ثقافة وفنونملفات وتقارير

لواء سابق وأمين شرطة مفصول يقودان شبكة الفساد لنهب مليارات قصور الثقافة برعاية كومبارس

أكدت الحقائق المزلزلة تفجر بركان الفساد داخل أروقة الهيئة العامة لقصور الثقافة التي تحولت إلى مرتع لنهب المال العام، تحت وطأة تحالفات شيطانية جمعت بين قيادات بارزة ومقاولين مشبوهين في مشهد مخز يعكس مدى الانحدار الأخلاقي والإداري.

بداية الانفجار.. أخطبوط البرديسي وعصابة الهيئة نهب مليارات الثقافة برعاية البسيوني واللبان والكومبارس

وأشار الرصد الدقيق إلى أن “نهر الفساد” الذي يجري في الهيئة لم يعد مجرد مخالفات عابرة، بل صار منهجا منظما لإهدار المليارات عبر شبكة عنكبوتية أحكمت قبضتها على مقدرات الثقافة المصرية.

وأوضح التقرير أن الصمت عن هذه الجرائم هو جريمة في حق الوطن تستوجب اقتلاع جذور هذه العصابة التي استباحت الحرم الثقافي، وحولته إلى عزبة خاصة لتحقيق ثروات حرام على جثة الإبداع والتنوير، وأبان التحقيق أن زلزال المكاشفة قد بدأ ولن يتوقف حتى يتم سحل كافة المتورطين أمام منصات العدالة، وكشف الأقنعة الزائفة التي تخفي خلفها وجوها تلوثت بجمع الرشاوى وتمرير الصفقات المشبوهة في وضح النهار بلا خوف من حسيب أو رقيب.

وشدد التقرير على أن الوقت قد حان لتطهير هذا الصرح من “الأخطبوط” وأعوانه الذين عاثوا في الأرض فسادا، وأفسدوا الذمم، وباعوا الضمائر في سوق النخاسة الإدارية تحت ستار الوظيفة العمومية.

شبكة الأسماء والتحالفات

فضح المستند الكارثي المسكوت عنه شبكة المصالح المشبوهة التي التهمت ميزانيات الهيئة العامة لقصور الثقافة، وكشف عن تحالفات سرية قادها عمرو البسيوني وكيل وزارة الثقافة الدائم ورئيس الهيئة الأسبق، الذي سمح بتغلغل الفساد في مفاصل العمل الإداري والمالي، وأكدت الوقائع الصادمة تورط لواء الشرطة السابق خالد اللبان مساعد وزير الثقافة ورئيس الهيئة السابق في تمرير عمليات إسناد بالأمر المباشر لصالح شركات بعينها تفتقر لأدنى معايير النزاهة الفنية والمالية.

وأشار المحضر المسرب إلى الدور المحوري الذي لعبه محمد يوسف وكيل وزارة الثقافة ومدير مكتب رئيس الهيئة في حياكة سيناريوهات التغطية على المخالفات الجسيمة، ومنح الغطاء القانوني لتحركات المقاول المشبوه طارق البرديسي، هذا الأمين المفصول الذي تحول بقدرة قادر إلى أخطبوط يسيطر على كافة عمليات الإطفاء والترميم بالهيئة من الباطن، مستغلا علاقاته المتشعبة بداخل الهيئة وخارجها لنهب المال العام في وضح النهار.

وأوضح التقرير الميداني أن الكومبارس تامر عبدالمنعم مدير عام الثقافة، والمذيع بإحدى القنوات المغمورة، لم يكن بعيدا عن هذا المشهد العبثي، بل شكل واجهة إعلامية ودعائية لتلميع قيادات الهيئة الفاسدة وصرف الأنظار عن الصفقات القذرة التي تجري في الغرف المغلقة، حيث تم استغلال النفوذ لتمرير تعاقدات وهمية في مواقع ثقافية حيوية مثل مسرح النيل العائم وقصر ثقافة الجيزة وقصر ثقافة السويس دون رقيب أو حسيب.

فضيحة شركة دلتا

وكشف الرصد الدقيق لملفات التخارج المشبوهة عن فضيحة من العيار الثقيل بطلها شركة دلتا الفاسدة المملوكة للبرديسي، حيث أكدت المعلومات أن الهيئة اضطرت لدفع مبالغ ضخمة للهيئة القومية للإنتاج الحربي وجهاز المشروعات لاستكمال أعمال قصر ثقافة السويس والفيوم وسيدي جابر بعد فشل الشركة المذكورة، ومع ذلك تم رد مبالغ التأمين النهائي وضمان الأعمال لهذه الشركة الفاسدة في واقعة تعد إهدارا صريحا للمال العام واستنزافا لموارد الدولة دون وجه حق.

وأفادت الأوراق المسربة بأن طارق البرديسي الملقب بأخطبوط الثقافة، والذي سقط سابقا في قبضة الأمن وصدر ضده حكم بالسجن ستة أشهر، كان يدير شقة خاصة بمدينة نصر خصصها لجلسات الهلس والاستقطاب لقيادات الهيئة الفاسدين الذين رحلوا وتركوا خلفهم إرثا من الدمار والخراب الإداري، وأبان التحليل الفني لعمليات الإسناد أن كافة محاضر تسوية النزاعات مع شركة دلتا في قصور ثقافة بني سويف والإسماعيلية وشبين القناطر لم تكن إلا وسيلة لشرعنة نهب الملايين.

وتبييض وجه المقاول الفاسد الذي تغلغل في قطاعات الهندسة والأمن الصناعي بفضل الرشاوى والمحسوبيات التي كان يقدمها لمديري المكاتب والمساعدين تحت سمع وبصر القيادات العليا.

لغة الأرقام والوقائع

وأكدت لغة الأرقام الصارخة حجم الكارثة، حيث بلغت قيمة المبالغ المهدرة في تعاقدات شركة دلتا المشبوهة ما يتجاوز 120 مليون جنيه مصري تم صرفها تحت بنود “أعمال إطفاء وهمية” وتوريدات مخالفة للمواصفات الفنية، وأشار الفحص الدقيق إلى أن المقاول طارق البرديسي تسلم دفعات مقدمة تصل إلى 25% من قيمة إجمالي العقود المسندة إليه في قصور ثقافة السويس وبني سويف رغم عدم تنفيذه لأكثر من 10% من الأعمال الإنشائية المتفق عليها.

وأبان التقرير الرقابي أن الهيئة القومية للإنتاج الحربي وجهاز المشروعات اضطرا لإعادة هيكلة المقايسات بقيم تضاعفت بنسبة 40% نتيجة العيوب الفنية القاتلة التي خلفها “أخطبوط الثقافة” في المواقع الثقافية المنكوبة، وأوضح الرصد المالي أن مبالغ التأمين النهائي المستردة بغير حق للشركة الفاسدة تجاوزت 15 مليون جنيه كان أولى بها خزينة الدولة التي تعاني من وطأة النهب المنظم.

وأفادت المستندات الرسمية أن التلاعب في أسعار توريد إسطوانات الإطفاء من طراز (F.M 200) تم بزيادة قدرها 180% عن السعر السوقي المتعارف عليه في مناقصات وزارة الثقافة لعام 2023، مما يكشف حجم العمولة التي تقاضاها الوسطاء وعلى رأسهم وكيل الوزارة ومدير مكتب رئيس الهيئة، وأكدت محاضر التفتيش أن نسبة الأعطال في أنظمة الإنذار الموردة من شركة البرديسي بلغت 95% مما حول هذه المؤسسات إلى قنابل موقوتة تهدد أرواح المبدعين والجمهور على حد سواء.

وسط مباركة إعلامية من “الكومبارس” تامر عبدالمنعم الذي تقاضى مبالغ خيالية تحت بند “بدلات تميز” لتغطية هذه الجرائم المالية.

عزبة المصالح المشتركة

وشددت الوقائع على أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تحولت في عهد هؤلاء إلى عزبة خاصة تدار بمبدأ المصالح المشتركة، حيث أشار الفحص المبدئي إلى وجود تلاعب متعمد في مواصفات أجهزة الإطفاء وأنظمة الإنذار المسندة لشركة دلتا، والتي ثبت عدم صلاحيتها في مواقع مثل شبين القناطر ومسرح النيل العائم، مما عرض حياة العاملين والجمهور للخطر الداهم.

وأكدت المصادر أن هذه الشبكة المحكمة التي تربط عمرو البسيوني وخالد اللبان – لواء الشرطة السابق – ومحمد يوسف بالكومبارس تامر عبدالمنعم والمقاول طارق البرديسي – أمين الشرطة المفصول – هي المسؤولة عن ضياع المليارات من موازنة الثقافة على مدار سنوات، وأظهرت كشوف المستندات أن لجان إنهاء النزاعات المشكلة بقرارات وزارية لم تكن سوى حبر على ورق لغلق ملفات الفساد قبل وصولها لجهات التحقيق الرقابية.

وأفصح التقرير عن تورط قيادات هندسية في الهيئة في تسهيل استلام أعمال غير مطابقة للمواصفات الفنية مقابل عمولات مالية ضخمة كانت تصرف من حسابات سرية تابعة لأخطبوط الثقافة الذي أحكم قبضته على كل صغيرة وكبيرة داخل ديوان عام الهيئة.

بلاغ عاجل لوزيرة الثقافة لضرب أوكار الفساد وتطهير الهيئة من أمين الشرطة المفصول

تؤكد القوى الوطنية الثقافية مطالبة وزيرة الثقافة بفتح تحقيق عاجل والتدخل الفوري لقطع أذرع هذا الأخطبوط وإحالة كافة الأسماء المذكورة إلى النيابة العامة بتهمة تسهيل الاستيلاء على المال العام والتزوير في أوراق رسمية وأشار البيان إلى أن صمت الوزارة عن هذه التجاوزات الصارخة يعد مشاركة في الجريمة خاصة بعد ثبوت تورط وكيل الوزارة الدائم ومدير مكتب رئيس الهيئة في حماية مصالح المقاول الهارب من أحكام قضائية

وأكدت المعلومات أن ما يحدث في الهيئة العامة لقصور الثقافة هو نهر من الفساد لا ينتهي، جفف منابع الإبداع وحول القصور الثقافية إلى أطلال تسكنها الأشباح، بينما ينعم الفاسدون بالأموال المنهوبة، وأوضح البيان الختامي أن محاولات التغطية على هذه الفضائح عبر اللقاءات التلفزيونية والبيانات الصحفية الكاذبة لن تفلح في طمس معالم الجريمة المنظمة.

التي قادها البسيوني واللبان ويوسف بمساعدة الكومبارس وأمين الشرطة المفصول – المقاول – الذين شكلوا أخطر تشكيل عصابي عرفته وزارة الثقافة في العصر الحديث بهدف التربح غير المشروع من دماء دافعي الضرائب وتحطيم البنية التحتية للمنشآت الثقافية في ربوع مصر دون رادع قانوني أو أخلاقي يوقف هذا العبث المستمر.

الصرخة الأخيرة

وشددت الصرخة الأخيرة في هذا الملف الدامي على أن الستار لن يسدل قبل الحساب العسير لكل من سولت له نفسه العبث بمقدرات الشعب، وأكدت الوقائع أن المعركة ضد “مافيا الثقافة” قد دخلت مرحلة كسر العظم، حيث لم يعد هناك مجال للمواربة أو أنصاف الحلول أمام هذا الطوفان من المستندات التي تدين الرؤوس الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

وأوضح التقرير أن التاريخ لن يرحم المتخاذلين الذين سمحوا ل “أخطبوط الثقافة” طارق البرديسي وشركاه من القيادات الأمنية والإدارية بتحويل منارات التنوير إلى مغارات لغسيل الأموال ونهب الميزانيات، وأفاد التحليل النهائي بأن بقاء هؤلاء في مناصبهم أو إفلاتهم من العقاب يمثل طعنة نافذة في قلب الدولة المصرية ومؤسساتها الرقابية.

وأبان التحقيق أن زلزال التطهير يجب أن يزلزل الأرض تحت أقدام عمرو البسيوني وخالد اللبان ومحمد يوسف والكومبارس تامر عبدالمنعم، لتكون نهايتهم عبرة لمن يعتبر، وأكدت القوي الوطنية الثقافية أن دماء المال العام التي نزفت في طرقات الهيئة لن تذهب سدى، وأن عهد “الهلس والوساخة” في الشقق المشبوهة والصفقات القذرة قد انتهى إلى غير رجعة معلنة بداية عصر المحاسبة والمكاشفة تحت ظلال القانون الذي لا يعرف المحاباة ولا يخشى في الحق لومة لائم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى