نتيجة النقص الحاد في قطع غيار المولدات الكهربائية والزيوت اللازمة لتشغيل المستشفيات، ويهدد هذا الوضع بتوقف الأنظمة الصحية تماما مما يضع حياة آلاف المصابين في خطر داهم نتيجة غياب الأدوية والمستلزمات، وتؤكد التقارير أن القيود المفروضة على دخول الإمدادات الطبية تزيد من تعقيد المشهد الإنساني المتردي أصلا منذ سنوات، وتحتاج البنية التحتية المدنية التي تضررت بنسبة تسعين بالمئة لتدخلات عاجلة وجهود دولية جبارة لإعادة الإعمار التي تقدر تكلفتها بنحو سبعين مليار دولار،

تستمر المعاناة البشرية في ظل تسجيل أكثر من اثنين وسبعين ألف شهيد وما يزيد عن مئة وواحد وسبعين ألف جريح، وتوضح الإحصائيات أن إغلاق معبر رفح لفترات طويلة تجاوزت العام ونصف العام ساهم في تراكم الأزمات الصحية والاجتماعية، ومع إعادة فتحه يأمل آلاف الجرحى في الحصول على فرص للإخلاء الطبي العاجل لإنقاذ حياتهم من الموت المحقق، وتظل الأسواق المحلية تعاني من اختفاء الزيوت والمعلبات مما يعكس عمق الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للسكان وحجم المواد التي يسمح بمرورها عبر المنافذ الحدودية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى