أخبار العالمالحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تحولات استراتيجية في السياسة الدفاعية الأمريكية وتصاعد الخطاب العسكري تجاه القوى الإقليمية

تقود التوجهات الجديدة في وزارة الحرب الأمريكية مرحلة مغايرة من الصراع العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط ، حيث برز اسم الوزير بيت هيجسيث كأحد المحركات الرئيسية لهذا التحول الجذري في التعامل مع الملفات الشائكة ، وتستند هذه السياسة إلى رؤية تعتبر إيران وأطرافها الإقليمية في أفغانستان وغيرها خصوما مباشرين للولايات المتحدة بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية ، ويؤكد هذا النهج أن المواجهة العسكرية تأخذ طابعا وجوديا يتجاوز التحالفات التقليدية السابقة في المنطقة ، وتعتمد الإدارة الحالية في واشنطن على سجل طويل من المواقف الحادة التي صاغها بيت هيجسيث خلال مسيرته المهنية ، وتدفع هذه التطورات نحو تغيير موازين القوى الدفاعية في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق ، فالسياسة الدفاعية الأمريكية باتت تركز على تقويض النفوذ الإيراني بالكامل ومحاصرة أذرعها المنتشرة التي توصف في الأروقة الرسمية بالأخطبوط الذي يهدد المصالح الحيوية للدولة العبرية والولايات المتحدة على حد سواء.

تتبنى وزارة الحرب الأمريكية استراتيجية قائمة على مؤلفات بيت هيجسيث وخاصة كتابه الصادر عام 2020 بعنوان الحملة الصليبية الأمريكية ، حيث يضع هذا المؤلف إيران في كفة واحدة مع تنظيمات متشددة مثل القاعدة وداعش معتبرا أن الأيديولوجيات الإسلامية هي التهديد الأكبر للغرب ، وتشمل هذه الرؤية انتقادات صريحة حتى للحلفاء التقليديين مثل السعودية في إطار الترويج لمصير ديني وتاريخي مشترك بين واشنطن وتل أبيب ، كما تتضمن هذه السياسة دعوات صريحة لضم الضفة الغربية بالكامل ورفض حل الدولتين مع التركيز على بناء الهيكل في القدس المحتلة ، وتعكس الوشوم التي يحملها الوزير مثل شعار الرب يريد ورموز الحروب الصليبية عمق هذه القناعات التي تترجم الآن إلى قرارات عسكرية رسمية ، ويظهر السجل الإعلامي للوزير احتفاءه بعمليات اغتيال قادة إيرانيين مثل قاسم سليماني مع تهديدات مستمرة بضرب البرنامج النووي الإيراني باستخدام كافة الوسائل المتاحة لضمان التفوق العسكري الكامل في المنطقة.

المسار المهني لوزير الحرب بيت هيجسيث والجدل الأمني

بدأ بيت هيجسيث حياته العسكرية كضابط احتياط في الجيش الأمريكي وشارك في حرب العراق قبل أن ينتقل للعمل في الحرس الوطني بمقاطعة كولومبيا ، ورغم هذه الخبرة الميدانية المحدودة فقد واجه استبعادا من تأمين حفل تنصيب جو بايدن عام 2021 بسبب تصنيفه كخطر داخلي نتيجة وشومه المرتبطة بجماعات متطرفة ، لكنه عاد بعد أربع سنوات ليشغل منصب وزير الحرب بعد قرار دونالد ترامب بتغيير مسمى وزارة الدفاع ، وانتقل بيت هيجسيث من كراسي التحليل الإعلامي التي استمر فيها ثماني سنوات إلى قمة الهرم العسكري الأمريكي بفضل تناغمه مع التوجهات اليمينية المتشددة ، وواجه خلال جلسة المصادقة في الكونغرس اتهامات أخلاقية تتعلق بالاعتداء الجنسي عام 2017 وتقارير حول إدمان الكحول خلال عمله التلفزيوني ، ورغم هذه الملفات الشائكة فقد تعهد بالانضباط الكامل لتنفيذ أجندة الإدارة التي تسعى لإعادة صياغة الهيمنة العسكرية العالمية وفق منظور أيديولوجي متصلب.

تسببت قرارات وزارة الحرب الأمريكية في إثارة مخاوف أمنية بعد وقوع اختراقات فنية كشف عن خطط سرية لضرب مواقع الحوثيين عبر مجموعات تواصل غير مؤمنة ، ورفض بيت هيجسيث تحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الثغرات التي سمحت لجهات غير مصرح لها بالاطلاع على تفاصيل عمليات عسكرية حساسة قبل تنفيذها ، وتستمر الوزارة في تبني سياسات تعزز من احتمالات المواجهة المباشرة في ظل تصاعد التوترات الدولية واعتماد واشنطن على شخصيات ذات خلفيات غير تقليدية ، ويتولى الوزير الحالي إدارة ملفات نووية وعسكرية قد تغير وجه العالم نظرا لإيمانه بضرورة القتال لاستعادة النفوذ الغربي الكامل ، وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة المؤسسة العسكرية على احتواء هذا الخطاب المتشدد الذي يمزج بين العقيدة الدينية والخطط الاستراتيجية للدفاع ، فالمرحلة المقبلة تشير إلى تصعيد مستمر في الجبهات المفتوحة مع القوى التي تصنفها واشنطن كأعداء دائمين للمصالح الأمريكية في القارات المختلفة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى